الأربعاء , 24 أبريل 2019

الدرس الحادي والثلاثون | ألفية ابن مالك مع إحمرار المختار ابن بونَ الجكني .

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريمimages
درسنا اليوم هو الدرس الحادي والثلاثون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع إحمرار المختار ابن بونَ الجكني .

إعداد الأستاذ : محمد عال بن أمد بن أحمدُّ

الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
العلم
اسم يعين المسمى مطلقا = علمه كجعفر وخرنقا
وقرن وعدن ولاحق = وشذقم وهيلة وواشق
العلم هو: الاسم الذي يعين مسماه مطلقا أي بلا قيد التكلم أو الخطاب أو الغيبة ، فالاسم : جنس يشمل النكرة والمعرفة، ويعين مسماه أخرج النكرة ، وبلا قيد أخرج بقية المعارف كالمضمر فإنه يعين مسماه بقيد التكلم كأنا أو الخطاب كأنت أو الغيبة كهو. ثم مثل الشيخ بأعلام الأناسي وغيرهم تنبيها على أن مسميات الأعلام العقلاء وغيرهم من المألوفات ، فجعفر اسم رجل ، وخرنق اسم امرأة من شعراء العرب وهي أخت طرفة بن العبد لأمه ، وقرن اسم قبيلة، وعدن اسم مكان، ولاحق اسم فرس ، وشذقم اسم جمل، وهيلة اسم شاة ، وواشق اسم كلب .
واسما أتى وكنية ولقبا = وأخرن ذا إن سواه صحبا
ينقسم العلم إلى ثلاثة أقسام: إلى اسم وكنية ولقب والمراد بالاسم هنا ما ليس بكنية ولا لقب كزيد وعمرو ، وبالكنية ما كان في أوله أب أو أم كأبي عبد الله وأم الخير ، وباللقب ما أشعر بمدح كزين العابدين أو ذم كأنف الناقة.
وأشار بقوله: “وأخرن ذا إلخ ” إلى أن اللقب إذا صحب الاسم وجب تأخيره كزيد أنف الناقة ، ولا يجوز تقديمه على الاسم فلا تقول : أنف الناقة زيد إلا قليلا ومنه قوله : بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا .:. ببطن شريان يعوي حوله الذيب
وظاهر كلام المصنف أنه يجب تأخير اللقب إذا صحب سواه ويدخل تحت قوله: سواه الاسم والكنية وهو إنما يجب تأخيره مع الاسم فأما مع الكنية فأنت بالخيار بين أن تقدم الكنية على اللقب فتقول: أبو عبد الله زين العابدين ، وبين أن تقدم اللقب على الكنية فتقول: زين العابدين أبو عبد الله ويوجد في بعض النسخ بدل قوله : “وأخرن ذا إن سواه صحبا” : “وذا اجعل آخرا إذا اسما صحبا” وهو أحسن منه لسلامته مما ورد على هذا فإنه نص في أنه إنما يجب تأخير اللقب إذا صحب الاسم ، ومفهومه أنه لا يجب ذلك مع الكنية وهو كذلك كما تقدم ولو قال وأخرن ذا إن سواها صحبا لما ورد عليه شيء إذ يصير التقدير وأخر اللقب إذا صحب سوى الكنية وهو الاسم فكأنه قال وأخر اللقب إذا صحب الاسم
وإن يكونا مفردين فأضف = حتما وإلا أتبع الذي ردف
إذا اجتمع الاسم واللقب فإما أن يكونا مفردين ، أو مركبين ،أو يكون الاسم مركبا واللقب مفردا ، أو الاسم مفردا واللقب مركبا. فإن كانا مفردين وجب عند البصريين الإضافة نحو هذا سعيد كرز ورأيت سعيد كرز ومررت بسعيد كرز وأجاز الكوفيون الإتباع فتقول هذا سعيد كرز ورأيت سعيدا كرزا ومررت بسعيد كرز ووافقهم المصنف على ذلك في غير هذا الكتاب.
وإن لم يكونا مفردين بأن كانا مركبين نحو :عبد الله أنف الناقة ، أو مركبا ومفردا نحو: عبد الله كرز ، وسعيد أنف الناقة وجب الإتباع فتتبع الثاني الأول في إعرابه، ويجوز القطع إلى الرفع أو النصب نحو مررت بزيد أنف الناقة وأنف الناقة ، فالرفع على إضمار مبتدأ والتقدير هو أنف الناقة والنصب على إضمار فعل والتقدير أعني أنف الناقة فيقطع مع المرفوع إلى النصب ومع المنصوب إلى الرفع ومع المجرور إلى النصب أو الرفع نحو: هذا زيد أنف الناقة ورأيت زيدا أنف الناقة ومررت بزيد أنف الناقة وأنف الناقة
طرر الابيات
العلم:
وهو لغة الأمارة وقرئ: ((وإنه لعلَم للساعة)) واصطلاحا نوعان: جنسي وسيأتي وشخصي وهو المراد بقوله:
{اسم يعين المسمى} تعيينا {مطلقا} من غير قيد زائد عليه، بل لمجرد الوضع والغلبة، ومسماه نوعان أولو العِلم من المذكرين {كجعفر و} من المؤنثات كـ{خرنقا}.
{و} ما يؤلف من القبائل كـ{قرن و} من البلاد كـ{عدن و} من الخيل كـ{لاحق و} من الإبل كـ{شدقم و} من الغنم كـ{هيلة و} من الكلاب كـ{واشق} ومن البقر كعرار ومن الحمير كيعفور ومن البغال كدلدل.

واسما أتى وكنية ولقبا = وأخرن ذا إن سواه صحبا
{و أتى} العلم حال كونه {اسما } وهو الغالب كزيد وهند {وكنية} وهو كل مركب إضافي صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم {ولقبا} وهو ما أشعر برفعة المسمى أو ضِعته كزين العابدين وأنف الناقة. {وأخرن ذا} أي اللقب {إن سواه صحبا} غالبا، ومن غير الغالب قوله:
أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي = أبوه مـــنـذر ماء السماء
وقوله:
بأن ذا الكلب عمراً خيرهم نسباً = ببطن شريان يعوي حوله الذئب
ولا ترتيب بين الكنية وغيرها قال:
أقسم بالله أبو حفص عمر = ما مسها من نقب و لا دبر
وقوله:
وما اهتز عرش الله من أجل هالك = سمــعـنـا به إلا لسعد أبي عمرو
{وإن يكونا} أي الاسم واللقب {مفردين فأضف} الأول للثاني كسعيد كرز {حتما} عند البصريين وجوازا عند الكوفيين مستدلين بقولهم هذا يحيى عينان {وإلا} بأن كانا مضافين أو أحدهما مضافا أو منع من الإضافة مانع لفظي أو معنوي كالحارث قفة وهارون الرشيد {اتبع الذي ردف} بدلا أو عطف بيان ولك قطعه عن التبعية.