الثلاثاء , 16 يوليو 2019

الدرس الخامس و العشرون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني.

درسنا اليوم هو الدرس الخامس و العشرون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني.images
إعداد الأستاذ محمد عال بن أمد بن أحمدُّ
الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
وصل أو افصل هاء سلنيه وما== أشبهه في كنته الخلف انتمى
كذاك خلتنيه واتصالا == أختار غيري اختار الانفصالا
أشار الناظم في هذين البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلا مع إمكان أن يؤتى به متصلا.
فأشار بقوله: “سلنيه” إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل وهما ضميران نحو: “الدرهم سلنيه” فيجوز لك في هاء سلنيه الاتصال نحو: “سلنيه” والانفصال نحو: “سلني إياه” وكذلك كل فعل أشبهه نحو: “الدرهم أعطيتكه” و”أعطيتك إياه”.
وظاهر كلام المصنف أنه يجوز في هذه المسألة الانفصال والاتصال على السواء وهو ظاهر كلام أكثر النحويين.
وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها واجب وأن الانفصال مخصوص بالشعر.
وأشار بقوله: “في كنته الخلف انتمى” إلى أنه إذا كان خبر كان وأخواتها ضميرا فإنه يجوز اتصاله وانفصاله واختلف في المختار منهما فاختار المصنف الاتصال نحو:”كنته” واختار سيبويه الانفصال نحو: “كنت إياه” تقول الصديق كنته وكنت إياه
وكذلك المختار عند المصنف الاتصال في نحو: “خلتنيه” وهو كل فعل تعدى إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل وهما ضميران ومذهب سيبويه أن المختار في هذا أيضا الانفصال نحو :”خلتني إياه” ومذهب سيبويه أرجح لأنه هو الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم وهو المشافه لهم قال الشاعر:
إذا قالت حذام فصدقوها …. فإن القول ما قالت حذام
انظر شرح ابن عقيل.
فائدة: اخبرنا شيخنا الشيخ ول حم -حفظه الله- ان هذا المسالة من المسائل التي ذكر الناظم فيها ترجيحه لأحد الأقوال وأفصح فيها عن رأيه في هذا النظم وبالحسانية :{اكشح عن عظلتو} وذلك في اربعة مواضع سننبه على بقيتها في مواضعها إن شاء الله تعالى ولم ينفرد في ايها برايه عن المتقدمين بل اعتمد على اثنين على الأقل من النحاة الذين سبقوه وعلى القياس وهذه الفائدة من استقرائه لهذه المسائل حفظه الله.
وقدم الأخص في اتصال== وقدمن ما شئت في انفصال
يعني ان الاخص من الضميرين يقدم على غيره في حالة اتصالهما، فضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب، فتقول الدرهم أعطيتكه وأعطيتنيه بتقديم الكاف والياء على الهاء لأنهما أخص من الهاء لأن الكاف للمخاطب والياء للمتكلم والهاء للغائب ولا يجوز تقديم الغائب مع الاتصال فلا تقول أعطيتهوك ولا أعطيتهمونى وأجازه قوم ومنه ما رواه ابن الأثير في غريب الحديث من قول عثمان رضي الله عنه: “أراهمني الباطل شيطانا”
فإن فصل أحدهما كنت بالخيار، فإن شئت قدمت الأخص فقلت الدرهم أعطيتك إياه وأعطيتني إياه وإن شئت قدمت غير الأخص فقلت أعطيته إياك وأعطيته إياي .أنظر شرح ابن عقيل.
و تقديم غير الأخص في الانفصال إنما يجوز عند أمن اللبس فإن خيف لبس لم يجز فإن قلت زيد أعطيتك إياه لم يجز تقديم الغائب فلا تقول زيد أعطيته إياك لأنه لا يعلم هل زيد مأخوذ أو آخذ
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا == وقد يبيح الغيب فيه وصلا
إذا اجتمع ضميران وكانا منصوبين واتحدا في الرتبة كأن يكونا لمتكلمين أو مخاطبين أو غائبين فإنه يلزم الفصل في أحدهما فتقول: “أعطيتني إياي” و”أعطيتك إياك” و”أعطيته إياه” ولا يجوز اتصال الضميرين فلا تقول: “أعطيتنيني” ولا “أعطيتكك” ولا أعطيتهوه”
وإذا كانا غائبين واختلف لفظهما فقد يتصلان نحو: “الزيدان الدرهم أعطيتهماه” وإليه أشار بقوله في الكافية:
مع اختلاف ما ونحو ضمنت == إياهم الأرض الضرورة اقتضت
وربما أثبت هذا البيت في بعض نسخ الألفية وليس منها وأشار بقوله:”ونحو ضمنت” إلى آخر البيت إلى أن الإتيان بالضمير منفصلا في موضع يجب فيه اتصاله ضرورة كقوله:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت… إياهم الأرض في دهر الدهارير
وقد تقدم ذكر ذلك
طرر الابيات
وصل نظرا إلى الأصل أو افصل هربا من اجتماع اتصالين في فضلتين هاء سلنيه وما أشبهه من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغير مرفوع، والعامل فيهما غير ناسخ للابتداء، ثم إن كان فعلا فالوصل أرجح قال تعالى:{ فيسكفيكهم الله} {أنلزمكموها} {إن يسألكموها} ومن الفصل: “إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم” وإلا فالفصل أرجح لاختلاف محل الضميرين نحو: “عجبت من حبي إياك” ومن الوصل : لئن كان حبك لي كاذبا.:. لقد كان حبيك حقا يقينا
وقوله: فلا تطع أبيت اللعن فيها.:. ومـنـعـكـهـا بشـيء يستـطـاع
وقوله: لا ترج أو تخشى غير الله إن أذى.:. واقـيـكـه الله لا يـنـفك مأمونا
وقوله: تعزيت عنها كارها وتركتها.:. وكان فراقيها أمر من الصِّبر
في كل ضمير وقع خبرا لكان وأخواتها نحو: كنته الخلف الآتي انتمى مطلقا كذاك خلتنيه وما أشبهه من كل ثاني ضميرين أولهما أخص وغيره مرفوع والعامل فيهما ناسخ للابتداء واتصالا أختار أنا في البابين تبعا للرماني وابن طراوة ولأنه الأصل ومنه إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير لك في قتله وقوله :
وإلا يكنها أو تكنه فإنه.:. أخوها غذته أمه بلبانها
وقوله: بلغت صنع امرئ برا إخالكه.:. إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا
غيري وهو سيبويه والجمهور اختار الانفصالا فيهما لأن الضمير خبر في الأصل فحقه الانفصال قال : لئن كان إياه لقد حال بعدنا.:. عن العهد والإنسان قد يتغير
وقوله : أخي حسبتك إياه وقد ملئت.:. أرجاء صدرك بالأضغان والإحن
وقدم الأخص من الضميرين في حال اتصال وجوبا خلافا للمبرد وكثير من القدماء تمسكا بقول عثمان: أراهمني الباطل شيطانا وقدمن ما شئت في حال انفصال نحو إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم وفي اتحاد الرتبة بين الضميرين بأن كانا لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب نحو: ملكتك إياك وملكني إياي وملكه إياه الزم فصلا على الأصح وقد يبيح الغيب فيه وصلا مع اختلاف لفظ الضميرين بوجه ما نحو قريش هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها وقوله: لوجهك في الإحسان بسط وبهجة.:. أنــالهماه قفو أكرم والد
وقوله وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة.:. لضغمهماها يقرع العظمَ نابها
ونحو قول الفرزدق
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت.:. إياهم الأرض في دهر الدهارير
وقوله وما أصاحب من قوم فأذكرهم إلا يزيدهم حبا إلي هم
الضرورة اقتضت