الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

الدرس الثالث , ألفية بن مالك

اعداد الأستاذ: محمد عال بن أمد بن أحمدُّimages

الله المستعان
بتا فعلت وأتت ويا أفعلي = ونون أقبلن فعل ينجلي
تكلم آنفا عن علامات الاسم ,وفي هذا البيت شرع يتكلم على علامات الفعل ,فقال بتاء فعلت والمراد بها :تاء الفاعل وهي المضمومة للمتكلم نحو فعلتُ والمفتوحة للمخاطب نحو قمتَ والمكسورة للمخاطبة نحو فعلتِ , ويمتاز أيضا بتاء أتت والمراد بها تاء التأنيث الساكنة نحو قامتْ ، فالساكنة احترازا عن اللاحقة للأسماء فإنها تكون متحركة بحركة الإعراب نحو هذه مسلمة ورأيت مسلمة ومررت بمسلمة ،ومن اللاحقة للحرف نحو لات وربت وثمت وأما تسكينها مع رب وثم فقليل نحو: ربت وثمت. و يمتاز أيضا بياء أفعلي والمراد بها ياء الفاعلة, وتلحق فعل الأمر نحو اضربي والفعل المضارع نحو تضربين ولا تلحق الماضي.
وإنما قال المصنف يا افعلي ولم يقل ياء الضمير لأن هذه تدخل فيها ياء المتكلم وهي لا تختص بالفعل بل تكون فيه نحو أكرمني ،وفى الاسم نحو غلامي ،وفى الحرف نحو إني, بخلاف ياء افعلي فإن المراد بها ياء الفاعلة على ما تقدم وهي لا تكون إلا في الفعل. ومما يميز الفعل نون أقبلن والمراد بها نون التوكيد خفيفة كانت أو ثقيلة فالخفيفة نحو قوله تعالى: { لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ} والثقيلة نحو قوله تعالى:{ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ} وقد اجتمعا حكاية في قوله: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ }
فمعنى البيت ينجلي الفعل أي يظهر بتاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة وياء الفاعلة ونون التوكيد
سواهما الحرف كهل وفي ولم = فعل مضارع يلي لم كيشم

يشير إلى أن الحرف يمتاز عن الاسم والفعل بخلوه عن علامات الأسماء وعلامات الأفعال ثم مثل بهل وفي ولم منبها على أن الحرف ينقسم إلى قسمين مختص وغير مختص وهوالمشترك فأشار بهل إلى غير المختص وهو الذي يدخل على الأسماء والأفعال نحو هل زيد قائم وهل قام زيد وأشار بفي ولم إلى المختص وهو قسمان مختص بالأسماء كفي نحو زيد في الدار ومختص بالأفعال كلم نحو لم يقم زيد
ولما كان الفعل ينقسم باعتبار صيغته ثلاثة أقسام: ماض وأمر ومضارع أخذ يذكر لما يتميز به كل واحد منها عن الآخرين مبتدئًا بالمضارع لشرفه بمضارعته الاسم أي مشابهته من ضارعه شاركه في الضرع فقال فعل مضارع يلي أي يتبع لم النافية أي ينفى بها “كيشم” بفتح الشين مضارع شممت الطيب ونحوه بالكسر من باب علم يعلم، هذه اللغة الفصحى. وجاء أيضًا من باب نصر ينصر، حكى هذه اللغة الفراء وابن الإعرابي ويعقوب وغيرهم؛ قال الأشموني ولا عبرة بتخطئة ابن درستويه العامة في النطق بها إشارة إلى إلى الحديث من رد وفدا من المسلمين لم يشم رائحة الجنة,
قال بن بونه:
بالهمز جا لمفرد تكلما =والنون إن شارك أو قد عظما
يعني أن المضارع إذا ابتدئ بالهمز فإنه للمفرد نحو: أكتب سواء كان مذكرا أو مؤنثا، وإذا ابتدئ بالنون فللمشاركة والمشاركة تكون من الواحد مذكرا أو مؤنثا ومن أكثر كذلك نحو نقوم و تاتي للتعظيم نحو {إنا نحن نزلنا الذكر}.
والتا إذا خوطب ما له استند= ونحو هندان وهند قد ورد
يعني أن المضارع إذا ابتدئ بالتاء فهو للمخاطب مطلقا مذكرا أو مؤنثا مفردا أو مثنى أو مجموعا نحو تقوم. قوله ما له استند أي ما له استند الفعل وللمفردة الغائبة ،سواء كانت ،حقيقية التانيث ،أومجازيته، ظاهرة ،أو مضمرة نحو: هند تقوم, ودعد تكتب, وللغائبتين نحو:الهندان تقومان واكتفى الناظم بالتمثيل في الاخيرين
واليا لما قد غاب أو ما غبنا =ومع هما للاثنتين عنا
يعني أن المضارع إذا ابتدئ بالياء فهو للمذكر الغائب مطلقا، مفردا، أومثنى ،أومجموعا ،عاقلا ،أو غيره، ظاهرا ،او مضمرا. وللغائبات نحو: {يكاد السموات يتفطرن} وياتي الياء كذلك للغائبتين إذاكانت معهما “هما” نحو الهندان هما يقومان لأن لفظة هما للغائبتين .ومنهم من قال أنه بالتاء حملاعلى الظاهر وهو الصحيح .
وفيما يلى نص الأبيات مع طرة المختار بن بون:
{بتا فعلت} أي تاء الفاعل مطلقا، {و} تاء التأنيث الساكنة أصالة نحو {أتت} وبهاتين العلامتين رد على من زعم حرفية ليس وعسى، لأنك تقول لست وعسيت، وبالثانية على من زعم اسمية نعم وبئس قال:
نعمت جزاء المتقين الجنة= دار الأماني والمنى والمنة
وقال:
لولا جرير هلكت بجيلة =نعم الفتى وبئست القبيلة
وتنفرد الأولى بتباركت وتعاليت خلافا لما في شرح الآجرومية.
{ويا} ء الواحدة المخاطبة متصلة بالأمر نحو{افعلي} وبالمضارع كتفعلين وبهذه العلامة رد على من زعم أن هات وتعال اسما فعلين قال:
إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت=علي هضيم الكشح ريا المخلخل
وقوله:
فقال تعالي نجعل الله بيننا =على مالنا أو تنجزي لي آخره
{ونون} التوكيد شديدة أو خفيفة نحو {أقبلن} واضربن، وأما قوله:
أريت أن جاءت به أملودا= مرجلا ويلبس الجلودا
أقائلن أحضر الشهودا
وقوله:
يا ليت شعري عنكم خفيفا =أشاهرن بعدنا السيوفا
فضرورة ، والأول مؤول {فعل ينجلي}
سواهما الحرف كهل وفي ولم= فعل مضارع يلي لم كيشم
{سواهما} أي قابلي العلامات التسع. {الحرف} ثم هو على ثلاثة أقسام مشترك فلا يعمل شيئا {كهل} إذا لم يكن في حيزها فعل، لأنها إذا لم يكن في حيزها فعل تسلت عنه، وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق الألفة، ولم ترض حينئذ إلا بمعانقته. وإنما أعملت ما ولا ولات وإن النافيات مع عدم الاختصاص لعارض الحمل على ليس. {و} مختص بالأسماء فيعمل فيها الجر نحو {في}. {و} مختص بالأفعال فيعمل فيها الجزم نحو {لم}. وإنما عملت لن النصب دون الجزم حملا على لا النافية للجنس لأنها بمعناها، وإنما لم تعمل هاء التنبيه وأل المعرفة والسين وقد وسوف وأحرف المضارعة لتنزلهن منزلة الجزء من مدخولهن. وجزء الشيء لا يعمل فيه. {فعل مضارع} يمتاز عن أخويه بأن يصلح لأن {يلي لم كيشم} إشارة إلى الحديث من رد وفدا من المسلمين لم يشم رائحة الجنة.
فصل في تمييز المميز:
بالهمز جا لمفرد تكلما =والنون إن شارك أو قد عظما
{بالهمز} مسندا {جا} ء المضارع مفتتحا {لمفرد تكلما والنون إن شارك} المتكلم فيه غيره، {أو قد عظما} نفسه.
والتا إذا خوطب ما له استند= ونحو هندان وهند قد ورد
{والتا إذا خوطب} مطلقا {ماله استند ونحو هندان وهند قد ورد} المسند إليه غائبتين أو غائبة.
واليا لما قد غاب أو ما غبنا =ومع هما للاثنتين عنا
{واليا لما} أي لمذكور {قد غاب} مطلقا {أو} ضمير مؤنثات {ما غابنا} نحو الهندات يقمن، {ومع هما للاثنتين عنا} كالهندان هما يقومان
التعليق علي الطرة:
قوله وبهاتين العلامتين وهما تاء الفاعل وتاء التانيث الساكنة رد على من زعم حرفية ليس وعسى ،المردود عليه في الأولى بعض البصريين كالفارسي زعم أن “ليس” حرف حملا على “ما” لأن كلا منهما للنفي، والمردود عليه في الثانية بعض الكوفيين زعم أن عسى حرف حملا على لعل بجامع الترجي قوله وبالثانية وهي تاء التانيث الساكنة رد على من زعم اسمية ليس وعسى المردود عليه بعض الكوفيين كالفراء زعم أن نعم وبيس اسمان .قوله: وتنفرد الأولى بتباركت وتعاليت خلافا لما في شرح الآجرومية , شرح الآجرومية للشهاب البجائي فيه أن تبارك تقبل التاءين تقول: تباركت يا الله، وتباركت أسماء الله ,قال ابن مالك في شرح الكافية: وقد انفردت يعني تاء التأنيث بلحاقها نعم وبئس كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها تبارك والآجرومية متن من متون النحو لابن أجروم وهو :أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي من علماء المغرب ولد وتوفي في مدينة فاس ولد في سنة ستمائة واثنتين وسبعين وتوفي في سنة سبعمائة وثلاث وعشرين، وهومن قبيلة صنهاجة
تنبيه: اشترك التاءان في لحاق ليس وعسى، وانفردت الساكنة بنعم وبئس، وانفردات تاء الفاعل بتبارك على ما مشى عليه بن مالك
قوله أو الأول مؤول تاويله :أقائلن أنا وأدغمت نون التوكيد في نون نا بعد نقل حركة الهمزة إليها وحذفها قال
أقائلن عندهم مؤول = بأن يكون أصلها أقائل
أنا وهمز الاعتباط حذفا=وحذف المد لذاك فاعرفا
قوله: وبهذه العلامة وهي ياء الواحدة المخاطبة رد على من زعم أن هاتي وتعالي اسما فعلين المردود عليه الزمخشري ومن تابعه.
قوله في حيزها أي قرب حيزها لاشتغال حيزها بها أو المراد بحيزها تركيبها أي التركيب التي هي فيه. قوله ذاهلة أي غافلة عنه تركًا له في مقابلة تركه لها. قوله حنت بالتشديد والتخفيف. قوله لسابق الألفة أي للألفة السابقة قوله إلا بمعانقته أي ولو تقديرًا على ما مشى عليه الشارح من أنه يكفي في هذه الصورة أن يليها تقديرًا فعل وهو مذهب الكسائي ومذهب سيبويه أن الفعل متى وجد في حيزها لا يجوز أن يليها لفظًا اسم في الاختيار وأنه لا يكفي حينئذٍ أن يليها تقديرًا فعل.,
شجرة الحروف :تحصل من قول الطرة ثم هو على ثلاثة اقسام إلخ : أن لشجرة الحروف ثمانية فروع لأنه إما أن يكون مشتركا فلا يعمل شيئا كهل وقد يعمل كإن ،أو مختص بالأسماء فيعمل فيها العمل الخاص بها كفي وقد يعمل غيره كإنَّ، وقد لا يعمل كأل المعرفة ,أو مختصا بالأفعال فيعمل فيها العمل الخاص بها كلم ،وقد يعمل غيره كلن ،وقد لا يعمل شيئا كقد والسين وسوف.

تعليق واحد

  1. د محمد يحيى ولد الشيخ جار الله مكة المكرمة

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم