الثلاثاء , 16 يوليو 2019

الدرس الثلاثون | ألفية ابن مالك مع إحمرار المختار ابن بونَ الجكني .

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريمimages
درسنا اليوم هو الدرس الثلاثون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع إحمرار المختار ابن بونَ الجكني .

إعداد الأستاذ : محمد عال بن أمد بن أحمدُّ
الله المستعان
فصل في الكلام على ضمير الفصل
وسم فصلا مضمرا قد وقعا = منفصلا بلفظ ما قد رفعا
مطابقا معرفا كثيرا = محموله قد زايل التنكيرا
أوكمعرف وربما وقعا =من بين ذي حال وحال واتسع
وقوعه بين منكرين= قد ضاهيا عنهم معرفين
أفاد أن الفصل ضمير جاء للفصل بين المبتدأ والخبر نحو: “زيد هو القائم” ، أو للفصل بين الخبر و التابع ، ويسمى عند الكوفيين عمادا لأنه يعتمد عليه في الفائدة ، لأنه يبين كون الثاني خبرا لا تابعا ، وأنه يقع بلفظ الضمير المنفصل المرفوع ، وأنه يقع مطابقا مبتدأً قبله في الإفراد والجمع والتثنية والتكلم والحضور والغيبة ، معرفا أي حال كون ذلك المبتدأ معرفا كثيرا عند الكوفيين والفراء وهشام وأجازوا : “ما ظننت أحدا هو القائم” ، ويمتنع عند سيبويه وأهل البصرة ، وسواء كان هذا المبتدأ ثابت الابتداء أو منسوخه نحو : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}،{ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ }، ومحمول ذلك المبتدإ (اي خبره واستعمل المحمول وان كان من اصطلاح المناطقة للضرورة لا قصد تخليط) معرف ايضا نحو : “زيد هو القائم” ، أو كمعرف في امتناع دخول اداة التعريف نحو : “زيد هو أفضل منك” ، أو مثلك ”
وربما وقع ضمير الفصل بلفظ الغيبة بعد حاضر لقيامه مقام مضاف كقوله :
وكائِن بالأَباطِحِ مِن صَدِيقٍ = يَرانِي لو أُصِبْتُ هو المُصابا
فيرى داخلة على المبتدإ الذي هو ياء المتكلم ، و”هو” ضمير الفصل وكان حقه أن يقول يراني أنا لكن راعى موقع المضاف إذ الأصل: “يرى مصابي”. وأفاد أنه ربما وقع بين حال وصاحبها كقراءة: {هؤلاء بناتي هن أطهرَ لكم} بالنصب ، وحكى الأخفش عن بعض العرب : “ضربت زيدا هو ضاحكا” وهو لحن عند سيبويه والخليل وأبي عمرو. واتسع عند بعضهم وقوع ضمير الفصل بين نكرتين كمعرفتين في امتناع دخول أل عليهما نحو : “ما ظننت أحدا هو خيرا منك” أو مثلك”. قد ضاهيا : شابها
تقديمه مع تقدم الخبر = محله منعهما قد اشتهر
أفاد ان ضمير الفصل يمنع تقديمه مع الخبر المقدم فلا يقال : “هو القائم زيد” لأن فائدته صون الخبر عن كونه تابعا ولا لبس مع التقدم ، إذ لا يتقدم التابع على المتبوع فتكون الفائدة منه منتفية وأجازه الكسائي كما حكى عنه الفراء
وافصل إذا أو ليته منصوبا = باللام مقرونا به وجوبا
أو تاليا لمظهر قد نصبا = وبابتدا عن بعضهم قد أعربا
أفاد هنا تعين فصليته فقال: أن الضمير تتعين فصليته إذا وليه منصوب وقرن باللام وجوبا نحو : “إن كان زيد لهو القائمَ ” لامتناع الإبتداء لنصب ما بعده ، والبدلية لدخول اللام عليه ، ولو لم يله منصوب لم تتعين الفصلية بل يجوز الإبتداء نحو:” زيد هو القائم” “إن زيدا هو القائم”، أو ولي ظاهرا منصوبا ووليه منصوب نحو: “ظننت زيدا هو القائمَ” لامتناع الابتداء بنصب ما بعده والبدل لنصب ما قبله فتعين الفصل. قوله : “وبابتدا عن بعضهم قد أعربا” أشار به إلى محله من الإعراب فالأصح فيه : أنه لا محل له من الإعراب لشبهه بالحرف ، لأن معناه في غيره إذ هو لإعلام ان ما يليه خبر لا نعت وأعربه بعضهم مبتدأً خبره ما بعده وقرئ : {ولكن كانوا هم الظالمون} و {تجدوه عند الله هو خيرٌ} وحكى الجرمي : انها لغة تميم ، قال سيبويه : بلغنا ان رؤبة يقول : “أظن زيدا هو خير منك” ومحله عند الفراء باعتبار ما قبله والكسائي ما بعده
وقال الشاعر: أتبكي على ليلى وأنت تركتها= وكنت عليها في الملا أنت أقدر
والحصر بالضمير قد تحققا = ككنت أنت العام المحققا
أفاد هنا في هذا البيت أن فائدة ضمير الفصل الحصر اي إختصاصه بالقيام دون غيره نحو: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ، وتاكيد الحصر : ككنت أنت العالم المحققا ، لأن الحصر هنا مأخوذ من تعريف الجزأين والضمير مؤكد له .
طرر الأبيات
فصل في الكلام على ضمير الفصل:
{وسم فصلا} عند البصريين لأنه يفصل بين المبتدأ والخبر وبينه وبين التابع، وعمادا ودعامة عند الكوفيين لأنه يعتمد عليه في الفائدة ويدعم به الكلام أي يقوى ويؤكد، وهل هو اسم صار حرفا لدلالته على معنى في غيره كالكاف في : “ذلك” ، أو اسم مضمر لدلالته على المسمى؟{مضمرا قد وقعا = منفصلا بلفظ ما قد رفعا}
{مطابقا} في الإفراد والتذكير وفروعهما وفي الغيبة والحضور مبتدأ باقي الابتداء أو منسوخه {معرفا} قبله {كثيرا} وربما وقع بلفظ غيبة بعد حاضر قائم مقام مضاف كقوله:
وكائِن بالأَباطِحِ مِن صَدِيقٍ = يَرانِي، لو أُصِبْتُ، هو المُصابا
{محموله} أي خبره {قد زايل} أي فارق {التنكيرا} نحو { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}،{ أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ }،{ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}.
{أو كمعرف} في امتناع لحاق أل كزيد هو خير منك أو مثلك. {وربما وقع من بين ذي حال وحال} وقرئ :{بناتي هن أطهرَ لكم} بالنصب ، سيبويه: القراءة لحن {واتسع وقوعه بين منكرين قد ضاهيا عنهم معرفين} في امتناع لحاق أل نحو : “ما ظننت أحدا هو خيرا منك أو مثلك”.

{تقديمه مع تقدم الخبر = محله منعهما قد اشتهر} خلافا للكسائي فيهما وأجاز : “هو القائمُ زيد” وموضعه عنده كما بعده والفراء كما قبله ، سيبويه : لو كان له موضع لطابق أحدهما في نحو : “ظننت زيدا هو القائم”.

{وافصل إذا أو ليته منصوبا = باللام مقرونا به وجوبانحو : إن كان زيد لهو القائمَ ” إذ لا يجوز جعله مبتدأ لنصب ما بعده ولا بدلا لدخول اللام عليه.

{أو تاليا لمظهر قد نصبا} كظننت زيدا هو القائمَ لامتناع الابتدائية والبدلية لنصب ما بعده وما قبله {وبابتدا عن بعضهم قد أعربا} مخبرا عنه بما بعده وقرئ :{وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون} {وتجدوه عند الله هو خيرٌ} وقوله:
أتبكي على ليلى وأنت تركتها = وكنت عليها بالملا أنت أقدر
{والحصر بالضمير قد تحققا = ككنت أنت العالم المحققا} ونحو { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.