الثلاثاء , 19 نوفمبر 2019

الدرس التاسع ، ألفية ابن مالك

بسم الله الرحمن الرحيم  وصلى الله على نبيه الكريمimages

درسنا اليوم هو الدرس التاسع من سلسلة دروس ألفية ابن مالك

إعداد الأستاذ محمد عال بن أمد بن أحمدُّ

الباب الثاني من أبواب النيابة

بالألف ارفع المثنى وكلا= إذا بمضمر مضافا وصلا

كلتا كذاك اثنان واثنتان = كابنين وابنتين يجريان

المثنى هو: لفظ دال على اثنين بزيادة الالف والنون في آخره صالح للتجريد وعطف مثله عليه وخرجت “بزيادة الخ نحو شفع وخرج بصالح للتجريد نحو اثنان فإنه لا يصلح لإسقاط الزيادة منه فلا تقول اثن وخرج بعطف مثله عليه ما صلح للتجريد وعطف غيره عليه كالقمرين فإنه صالح للتجريد فتقول قمر ولكن يعطف عليه مغايره لامثله نحو قمر وشمس وهو المقصود بقولهم القمرين وأشار المصنف بقوله بالألف ارفع المثنى وكلا إلى أن المثنى يرفع بالألف وكذلك شبه المثنى وهو كلا وكلتا واثنان واثنتان وهي ملحقة بالمثنى في الاعراب فقط لأنها لا يصدق عليها حد المثنى ولكن لا يلحق كلا وكلتا بالمثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر نحو جاءني كلاهما ورأيت كليهما ومررت بكليهما وجاءتني كلتاهما ورأيت كلتيهما ومررت بكلتيهما فإن أضيفا إلى ظاهر كانا بالألف رفعا ونصبا وجرا نحو جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين ورأيت كلا الرجلين وكلتا المرأتين ومررت بكلا الرجلين وكلتا المرأتين فلهذا قال المصنف: وكلا إذا بمضمر مضافا وصلا

ثم بين أن اثنين واثنتين يجريان مجرى ابنين وابنتين فاثنان واثنتان ملحقان بالمثنى كما تقدم وابنان وابنتان مثنى حقيقة

وألحقوا أكثر من اثنين= نحو ارجع البصر كرتين

يعني أن العرب ألحقوا في الإعراب بالمثنى <وهو ما وضع لاثنين كما مر> كذلك: ما يدل على أكثر من اثنين وان كان على صيغة المثنى كقوله تعالى {  ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ}

كذا الذي سموا به منه رفع =أعـربه مانعا لصرفه تطع

يعني أنه يلحق بالمثنى في الإعراب كذلك ماسمي بالمثنى كما إذا سمينا شخص بلفظة”زيدان”فهو كذلك لايدل على اثنين بل يدل على المسمى فقط فيرفع بالألف وينصب ويجر بالياء مع منعه من الصرف للعلمية وزيادة الالف واللام

ثم ذكر أن الياء تخلف الألف في المثنى والملحق به في حالتي الجر والنصب و أشار بقوله: بعد فتح قد ألف إلى أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا نحو رأيت الزيدين كليهما ومررت بالزيدين كليهما واحترز بذلك عن ياء الجمع فإن ما قبلها لا يكون إلا مكسورا نحو مررت بالزيدين وسيأتي ذلك فقال :

وتخلق اليا في جميعها الالف=جرا ونصبا بعد فتح قد ألف

قوله جرا ونصبا قدم الجر لأن النصب محمول عليه في الياء التي هي أخت الكسرة، وإنما حمل عليه لاشتراكهما في أن كلا منهما فضلة، ولهذا لم يحمل على الرفع؛ لأنه عمدة

وحاصل البيت أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء وهو المشهور والصحيح أن الإعراب في المثنى والملحق به بحركة مقدرة على الألف رفعا والياء نصبا وجرا ومن العرب من يجعل المثنى والملحق به بالألف مطلقا رفعا ونصبا وجرا فيقول جاء الزيدان كلاهما ورأيت الزيدان كلاهما ومررت بالزيدان كلاهما وهي لغة كنانة وبني الحارث بن كعب وبني العنبر وبني هجيم وبطون من ربيعة بكر بن وائل وزبيد وخثعم وهمدان وعذرة وخرج عليه قوله تعالى :{ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاوتران في ليلة)وعليها قول الشاعر

 تزود منا بين أذناه طعنة=دعته إلى هاب التراب عقيم

 فإن من حق “هذان” و”وتران” و”أذناه” لو جرين على اللغة المشهورة أن تكون بالياء: فإن هذان اسم إن، ووتران اسم لا، وهما منصوبان، وأذناه في موضع جر بإضافة بين قبلها، وسياتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى

تنبيه :ما يلحق بالمثنى في الإعراب وليس منه ، منه ماهو مخالف لمعناه بقصد التكثير نحو:{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} ،أو الإفراد نحوالبحرين علم على مكان ، أو موافق له ولم يصلح للتجريد نحو اثنين واثنتين ،أو صلح للتجريد وعطف مباينه عليه لا عطف مثله نحو :القمرين في الشمس والقمر، والعمرين في أبي بكر وعمر. فهو ملحق بالمثنى وذكر في النظم أربعة ألفاظ منها اهـ.

وللتثنية ثمانية شروط الأول: الإفراد، فلا يجوز تثنية المثنى والمجموع على حدة ولا الجمع الذي لا نظير له في الآحاد العربية اتفاقا، وأما غيره من جموع التكسير فظاهر كلام المصنف جواز تثنيته وقال غيره: إن تثنية الجمع واسم الجنس غير مقيسة؛

الثاني: الإعراب, فلا يثنى المبني وأما قولهم: منان ومنَيْن فليست الزيادة فيهما للتثنية بل للحكاية يدل على ذلك حذفهما وصلا، وأما يا زيدان ولارجلين فإنما ثني قبل البناء، وأما هذان واللذان ونحوهما فصيغ وضعت للمثنى, وليست من المثنى الحقيقي عند المحققين؛

الثالث عدم التركيب, فلا يثنى المركب تركيب إسناد اتفاقا, وكذا ما في حكمه ، واختلف في تثنية المركب تركيب مزج نحو: بعلبك وسيبويه وصحح أكثرهم المنع لشبهه بالمحكي ولعدم السماع وأما الأعلام المضافة نحو: أبي بكر فيستغنى فيها بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه، وأجاز الكوفيون تثنيتهما  وجمعهما معا فتقول: أبَوا البكرين وآباء البكرين؛

الرابع: التنكير فلا يثنى العلم باقيا على علميته, بل إذا أريد تثنيته قدر تنكيره، ولذلك لا تثنى الكنايات عن الأعلام نحو “فلان وفلانة” فإنها لا تقبل التنكير؛

الخامس: أن يكون قابلا لمعنى التثنية فلا تثنى الأسماء الواقعة على ما لا ثاني له في الوجود كشمس وقمر إذا قصدت الحقيقة؛

السادس: اتفاق اللفظ، وأما نحو: القمرين في الشمس والقمر فمن باب التغليب؛

السابع: اتفاق المعنى, فلا يجوز تثنية المشترك والحقيقة والمجاز, هذا مذهب أكثر المتأخرين. قال في شرح التسهيل: والأصح الجواز وممن صرح بجواز ذلك أبو بكر بن الأنباري؛

الثامن: ألا يستغنى بتثنية غيره عن تثنيته نحو: سواء فإن أكثرهم لا يثنيه استغناء بتثنية سي فقالوا: سيان ولم يقولوا سواءان على أن أبا زيد حكاه عن العرب

وقد أشار بن بونه إلى ذلك ذاكرا للشروط بأضدادها فقال:

وثن ما التركيب والبنا عدم =ومن تخالف والاستغنا سلم

ولم يكن مثنى أو جمعا وضع =على الذي لم يك في الفرد سمع

طرر الأبيات والتعليق عليها

الباب الثاني من أبواب النيابة

(بالألف) نيابة عن الضمة  (ارفع المثنى) وهو ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين. (كلا إذا بمضمر مضافا) إليه و مطلقا على لغة كنانة (وصلا)

(كلتا كذاك) أي ككلا (اثنان واثنتان) اسمان من أسماء التثنية، وهما (كابنين وابنتين يجريان) مجراهما في الإعراب مطلقا سواء أفردا أو ركبا مع العشرة أو أضيفا إلى ظاهر أو إلى مضمر، وكاثنتين ثِنتان في لغة تميم، قال:

فقالوا لنا ثنتان لا بد منهما =صدورُ رماح أشرعت أو سلاسلُ

(وألحقوا) بالمثنى في الإعراب (أكثر) مدلولا  (من اثنين نحو ارجع البصر كرتين)  أي كرات وقوله:

ومهمين قذفين مرْتين =ظهراهما مثل ظهور الترسين

وقوله:

تلفي الإوزون في أكناف دارتها = بيضا وبين يديها التبن منثور

ولبيك وحنانيك.

(كذا الذي سموا به منه رفع) بالألف ونصب وجر بالياء. أو (أعربه) على النون (مانعا لصرفه) للعلمية وزيادة الألف والنون (تطع) العرب ما لم يجاوز سبعة أحرف، فإن جاوزها تعين الأول كاشهِبابان واستخراجان.

(وتخلف اليا في جميعها) أي جميع المثنى وما ألحق به. (الألف جرا) نيابة عن الكسرة. (ونصبا) نيابة عن الفتحة. (بعد فتح قد ألف) إشعارا على أنها خلفت الألف، ومن العرب من يلزم المثنى الألف معربا عليه أو على النون، وأنكره المبرد، وهو محجوج بقوله:

فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى =مساغا لناباه الشجاع لصمما

وقوله:تزود منا بين أذناه ضربة =دعته إلى هاب التراب عقيم

(وثن ما التركيب) الاسنادي اتفاقا، والمزجي على الأصح، وقيل يثنى مطلقا، وقيل إن ختم بويه جاز وإلا فلا، وأما الإضافي فيكتفى بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه. (والبنا عدم) وإلا فلا، وأما ذان وتان واللذان واللتان فصيغ موضوعة للمثنى لا مثناة حقيقة على الأصح. (و من تخالف) في اللفظ غالبا، ومن غير الغالب العمران لأبي بكر وعمر قال:

ما كان يرضى رسول الله فعلهم= والعمران أبو بكر ولا عمر

والزهدمان لزهدم وكردم قال:

جزاني الزهدمان جزاء سوء= وكنت المرء أُجزَي بالكرامة

والأبوان للأب والأم أوالخالة قال تعالى :{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} والأمان للأم والجدة قال:

نحن ضربنا خالدا في هامته =حتى غدا يعثر في حمالته

يا ويح أميه وويح خالته

والقمران للشمس والقمر قال:

أخذنا بآفاق السماء عليكم= لنا قمراها والنجوم الطوالع

والحسنان للحسن والحسين. وفي المعنى خلافا لابن الأنباري تمسكا بقولهم اللبن أحد اللحمين والقلم أحد اللسانين والخال أحد الأبوين قال الحريري:

جاد بالعين حين أعمى هواه = عينه فانثنى بلا عينين

وقوله:

ألم وفي جفني وفي جفن منصلي =غِراران ذا نوم وذاك مشطب

(والاستغنا)عن تثنيته بتثنية غيره كسواء فإنهم استغنوا عن تثنيته بتثنية سيٍّ وأما قوله:

فيا رب إن لم تجعل الحب بيننا =سواءين فاجعلني على حبها جلدا

فضرورة، وكبعض للاستغناء بتثنية جزء، وكأجمع وجمعاء عند البصريين استغناء بكلا وكلتا (سلم).

(ولم يكن مثنى) أو مجموعا على حده. (أو جمعا) تكسير (وضع على) الوزن (الذي لم يك في الفرد) المرتجل (سمع)  كمساجد ودنانير وأسماء العدد إلا المائة والألف، وفي اسمي الجنس والجمع وجمع التكسير خلاف اهـ .

بعض التعاليق:

قولنا وخُرِّجَ عليه قوله تعالى:{ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } مقابل التخريج تاويلات نظمها عبد الودود وستاتي إن شاء الله في الطرة عند قوله:

وذان تان للمثنى المرتفع.

قوله : اذا بمضمر مضافا وصلا ومطلقا على لغة كنانة قال محمد سالم ول الما:

أعرب إذا أضفت للضمير=كلتا بالاحرف على الشهير

أعرب بشكل فوق ذاك الألف=مقدر مهمى لغير تضف

ومطلقا بذي الحروف يعرب=فيما إلى كنانة قد ينسب

ومطلقا بالحركات أعربا=فيما إلى لغة أخرى نسبا

تذييل للقاضي ابين ول ببان في توجيه هذه اللغات:

فباعتبار اللفظ والمعنى وفر=ع أصل التوجيه للخلف استقر

قوله : ومن العرب من يلزم المثنى الالف قال الحسن بن زين:

وخثعم تبدل ياء سكنت=بألف من بعد فتحة أتت

لذاك ألزموا المثنى الألفا=وجا لداك من لديك خلفا.

وإلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله تعالى