الثلاثاء , 16 يوليو 2019

الدرس السادس و العشرون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريمimages
درسنا اليوم هو الدرس السادس والعشرون من: سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرا المختار ابن بونَ الجكني.
إعداد الأستاذ : محمد عال بن أمد بن أحمدُّ.
استطرد الناظم هنا ذكر نون الوقاية ولزومها لبعض الضمائر فقال:
وقبل يا النفس مع الفعل التزم == نون وقاية وليسي قد نظم
تمهيد: الجمهور على أن هذه النون سميت نون الوقاية لأنها تقي الفعل من الكسر، وقال الناظم : بل لأنها تقي اللبس في نحو أكرمني في الأمر فلولا النون لالتبست ياء المتكلم بياء المخاطبة، وأمر المذكر بأمر المؤنث ففعل الأمر أحق بها من غيره ثم حمل الماضي والمضارع على الأمر. لشموني
ومعنى البيت أن نون الوقاية تلزم قبل ياء المتكلم مع جميع الأفعال، إلا ليس فإنه قد ندر حذف نون الوقاية معه في النظم لضرورة الشعر كقوله:
عددت قومي كعديد الطيس … إذ ذهب القوم الكرام ليسي
والوجه “ليسني” وهو الفصيح كقول بعض العرب: “عليه رجلا ليسني” حكاه سيبويه وأجاز بعضهم “ليسي” في الاختيار
واعلم أن نون الوقاية تلحق قبل ياء المتكلم مع بعض الحروف وبعض الأسماء، وقد شرع في بيان ذلك فقال:
وليتني فشا وليتي ندرا == ومع لعل اعكس وكن مخيرا
في الباقيات واضطرارا خففا == مني وعني بعض من قد سلفا
وليتني فشا أي كثر لحاق النون مع ليت ولم يأت في القرآن إلا كذلك، وليتى ندرا أي: ندر إسقاط النون مع ليت كقول الشاعر:
كمنية جابر إذ قال ليتي… أصادفه وأفقد جل مالي
وهو ضرورة.
وقال الفراء: يجوز ليتني وليتي، وظاهر هذا جوازه في الاختيار.
قوله: ومع لعل اعكس.
يعني أن الحذف معها هو الكثير ولم يأت في القرآن إلا كذلك،وإثبات النون معها نادر كقول الشاعر:
فقلت أعيراني القدوم لعلني … أخط بها قبرا لأبيض ماجد
قوله: وكن مخيرا في الباقيات.
يعني: من أخوات: “ليت ولعل” وهي أربعة “إن وأن ولكن وكأن” يجوز فيها إثبات نون الوقاية وحذفها كراهة لاجتماع الأمثال.
فائدة: اختلف حكم نون الوقاية مع هذه الأحرف الستة مع تساويها في العمل، وذلك لأنها إنما ألحقت هذه النون مع هذه الأحرف لشبهها بالأفعال المتعدية في عمل الرفع والنصب وأوجه أخر مذكورة في موضعها فاستمرت ليت على مقتضى هذا الشبه إلا في الشعر وضعفت لعل لأنها تعلق في الغالب ما قبلها بما بعدها.
و لأنها تجر على لغة وكان حق “إن وأن ولكن وكأن” مساواتها لليت لوجود الشبه المذكور لكن استثقل لحاق النون معها لتوالي الأمثال كما تقدم
تنبيه:
ما ذهب إليه الناظم من أن المحذوفة من”إني وأني ولكني وكأني” نون الوقاية هو مذهب الأكثرين من البصريين والكوفيين، وذهب بعضهم إلى أن الساقط هو النون الثانية، وذهب بعضهم إلى أن المحذوف هو النون الأولى، والصحيح الأول لأنها طرف، وبدليل “لعلي” وهو مذهب سيبويه وأما نحو: “إنا” فقد حكى بعض النحويين فيه المذاهب الثلاثة إلا أن الصحيح هنا حذف الثانية لأن الثالثة هنا هي الضمير ولثبوت حذفها في إن إذا خففت
وقوله: واضطرارا خففا == مني وعني بعض من قد سلفا
أشار به إلى قول الشاعر:
أيها السائل عنهم وعني .:. لست من قيس ولا قيس مني
وهذا في غاية الندور.
ثم قال
وفي لدني لدني قل وفي == قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
قوله: “وفي لدنِّي لدُنِي قل” يعني: أن الأكثر في لدني إلحاق النون وحذفها قليل وبالحذف قرأ نافع: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِي عُذْرًا}
تنبيه
قدني المذكورة هنا اسم بمعنى حسب والياء المتصلة بها مجرورة بإضافتها إليها وتلحقها نون الوقاية ويجوز حذفها، احترازا من التي تكون بمعنى أكتفي وهي اسم فعل فتكون الياء المتصلة بها منصوبة وتلزمها نون الوقاية، ومن التي تكون حرفا لأنها من خواص الأفعال فلا تتصل بها ياء المتكلم.
وأما قط فلها ثلاثة أقسام: تكون اسما بمعنى حسب وهي المقصودة هنا ،
وتكون اسم فعل فتلزمها نون الوقاية كما تقدم في قدني.
وتكون ظرفا بمعنى قط الظرفية فلا تتصل بها ياء المتكلم.اهـ من توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

طرر الابيات
وقبل يا النفس دون غيرها من المضمرات مع الفعل مطلقا واسمِه كعليكني ودراكني التزم نون وقاية لأنها تقي الفعل من الكسر ومن اللبس بينه وبين الاسم وبين أمر المخاطب والمخاطبة، وأما تجويز الكوفي ما أحسني فمبني على أن أحسن ونحوه اسم وليسي قد نظم ضرورة كقوله:
عددت قومي كعديد الطيس = إذ ذهب القوم الكرام ليسي
وليتني بإثبات النون فشا حملا على الفعل لمشابهته إياه مع عدم المعارض نحو: {يا لتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} وليتي بحذفها ندرا حتى خصه الفراء بالضرورة كقوله:
فيا ليتي إذا ما كان ذاكم = ولجت وكنت أولَهم ولوجا
وقولِه:
كمُنْيَةِ جابرٍ إذ قال لَيْتي = أصادِفُه وأفقِدُ جلَ مالي
ومع لعل اعكس الحكم فالحذف أكثر والإثبات أقل قال:
فقلت أعيرني القدوم لعلني = أخط بها قبرا لأبيض ماجد
وقوله:
أريني جوادا مات هزلا لعلني = أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
وكن مخيرا بين الحذف والإثبات في الباقيات الأربع على السواء واضطرارا خففا عني ومني بعض من قد سلفا من العرب كقوله:
أيها السائل عنهم وعني = لست من قيس ولا قيس منِي
وفي لدني بالتشديد وقرئ بهما قوله تعالى: {قد بلغت من لدني عذرا} لدني بالتخفيف قل وفي قدني وقطني بمعنى حسبي الحذف أيضا قد يفي قليلا وليس بأكثري ولا بملتزم ولا بضرورة خلافا لزاعمي ذلك، وروي بهما امتلأت النار حتى قالت قطني قطني أو قطي قطي ومن الإثبات قوله:
امتلأ الحوض فقال قطني = مهلا رويدا قد ملأت بطني
وقد اجتمعا في قوله:
قدني من نصر الخبيبين قدي= ليس أميري بالشحيح الملحد
وإنما ألحق من وعن وما بعدهما محافظة على السكون ولذا امتنعت فيما عدا ذلك من الأسماء والحروف