الثلاثاء , 16 يوليو 2019

الدرس الثاني و العشرون | ألفية ابن مالك مع احمرار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الثاني و العشرون من: سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ.images
إعداد الأستاذ : محمد عالي بن أمد بن أحمدُّ.
قال ابن مالك:
وألف والواو والنون لما = غاب وغيره كقاما واعلما
يعني أن الضمير المتصل بالنسبة إلى المعنى على ثلاثة أقسام: مختص بالحاضر كـ”ـالكاف” ومختص بالغائب كـ”ـالهاء” وهذان القسمان ظاهران، وقسم يكون للغائب تارة وللمخاطب أخرى، وهو ثلاثة ضمائر: ألف الاثنين، و واو الجمع، ونون الإناث.
ومثل الألف بـ”ـقاما” و”اعلما” فالألف في قاما للغائبين وفي اعلما للمخاطبين. ومثال الواو “قاموا واعلموا” والنون “قمن واعلمن”.
تنبيه: قوله: “وغيره” يشمل الغائب فهو أعم من المخاطب لكن لما كانت الألف والواو والنون لا تكون للمتكلم تعينت إرادة المخاطب وذلك بين.
وقد صوبه بعضهم فقال
وألف والواو والنون لما= غاب وخوطب وللرفع انتمى
ثم أشار إلى المستتر فقال
ومن ضمير الرفع ما يستتر== كأفعل أوافق نغتبط إذ تشكر
وعلم من تخصيصه بالرفع أن المستتر لا يكون ضمير نصب ولا جر
والمستتر ضربان واجب الاستتار ، وجائز الاستتار
فالواجب الاستتار في سبعة مواضع: فعل أمر الواحد “كافعل” والمضارع المبدوء بهمزة المتكلم “كأوافق” والمبدوء بنون المتكلم المعظم نفسه أو المشارك “كنغتبط” والمبدوء بتاء الخطاب التي للمفرد “كتشكر”، واسم فعل الأمر “كنزال” واسم المضارع “كأف” والمصدر الواقع بدلا من فعله في الأمر نحو: “ضربا زيدا”.
فإن قلتَ: قد أخل الناظم بهذه الثلاثة “الأواخر”، قلتُ: لم يَدَّع الحصر، وإنما مثل ليقاس على تمثيله، وأيضا فاختصر على الأفعال لأصالتها في العمل، واسم الفعل والمصدر نائبان على الفعل في ذلك.
والجائز الاستتار هو المرفوع بفعل الغائب والغائبة ماضيا و مضارعا، وبالصفة وباسم الفعل الماضي.
ثم انتقل إلى الضمير المنفصل وهو نوعان: مرفوع و منصوب، وبدأ بالمرفوع فقال:
وذو ارتفاع وانفصال أنا هو== وأنت والفروع لا تشتبه
ضمير الرفع المنفصل ثلاثة أقسام: متكلم، ومخاطب، وغائب، فلذلك مثل بثلاثة أمثلة.
والمراد بالفروع: ما دل على مؤنث أو مثنى أو مجموع، “فأنا” له فرع واحد هو “نحن”.
و”أنت” له أربعة فروع “أنتِ, أنتما, أنتم, أنتن”.
و”هو” له أربعة أيضا “هي, هما, هم, هن”.
تنبيه:
مذهب البصريين أن ألف “أنا” زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، واستدلوا بحذف الألف وصلا، وإنما زيدت وقفا لبيان الحركة، ولذلك عاقبتها هاء السكت في قول حاتم: “هذا فزدي أنه”.
ومذهب الكوفيين: أن الاسم هو مجموع الأحرف الثلاثة واختاره المصنف وفي “أنا” لغات الفصيحة حذف ألفه وصلا وإثباتها وقفا.
والثانية إثباتها وصلا ووقفا وهي لغة تميم.
والثالثة “هنا”بإبدال همزته هاء.
والرابعة: آن بمدة بعد الهمزة.
قال المصنف: من قال “آن” فإنه قلب “أنا” كما قال بعض العرب في رأي راء.
والخامسة: “أن” “كعن” حكاها قطرب.
وأما “أنت” وفروعه، فالضمير عند البصريين “أن” والتاء وحرف خطاب “ومذهب الفراء أن “أنت” بجملته ضمير”.
ومذهب جمهور البصريين أن “هو” بجملته ضمير وكذلك، “هي” وأما “هما وهم وهن” فذهب أبو عليّ: إلى أنها بجملتها ضمائر، وقد قيل غير ذلك مما لا يحتمل ذكره هذا الموضع.
طرر الابيات

 

{وألف والواو والنون} ضمائر رفع بارزة متصلة كائنة {لما غاب وغيره} وهو المخاطب {كقاما واعلما} وقاموا واعلموا وقمن واعلمن.
{ومن ضمير الرفع} خاصة {ما يستتر} وجوبا وهو نوعان:
ما يختص به عامله وهو المرفوع بأمر الواحد {كافعل} أو بالمضارع المبدوء بالهمز نحو {أوافق} أو النون نحو {نغتبط} أو تاء خطاب الواحد نحو {إذ تشكر} أو بفعل استثناء أو تعجب أو اسم تفضيل إلا ما ندر أو اسم فعل غير ماض: كأوه ونزال.
وما لا يختص به عامله وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو ما في معناه من اسم فعل أو وصف أو ظرف أو عديله.

{وذو ارتفاع وانفصال أنا} بحذف الألف في وصل غير تميم، وقد يقال أنا وآن وأن كعن وهنا {هو} بجملتها لا الهاء وحدها على المختار {وأنت} بزيادة تاء حرفية على المختار {والفروع لا تشتبه} عليك ففرع أنا نحن وفرع أنت أنتِ وأنتما وأنتم وأنتن وفرع هو هي وهما وهم وهن، وفي هي ما في الأصل والبواقي بالعكس.