الأربعاء , 24 أبريل 2019

الدرس الثامن والعشرون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني

درسنا اليوم هو الدرس الثامن والعشرون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني.images
إعداد الأستاذ محمد عالي بن أمد بن أحمدُّ
الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
تمهيد: ما دل من الضمائر على المتكلم وهو ضمير المتكلم والمخاطب : مستغن عن المفسر اكتفاء بالمشاهدة المقارنة الدالة على المراد منه ، وأما ضمير الغائب فليس له مشاهدة مقارنة فاحتاج لذلك إلى مفسر مذكور متقدم مطابق متصل به .
قال مم ول عبد الحميد
قدم وقرب واذكرن وناسب =بما يفسر ضمير الغائب
وسياتي الاستثناء من الكل إن شاء الله تعالى .
قال ابن بونَ :
فصل
والأصل أن يؤخر المفسر == وبسوى الأقرب لا يفسر
يعني أن الأصل أن يؤخر المفسَّر عن مفسِّره ، ليعلم المعني به عند ذكره كما قدمنا ، فجعلوا تقديم مفسر الغائب خلفا عما فاته من مشاهدة المقارنة ، والاصل أيضا اتصاله به لكونه كجزء المفسر في تكميل وضوحه ، فلا يفسر بسوى الأقرب إلا بدليل كقوله تعالى : {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} فالضمير في ذريته راجع إلى إبراهيم لا على اسحق ولا على يعقوب صلوات الله عليهم ، لأن المحدث عنه من أول القصة إلى آخرها هو إبراهيم عليه السلام ، وكثيرا ما نعبر عن هذه القاعدة بأن الضمير يعود للأقرب.
وقدمنَّه إذا ما كمَّلا = معمول كالفعل وهذا نقلا
فيما برب جر أو ما ارتفعا = بأول الذيـن قد تـنـازعا
أو نعم أو ما أبدل المفسِّر = منه وذا في الشأن أيضا ذكروا
هذا شروع في ذكر الحالات التي يقدم فيها ضمير الغائب على مفسره، فيقدم إذا ما كمل أي المفسر معمول الفعل أو كالفعل كثيرا ، إن كان مؤخر الرتبة نحو: { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} ، وفي بيته يؤتى الحكم ، وأضارب غلامه زيد ، أو غلام أخيه زيد.
ويقدم عليه قليلا إن كان مقدم الرتبة وشاركه صاحب الضمير في عامله كقوله:
كسا حلمُه ذا الحلم أثواب سؤدد = ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد
وقوله: جزا ربه عنا عدي ابن حاتم= جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
ويقدم عليه سماعا إذا كان الضمير مجرورا برب كقوله :
ربه فتيةً دعوت إلى ما = يورث المجد داعيا فأجابوا
أو كان الضمير مرفوعا بأول العاملين المتنازعين كقوله :
جفوني ولم أجف الأخلاء إنني = لغير جميل من خليلي مهمل
أومرفوعا بنعم كقوله: نعم امرأً هرمٌ لم تعر نائبة = إلا وكان لمرتاع بها وزرا
أو ما أبدل المفسر منه نحو : { ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} ، { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}
و في ضمير الشأن عند البصريين وضمير المجهول عند الكوفيين وهو: ضمير غائب يأتي صدر جملة خبرية يدل على قصد المتكلم استعظام السامع حديثه ، وسياتي الكلام عليه بعد فصل واحد إن شاء الله تعالى .
فـصـل
ثم المفسر قد يستغنى عن ذكره ويدل على ما يفهم من سياق الكلام فقال :
واستغن عن مفسر الضمير = بالكل والجزء وبالنظير
يعني أنه يستغنى عن مفسر الضمير بالكل أي ماهو له جزء كقوله:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى = إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
حشرجت أي النفس
وقوله: وإذا سئلت الخير فاعلم أنها = نعم تخص بها من الرحمن
أنها أي المسألة
وقوله: إذا نُهيَ السفيه جرى إليه = وخالف والسفيه إلى خلاف
أي الضمير في إليه راجع للسفه لأنه جزء مدلول السفيه .
والجزء نحو : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا } أي المكنوزات
لأن الكل يدل على الجزء كما أن الجزء يدل على الكل
وبالنظير كقوله:
ألا ليتما هذا الحمام لنا =إلى حمامتنا ونصفه فقد
أي نصف حمام آخر
وقوله: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم = ونحن فككنا قيده فهو سارب
وقوله: كأن ثياب راكبه بريح = جرين وهي ساكنة الهبوب
ونحو : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ}
وما له صاحب مثل ما لزم = منه وبالحضور كالذي لزم
وما له صاحب بوجه ما وذلك مثل ما لزم منه المفسِّر كقوله:
لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى = وطير المنايا فوقهن أواقع
وقوله تعالى : { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ } وقوله تعالى : { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} أو صاحبه استحضارا كقوله:
وما أَدْري إِذا يَمَّمْتُ أَرْضاً = أُريدُ الخَيْرَ أَيُّهُما يَلِينِي
وبالحضور حسا نحو قوله تعالى: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}وقوله: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ}
أو حضوره ذهنا كالذي علم المراد به ولم يكن له مفسر متقدم ولا متأخر كقوله تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } وقوله: { مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ}
طرر الابيات
والأصل أن يؤخر المفسَّر عن مفسِّره ليعلم المعنى به عند ذكره وبسوى الأقرب لا يفسر إلا بدليل كقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ }
وقدمنه إذا ما كملا أي المفسر معمول الفعل أو كالفعل كثيرا إن كان مؤخر الرتبة نحو : { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} وفي بيته يؤتى الحكم، وأضارب غلامه زيد أو غلام أخيه زيد، وقليلا إن كان مقدمها وشاركه صاحب الضمير في عامله كقوله:
كسا حلمُه ذا الحلم أثواب سؤدد = ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد
وقوله: جزا ربه عنا عدي ابن حاتم= جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
بخلاف ضرب غلامها جار هند فيمتنع. وهذا التقديم نقلا فيما برب جر كقوله:
ربه فتيةً دعوت إلى ما = يورث المجد داعيا فأجابوا
أو ما ارتفعا بأول الذين قد تنازعا كقوله:
جفوني ولم أجف الأخلاء إنني = لغير جميل من خليلي مهمل
أو نعم كقوله: نعم امرأً هرمٌ لم تعر نائبة = إلا وكان لمرتاع بها وزرا
أو ما أبدل المفسر منه نحو : { ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} ، { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} وذا التقديم في ضمير الشأن عند البصريين، وضمير المجهول عند الكوفيين، وهو: ضمير غائب يأتي صدر جملة خبرية يدل على قصد المتكلم استعظام السامع حديثه. أيضا ذكروا
فـصـل :
واستغن عن مفسر الضمير بالكل كقوله:
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى = إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
وقوله: وإذا سئلت الخير فاعلم أنها = نعم تخص بها من الرحمن
وقوله: إذا نُهيَ السفيه جرى إليه = وخالف والسفيه إلى خلاف
والجزء نحو : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا } وبالنظير كقوله:
ألا ليتما هذا الحمام لنا =إلى حما متنا ونصفه فقد
وقوله: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم = ونحن فككنا قيده فهو سارب
وقوله: كأن ثياب راكبه بريح = جرين وهي ساكنة الهبوب
ونحو وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره
وما له صاحب بوجه ما وذلك مثل ما لزم منه المفسِّر كقوله:
لكالرجل الحادي وقد تلع الضحى = وطير المنايا فوقهن أواقع
وقوله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ } وقوله تعالى : { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا} أو صاحبه استحضارا كقوله: وما أَدْري إِذا يَمَّمْتُ أَرْضاً = أُريدُ الخَيْرَ أَيُّهُما يَلِينِي
وبالحضور حسا نحو: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي}وقوله: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ}أو ذهنا كالذي علم المراد به ولم يكن له مفسر متقدم ولا متأخر نحو: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } وقوله: { مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} ،حتى توارت بالحجاب .