الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

الدرس الرابع ، ألفية بن مالك

إعداد الأستاذ : محمد عال بن امد بن أحمدُّimages

الله المستعان
ثم شرع فيما يميز الماضي فقال:
وماضي الأفعال بالتا مز و سم = بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
والمراد بهذه التاء تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة ، وكل منهما لا يدخل إلا على ماضي اللفظ نحو : تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، ونعمت المرأة.
ثم ذكر في بقية البيت أن علامة فعل الأمر قبول نون التوكيد والدلالة على الأمر بصيغته نحو اضربن واخرجن فإن دلت الكلمة على الأمر ولم تقبل نون التوكيد فهي اسم فعل وإلى ذلك أشار بقوله:
والأمر إن لم يك للنون محل = فيه هو اسم نحو صه و حيهل
ولما تقرر أن الأفعال ثلاثة ومدلول الفعل حدث وزمن ، والأزمنة ثلاثة شرع في ذكر صيغه وما وضعت له من الأزمنة وما يجوز أن يتجوز فيه من تلك الصيغ بالقرائن فيستعمل مرادا به زمان آخر وما لا يجوز قال ابن بونه:
واجعل في الاستقبال الامر واقعا = وقل به والحال فيما ضارعا
يعني أن الأمر مستقبل الزمان أبدا لأنه مطلوب به حصول ما لم يحصل نحو: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ }، أو دوام ما حصل نحو: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}، أو زيادة ما حصل كقولك لمن يأكل كل، ونحو:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال}، وأن المضارع زمانه للحال والاستقبال بالوضع ولما كان للمضارع قرائن تخلصه للحال و قرائن تخلصه للاستقبال وقرائن تصرفه للماضي شرع في ذكر ذلك مقدما على ذلك مسألة وهي أنه إذا تجرد عن هذه القرائن رجح كونه للحال لأن الحمل على الأقرب عند التردد أولى ،عاطفا عليها القرائن المخلصة للحال وهي خمس : مصاحبة وقت حاضر كآنف والساعة والحين ، ولام الابتداء نحو إن زيدا ليقوم ،ونفيه بليس نحو : ليس زيد يقوم ، وما نحو : ما زيد يقوم ، وإن العاملتين عملها نحو: إن زيد يقوم فقال:
ورجح الحال إذا ما جردا = و بكآنـف ولام الابـتـدا
ونفيه بليس ما وإن وجب = – قوله وجب أي الحال عند الأكثر
ثم شرع في قرائن الاستقبال فقال-: وبإذا وباقتضائه الطلب
والوعد قل فيه بالاستقبال = وبكـأن لـعل إن لا الحال
إسنادِه لمتوقع ولو = ونون توكيد وتنفيس كسو
وهي(أي قرائن الاستقبال) مصاحبة إذا وما في معناها من ظرف مستقبل نحو: أزورك إذا تزورني، وباقتضائه الطلب نحو: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} ونحو :{ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ}، والوعد والوعيد نحو: {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وبمصاحبة أداة نصب ظاهرة كــأريد أن أخرج، أو مقدرة نحو جئت لأقرأ، أو أداة ترج، أو إشفاق نحو : لعل الغيث يأتي أو العدو يقدم
أو أداة شرط مطلقا نحو : إن يقم زيد يقم عمرو ، ومن يقم أقم معه، وإسنادِه لمتوقع كقوله:
يهولك أن تموت وأنت ملغ = لما فيه النجاة من العذاب
ولو المصدرية نحو: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} ، ونون توكيد شديدة كانت أو خفيفة نحو : {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ} ،وتنفيس كسو وسوف والسين وسيْ وسفْ قال:
فإن أهلك فسو تجدون فقدي = وإن أسلم يطب لكم المعاش
ثم شرع في القرائن الصارفة للمضارع إلى الماضي ولما كان المضارع لا يدل على الزمن الماضي بالوضع عبر بالانصراف فقال:
بلم ولما ربما وإذ وقد = لوِ انصرافه مضيا قد ورد
يعني أنه ينصرف بلم وإن لم تجزمه كقوله
لولا فوارس من قيس وأسرتهم = يوم الصليفاء لم يوفون بالجار
وقوله فأضحوا بهاليل لو أقسموا= على الشمس حولين لم تطلعُ
وبلما الجازمة نحو:{وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}. وبربما نحو:
ربما تجزع النفوس من الأمـــ=ـــر له فُرجة كحل العقال
وأما قوله تعالى : {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} فلتحقق الوقوع والقرب نزل منزلة الماضي وندر قوله
وإن أهلك فرب فتى سيبكي= علي مهذب رخص البنان
وإذ نحو: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} {إذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ} ، وقد بمعنى ربما كقوله:
قد أترك القرن مصفرا أنامله =كأن أثوابه مجت بفرصاد
بخلاف التحقيقية كقوله:
وقد تدرك الإنسان رحمة ربه =ولو كان تحت الأرض سبعين واديا
وقولِه: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ}. وقد تخلصه للمضي كقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} ، ولو الشرطية غالبا نحو:{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ} وقولِه:
لو يسمعون كما سمعت حديثها= خروا لعزة ركعا وسجودا
ومن غير الغالب قوله:
لا يلفك الراجون إلا مظهرا = فعل الكرام ولو تكون عديما
وقولُه:
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا =ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
طرر الأبيات وتعليقات عليها:
{وماضي الأفعال بالتا} المذكورة أولا في قوله بتا فعلت {مز} عن أخويه، {وسم بالنون} المذكورة {فعل الأمر إن أمر} أي طلب {فهم} من اللفظ بصيغته وإلا فمضارع.
{و} اللفظ الدال على معنى {الأمر} أو الماضي أو المضارع {إن لم يكن للنون} أو التاء أو لم {محل فيه هو اسم} فعل أو مصدر أو حرف {نحو صه} بمعنى اسكت {وحيهل} بمعنى: أقبل، أو قدم أو عجل، وصبرا بني عبد الدار بمعنى: اصبروا وهيهات وشتان بمعنى بعد وافترق وأوه وأف بمعنى: أتوجع وأتضجر ولو قال:
وما يرى كالفعل معنى و انخزل =عن شرطه اسم نحو صه و حيهل
لكان أشمل.
{واجعل في الاستقبال الأمر واقعا} لأنه مطلوب به حصول ما لم يحصل نحو: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قم}، أو دوام ما حصل نحو: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ }.، أو زيادة ما حصل كقولك لمن يأكل كل، ونحو: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } ، {وقل به} أي الاستقبال {والحال فيما ضارعا} أي المضارع ولو نفي بلا خلافا لمن خصه بالمستقبل، ومن وروده مع لا للحال قوله تعالى:{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً }. {ورجح الحال} على الاستقبال{إذا ما جردا} المضارع من القرائن المخلصة للاستقبال أو الحال، لأن الحمل على الأقرب عند التردد أولى {وبـ} ـمصاحبة وقت حاضر {كآنف} والساعة والحين والآن {ولام الابتدا} إن زيدا ليقوم
{ونفيه بليس} نحو ليس زيد يقوم {ما} نحو ما زيد يقوم {وإن} العاملتين عملها نحو: إن زيد يقوم {وجب} الحال عند الأكثر {وبـ} ـمصاحبة {إذا} وما في معناها من ظرف مستقبل نحو: أزورك إذ تزورني {وباقتضائه الطلب} نحو: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} ، {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ }
{والوعد} والوعيد كـ{ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. {قل فيه بالاستقبال} وجوبا {وبـ}ـمصاحبة أداة نصب ظاهرة {كـ}ـأريد {أن} أخرج، أو مقدرة نحو جئت لأقرأ، أو أداة ترج، أو إشفاق نحو {لعل} الغيث يأتي أو العدو يقدم،
أو أداة شرط مطلقا نحو: {إن} يقم زيد يقم عمرو ، ومن يقم أقم معه {لا الحال}.
{إسنادِه لمتوقع} كقوله:
يهولك أن تموت وأنت ملغ= لما فيه النجاة من العذاب
{ولو} المصدرية نحو:{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}. {ونون توكيد} شديدة كانت أو خفيفة نحو: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ }. {وتنفيس كسو} وسوف والسين وسيْ وسفْ قال:
فإن أهلك فسو تجدون فقدي = وإن أسلم يطب لكم المعاش
{بلم} وإن لم تجزمه كقوله:
لولا فوارس من قيس وأسرتهم= يوم الصليفاء لم يوفون بالجار
وقوله:
فأضحوا بهاليل لو أقسموا= على الشمس حولين لم تطلعُ
{ولما} الجازمة نحو:{وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }. {ربما} نحو:
ربما تجزع النفوس من الأمـــ=ـــر له فُرجة كحل العقال
وأما قوله تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ } . فلتحقق الوقوع، والقرب نزل منزلة الماضي، وندر قوله:
وإن أهلك فرب فتى سيبكي= علي مهذب رخص البنان
{وإذ} نحو: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ . { إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ. . {وقد} بمعنى ربما كقوله:
قد أترك القرن مصفرا أنامله =كأن أثوابه مجت بفرصاد
بخلاف التحقيقية كقوله:
وقد تدرك الإنسان رحمة ربه =ولو كان تحت الأرض سبعين و اديا
وقولِه: { قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ}. وقد تخلصه للمضي كقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} . {ولو} الشرطية غالبا نحو:{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ} .وقولِه:
لو يسمعون كما سمعت حديثها = خروا لعزة ركعا وسجودا
ومن غير الغالب قوله:
لا يلفك الراجون إلا مظهرا = فعل الكرام ولو تكون عديما
وقولُه:
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا =ومن دون رمسينا من الأرض سبسب
قوله: وماضي الافعال بالتا مز…الخ يرد عليه خلا وعدا في باب الاستثناء وما أحسن في التعجب وحبذا في المدح فهي أفعال ماضية لا تقبل التاء ويجاب بأن عدم قبول هذه الأفعال للتاء ناشئ من استعمالها في ذلك والعلامة مطردة ولا يلزم انعكاسها ومعنى الاطراد في الثبوت والانعكاس الملازمة في النفي أي أن التاء إذا ثبتت للفعل ثبت له أنه ماض ولا يلزم العكس كما في هذه الأفعال
قوله ولو قال :ما يرى كالفعل معنى وانخزل=عن شرطه اسم نحو صه وحيهل
هذا التصويب للأشموني في شرحه قال ابن غازي ولو شاء التصريح بالثلاثة لقال:
وما يكن منها لذي غير محلّ = فاسم كهيهات ووي وحيهل
وصوبه احمد بن كداه بقوله :
نائب فعل إن أباه وسمه=فمصدر أوحرف أوقل اسمه
قوله: واجعل في الاستقبال الامر واقعا هذا باعتبار الحدث المامور به وأما باعتبار الأمر والطلب فحال .قوله: ولو نفي بلا خلافا لمن خصها بالمستقبل وهو سيبويه حملا على إن .قوله تعالى :{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} الجملة حالية وهي لا تصدر بأدات استقبال. قوله :إذا ما جرد من القرائن المخلصة للاستقبال والحال:صوابه الاقتصارعلى المخلصة أو زيادة المضي
قوله :وجب الحال عند الأكثر احتج غير الأكثر
بقوله تعالى { قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} ونحو: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}
ونحو :{ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} وقوله
فإنك إن يعروك من أنت محسب=ليزداد إلا كان أظفر بالنجح,.
وقوله
وكم كربة ذب الزبير بسيفه= عن المصطفى والله يعطي ويجزل
وكم كربة ذب الزبير بصارم=بأبيض سباق إلى الموت يرفل
فما مثله فيهم ولا كان قبله= وليس يكون الدهرما دام يذبل
فائدتان الأولى:اتفقوا على أن أصل سف وسو وسي :سوف اما السين فقيل أصل برأسها كنون التوكيد الخفيفة من الثقيلة قال المصنف : إنا قد أجمعنا على أن سف وسو وسي فروع سوف فلتكن السين أيضا فرعها لأن التخصيص دون مخصص مردود.. وقال بعضهم : لو كانت بعضها لكانت مدة التسويف بهما سواء وليس كذلك وهي دعوى مردودة قياسا وسماعا لأن الماضي لا يتعرض فيه لقرب الزمان وبعده وهو والمستقبل متقابلان وأما السماع فتعاقب سيفعل وسوف يفعل على المعنى الواحد الواقع في وقت واحد قال تعالى :{ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} وقال :{ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} وقال { كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} في النبإ وفي التكاثر { كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} وقد زعم الزمخشري أن سوف أبلغ حروف التنفيس ثم سو وسي ثم السين ويرده ما مر ؛
الثانية :زاد الآبدي في قرائن الحال عطفه على الحال وعطف الحال عليه نحو يقوم زيد الآن ويخرج ، و يقوم زيد ويخرج الآن . وزاد في قرائن الاستقبال عطفه على الاستقبال وعطف الاستقبال عليه نحو سيأكل زيد ويشرب، و يشرب زيد وسيأكل
وذكر الجزولي في المخلصات للاستقبال لام القسم ولا يتمحض ذلك إلا حيث لا يؤتى بنون التوكيد في الفعل وذلك لا يجوزعند البصريين إلا في الضرورة خلافا للكوفيين قال:
تألى بن أوس حلفة ليردني=إلى نسوة كأنهن مفائد

 

تعليق واحد

  1. د محمد يحيى ولد الشيخ جار الله مكة المكرمة

    بارك الله فيكم وأعانكم