الأربعاء , 24 أبريل 2019

الدرس الرابع و العشرون ، مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الرابع و العشرون من :سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل
قال الشيخ خليل رحمه الله: {وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيِ السَّاقَيْنِ، وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا ، وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ ، وَالدَّلْكُ وَهَلْ الْمُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ ، وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا ، أَوْ سُنَّةٌ ؟ خِلَافٌ }

الشرح:
{ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِـ } أي مع {ـكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ}أي البارزين الكائنين{ بِــــ}أي في {ـمَفْصِلَـيَ السَّاقَـيْنِ،} تثنية «مَفصِل» بفتح الميم وكسر الصاد، واحد مفاصل الأعضاء،وهذا احتراز من العرقوب والعرقوب في محل انفصال الساق من القدم ، {وَنُدِبَ تَـخْـلِـيلُ أَصَابِعِهِمَا،}على المشهور خلافا لمن قال بوجوب التخليل في الرجلين كاليدين ،يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بإبهامها، ثم بإبهام اليسرى ويختم بخنصرها من أسفلها بسبابتيه.
قال شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ حفظه الله:
إيصال ماء في وضوئك لما = بين أصابع اليدين لزما
وهكذا أصابع الرجلين = فهي مثلها بدون مين
والخلف في الدلك أي التخليل = هل حتم أو يندب يا خليلي
وشهروا الوجوب في اليدين = والندبَ شهروه في الرجلين
والعدويَّ انظر مع الحطاب = تجد جميع ذا بلا ارتياب.
وقال الدَّدَوْ:
خلل أصابع اليدين من علُ=والرجلُ من أسفلها تخلل
وقال العلامة : محمد عبد الله بن النون:
عن الأمينة ابنت الخويِّر = رجليك خللنهما بالخِنصر
تبدأ بالخنصر من يمناكا = كذاك بالإبهام من يسراكا
يقصد بـ(الأمينة ابنت الخويِّر ) الولية الصالحة ءامنة بنت يوسف بن اخويير نفعنا الله ببركتها
{وَلاَ يُعِيدُ} موضع القلم {مَنْ قَلَّـمَ}بفتحات مخففا ومشددا أي قص{ظُفُرَهُ} ما لم يطل وينحني فيجب قلمه وغسل محله لأنه ستر غير محله الأصلي.
و نَظَمَ صاحب نظم مقدمات ابن رشد حكم وسخ الأظفار فقال:
ووسخ الأظفار إن تركته = فما عليك حرج أو زلته
واجمع رؤوسها ببطن الكف = واغسل فإن غسل ذاك يكفى
{أَوْ} أي ولا يعيد موضع الحلق من {حَلَقَ رَأْسَهُ،}
فائدة: لا يعيد موضع القشر من قشر جلده ولا موضع القطع من قطع منه شيئا ، انظر الميسر
{وَفِـي}إعادة موضع حلق {لِـحْيَتِهِ} وشاربه إذا حلقهما أوسقطا{ قَوْلاَنِ،} والقوي عدم الإعادة ،

وأما حكم حلق اللحية فقد نظمه العلامة : محمد عال بن محنض -رحمه الله- بقوله :
في رَجُلٍ حلق لا عن عاههْ = لحيته المنع أو الكراههْ
ومرأةٍ بالمنع والوجوب = قولان في مذهبنا المصحوب.
{وَ} من فرائضه {الدَّلْكُ} على المشهور، وهو لغة التحريك قال تعالى: << أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ >> ، والمسح قال الشاعر :
أبيت أسري وتبيتي تدلكي = وجهك بالعنبر والمسك الذكي
واصطلاحا: إمرار اليد على العضو إمرارا متوسطا مع صب الماء أو بعده قبل جفاف الأعضاء. عبد الباقي: لا يكون إلا باليد، وفي الرجل بالرجل قولان. بنان: يجوز بكل، وأما كونه باليد فخارج مخرج الغالب، ويكفي دلكٌ وسطٌ إذ لا يلزم إزالة وسخ خفي قاله زروق.
و يكفي عنه صب الماء بقوة.
قال بعضهم:
وصب ماً بقوة يقوم=مقام دلكه كمن يعوم
ونظم بعضهم مسألة إزالة الوسخ بقوله
الدلك إمرار على العضو اليدا=مع صب ماء أو بإثره بدا
ووسخ الأعضا الخفيف لا تجب=إزالة له بغسل قد وجب
وإنما تجب إن تجسدا=ذكره الحطاب فزتَ بالهدى
{وَهَلِ الْـمُوَالاَةُ} وهي عبارة عن الإتيان بأفعال الطهارة في زمن متصل من غير تفريق فاحش و يعبر عنها بالفور { وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَر،} وعليه من تركها عمدا أو جهلا أعاد أبدا، وأما نسيانا وعجزا فهو قوله {وَبَنَى} استنانا وقيل جوازا لأن الطهارة ليست من العبادات التي يجب إتمامها بالشروع، قال العلامة ابن عرفة:
صلاة وصوم ثم حج وعمرة=طواف عكوف وائتمام تحتما
وفي غيرها كالوقف والطهر خيِّرن=فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما

{بِنِـيَّةٍ} وجوبا {إِنْ نَسِيَ}حقيقة أو حكما على قول قوي كمن أعد من الماء ما حقق أو ظن ظنا قويا أنه يكفيه ولم يكفه {مُطْلَقاً،} طال الزمن أم لا، {و}بنى {إِنْ عَجَزَ} حقيقة بأن أعد من الماء ما شك أو ظن ظنا غير قوي أنه يكفيه فتبين خلافه أو حكما كالعامد والذاكر بعد نسيان لا مفرط {مَا لَـم يَطُلْ} والطول مقدر {بِجَفَاف} والمراد بالجفاف جفاف آخر لمعة من آخر مغسول {أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ} ومكان وشخص {اعْتَدَلاَ،} أي كل مما ذكر
{أَوْ سُنَّةٌ}وعليه: إن فرق ناسيا لا شيء عليه، وكذا عامدا على ما لابن عبد الحكم، ومقابله: قول ابن القاسم: يعيد الوضوء والصلاة أبدا {خِلاَفٌ،}في التشهير فقد شهر القول بالوجوب ابن ناجي في شرح المدونة وشهر القول بالسنية ابن رشد في المقدمات وهذا الخلاف معنوي إن راعينا قول ابن عبد الحكم على السنية ؛ لأن من فرق عمدا وطال لا يبني على القول بالوجوب ، فإن بنى وصلى أعاد الوضوء والصلاة أبدا ، وعلى القول بالسنية يبني ولا شيء عليه إما على المشهور وهو قول ابن القاسم فالخلاف لفظي.
ولو قال المصنف : وبنى بنية إن نسي مطلقا حقيقة أوحكما وإن عجز ولو حكما كعامد وذاكر بعد نسيان لا مفرط. لوفى بأقسام هذه المسألة.
ونظم هذه الأقسام عبد القادر ابن محمد سالم بقوله:

من فرق الطهر لكونه أعد=قدر الكفاية له فيما اعتقد
أو غلب الظن به فنفدا=قبل التمام أو أريق أو بدا
إكراهه أو عاقه عنه مرض=أو غصب غيره له منه عرض
فقيل بالبنا وإن طال الزمن=وكونه بغير نية زكن
وقيل بالقرب وكل رُجحا=أما إذا أعد ما قد رَجَحَا
لديه أن يكفيه وما غلب=أو شك فالعجز على ذين انسحب
وعامد التفريق مثل العاجز=وقيل لا بل دونه في الحاجز
وآخذ ما لا يكون كافيا=فذا البنا في حقه كن نافيا
وقيل كالعامد, والناسي بنى=وإن يطل وقصده تبينا
هذا الذي حرَّره الرهوني=فاشدد عليه يدي الضنين

إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله .
و كتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، و رحم الله من قال ءامين.
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين ،