الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

العلامة : محمذ بن علي بن السيد

العلامة محمذ بن علي بن السيد 12482_486076408131287_2080240199_n (1)
كان العلامة محمذ بن علي بن السيد من أعلم علماء هذه الربوع وأكثرهم موسوعية في علمه شهد له أهل العلم بذلك، وقد برع في علم السير وأيام العرب وكان نعم الملاذ في الحوادث مفتقد النظير متعدد المواهب كثير المناقب كما وصفه العلامة الشاعر امحمد بن أحمد يورَ –وكان ممن أخذ عنه العلم- في قصيدته الرائعة المشهورة في رثائه وهي:
نغر بهدأة الزمن القصير==وقد حان المسير إلى المصير
ونعرض عن عوارض كل يوم==تلوح لذي البصيرة والبصير
وما تغني عن العذراء يوما==مضاجعة الحصور على الحصير
ستصرمك الغدور فصارمنها==وقل بيدي لابيدي قصير
ألا يا ديمة الرحموت أمي==فقيدا كان مفتقد النظير
وجري من ذيولك كل خير==على ذي الخير والورع الخطير
على نعم الملاذ إذا ألمت==حوادث ذات شر مستطير
وضاق بها الجوانح من كبير==وشاب لها المفارق من صغير
ستبكي المكرمات وكل فن==عليه ومسند الخبر المنير
ويضحي الشعر منتثر القوافي==ويمسي النحو منكسر الضمير
وتحسبه بذي قار شهيدا==عيانا بين مجمعه الكبير
وفي حرب البسوس وقال فيها==”أليلتنا بذي حسم أنيري”
وفي أحد وفي حملات بدر==وحرب بني قريظة والنضير
وما فعل الخوارج في قديد==وأفعال الفويسق والمبير
وهذا من مناقبه قليل==وقد يبدو القليل من الكثير
صلاة الله يتبعها سلام==على ذي السبق في الزمن الأخير
قال أحمدُّ بمب بن أحمد بن الامين في “الصلة المبرورة”: “قوله فقيدا كان مفتقد النظير الخ هذا الفقيد هو سيد قومه ووحيد يومه محمذ بن علي بن محمذ بن السيد بن أبي الحسن بن بلَّ بن المختار بن عثمان وكان محمذ هذا من أهل العلم والخير والصلاح قائما بتدريس العلم في ناحيته شديد المحبة في الجانب النبوي والصحابي فائقا في علم السير وأيام العرب وأنسابها وأشعارها ألف في أيام العرب كتابا في مجلدين حافلين الأول في أيامها في الجاهلية والثاني في أيامها في الإسلام سماه “تحصيل السيوب في ما للعرب من أيام وحروب” فجاء كهمك في حسن السياق وضبط الألفاظ وكثرة الفائدة ومن طالعه علم جلالة قدر صاحبه ورسوخ قدمه في سائر الفنون.. وقد توفي محمذ بن علي هذا سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وألف تقريبا ودفن في تربة شهداء اعليب الغظي وكان يوم دفنه يوما مشهودا رحمه الله تعالى ونفعنا به”.
وعنه قال سيد احمد بن اسمه في “ذات ألواح ودسر”: “ومحمذ بن علي هذا كان رحمه الله من الصالحين والعلماء العاملين وأعطاه الله تعالى المحبة في قلوب الخلق واستحسان الناس لتواليفه”.
ويروي الأستاذ المختار امُّ بن أحمدُّ أنه سمع الإمام العالم الفاضل المختار بن أبن بن الامانه (توتاه علما) يحدث أن العلامة عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي زار العلامة محمد فال(ببها علما) بن محمذ بن أحمد بن العاقل فبنى له خيمة إكراما له وجلسا يتحدثان في أمور من مسائل العلم وكان العلامة محمذ بن علي غير بعيد من مجلسهما فكان كلما أشكل أمر حله، فلما غادر محمذ بن علي المجلس سأل عبد القادر بن محمد سالم عنه ببها مبديا إعجابه به.
وكان ببها من “عصر فالات”، وهم صحب محمذ بن علي في داليته المشهورة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
وصحبي مشابيب كأن وجوههم==صفائح شافتها صياقلة الهند
أساقيهمُ كأس الصحيح مزاجها==خلائق كالجريال من كرم راوند
وإن أخذوا كأس القريض تنافست==قوافيه من تهدى له والذي يهدي
تفك عويصاتِ المعمى فهومُهم==إذا كل عنها كل ثِقفٍ من المُرد
وراضت صعابَ العلم منهم قرائحٌ==لها منهل من مائه سلسل الوِرد
أكارم وُقر لا تحل حباههم==إذا الحلمَ غالت سَورة الحادث الإد
وعند الوفا بالعهد أوفى من الذي==تحصن في تَيماء بالأبلق الفرد
فمن طيب ذاك العصر طابت ربوعه==وطاب الهوى فيهن بالقصر والمد
ومنهم أيضا الولي الصالح البركة فريد عصره ووحيد دهره الشريف أبي القاسم نفعنا الله ببركته وفي مدح هذا الشريف يقول محمذ بن علي:
ما في الوقوف بعيد الشيب من باس==على ربوع لدى الميمون أدراس
بها غنيت وصرف الدهر ذو غير==مع الشريف الظريف الماجد الفاسي
نحبر الذكر تحبيرا تلين له==قساوة القلب من ذي الجفوة القاسي
ونجتني الزهر من روض الصحاح به==بله الكلاعي وابن سيد الناس
فكم أدرنا بها كأسا مشعشعة==من الأحاديث تعلو كلما كاس
وكم رفعنا أسانيد المتون بها==لجابر وعلي وابن عباس
نلهو بأيام طه حول ذي قرد==وبالأجارع من بدر وأوطاس
ونجتني الزهر من روض الصحاح به==بله الكلاعي وابن سيد الناس
وبالحكايات عن صحب له طهروا==في أصل نشأتهم من كل أدناس
يلفون في السلم أكياسا وإن كشفت==عن ساقها الحرب كانوا غير أكياس
ومثلما برع العلامة محمذ بن علي في النثر فقد برع في الشعر ومن جيد شعره قصيدته الدالية وهي غاية في الحسن يقول في أولها:
صلاة وتسليم على دوحة المجد==أبي القاسم الهادي إلى سنة المهدي
صلاة وتسليم عليه وآله==وأصحابه أسد المكافحة الورد
سقى الله بالميمون لا الجرع الكبد==منازل قد أقوين مرتجس الرعد
وله شرح بديع على داليته هذه وقد رأيت تحقيقا رائقا لهذه الدالية وشرحها يعده حفيده الدكتور محمدن –الدهاه- بن أحمدُّ باب بن اسلامَ بن محمذ بن علي بارك الله تعالى فيه.
وحدثت النومَ بنت أحمد الاجواد وكانت عالمة بالسيرة وغيرها أن محمذ بن علي ذكر في داليته هذه عددا من المعجزات لم يذكره المداحون من قبله.
ومن شعره الدال على تعلقه بكتب العلم:
صاح بلغ حامدت مني سلاما==من شذاه تطيب فيح الأراضي
من محب يرعى أواصر منكم==درجت في تلك القرون المواضي
بيد أني قد اجتويت بلادا==ليس فيها شرح الشفا لعياض
ورياض الشهاب مرعى أنيق==وشفائي نسيم تلك الرياض
وهو هنا يشير إلى كتاب نسيم الرياض شرح الشفا في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للقاضي عياض وهو شرح نفيس للشهاب الخفاجي.
ومن شعره في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم:
آل طه لمستهام غريب.. عزه الصبر مجهش بالنحيب
منشد رافع العقيرة يبكي.. في مغاني الهوى ببيتي حبيب
“كل شعب كنتم به آل وهب… فهو شعبي وشعب كل أديب”
“إن قلبي لكم لكالكبد الحر.. ى وقلبي لغيركم كالقلوب”
فوضع البيتين في محلهما، والبيتان لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي في مدح آل وهب، ومن الغريب أن الصولي في “أخبار أبي تمام” علق على البيتين بقوله: “ولو كان هذا البيت الثاني في مدح آل الرسول -عليهم السلام- والتفجع لِما نالهم يوم كربلاء وبعده، لكان فيه أشعر الناس”.
رحمه الله تعالى العلامة محمذ بن علي ونفعنا ببركته.
من كتاب :”جلب المصالح بزيارة السلف الصالح”  تأليف :الأستاذ: محمدن بن أمد بن أحمدُّ

تعليق واحد

  1. بارك الله فيكم ,,,ايه!زيدونا من مثل هذا المنشور العجيبب فذ الأسلوب ,سلاسة في السرد وتنوع في الموضوع يجعل القارئ يتشوف ويتشوق للمزيد,بارك الله في العلامة محمدن امد احمدو وأكثر من تآليفه المفيدة والممتعة وجزاك الله خيرا ياعبد الله على اختياراتك الموفقة ماشاء الله لاقوة الا بالله اللهم لا اضر.