الخميس , 23 مايو 2019

الدرس الثاني والأربعون | ألفية ابن مالك مع احمرا المختار بن بونَ

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريمimages
درسنا اليوم هو الدرس الثاني والأربعون من ألفية ابن مالك مع احمرا المختار بن بونَ
إعداد الأستاذ محمد عالي بن امد بن أحمدُّ
الله المستعان
قال ابن بونَ:

تقع من شرطا أو استفهاما = نكرة موصوفة كذا ما
إنف بما وزيد ما لا مَنْ وصف= بما تمام ما ومن عنهم عرف
مثال من الشرطية والا ستفهامية على الترتيب قوله تعالى: { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} وقوله تعالى: { فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا} ومثالها نكرة موصوفة
قول الشاعر: ألا رب من تغتشه لك ناصح= ومؤتمنٍ بالغيب غيرِ أمين
ومثال ما الشرطية والاستفهامية على الترتيب قوله تعالى: { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} وقوله: { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}
ومثالها نكرة موصوفة قول الشاعر:
لما نافعٍ يسعى اللبيبُ فلا تكن = لشيء بعيد نفعه الدهر ساعيا
وقول آخر: ربما تكره النفوس من الأمـــــ=ــر له فَـرجة كحل العقال
ومثال نفي “ما” قوله تعالى: { مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} وتكثر زيادتها بعد إذ وإذا وحيث وغير ذلك وأمثلته جلية.
قوله: “لا من” يعني أن مَن لا تزاد خلافا للكسائي متمسكا بقوله:
آلُ الزبير سنام المجد قد علمت = ذاك القبائل والأثْرَوْنَ من عددا
وقال:
يا شاة من قنصٍ لمن حلت له= حرمت علي وليتها لم تحرم
وقال:
فكفى بنا فضلا على من غيرِنا= حب النبي محمد إيانا
ومثال ما الواصفة «لأمر ما جدع قصير أنفه». ومثال وقوع ما نكرة تامة: ما أحسن زيدا, ومثال تمام من قول الشاعر:
فنعم مزكأُ من ضاقت مذاهبه = ونعم من هو في سر وإعلان
قال ابن مالك:

وكلها تلزم بعده صله = على ضمير لائق مشتمله
يعني أن كل واحد من هذه الموصولات لا بد له من صلة؛ لأنه اسم ناقص لا يتم معناه إلا بصلته, ومقتضى قوله يلزم أنها لا تحذف إلا إذا دل عليها دليل أو قصد الإبهام ولم يكن صلة “أل” كقول الشاعر:
نحن الألى فاجمع جمو عك ثم وجههم إلينا
أي نحن الألى عرفوا بالشجاعة ونحو ذلك.
وهي لازمة لفظا وتقديرا وإن حذفت لفظا.
قوله <بعده صلة> يفهم منه أنه لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول, وأما نحو: {وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} فالجار متعلق بمحذوف دلت عليه صلة “أل” لا بصلتها، والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين.
قوله: <على ضمير لائق مشتمله> هذا الضمير هو العائد على الموصول، وقوله لائق أي: مطابق للموصول في الإفراد والتذكير وفروعهما. ويفهم من قوله على ضمير أنه لا يربط الصلة بالموصول غيره، وقد ورد الربط بالاسم الظاهر الواقع موقع الضمير. كقولهم: “أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، والحجاج الذي رأيت ابن يوسف”. وقال الشاعر:
<وأنت الذي في رحمة الله أطمع> أي في رحمته أو في رحمتك.
قال المرادي: هذا من القلة بحيث لا يقاس عليه، فلذلك لم يذكره في هذا المختصر, والله أعلم
قال ابن بون:
ومع كما يرجح اللفظ ومع = لبس وقبح مطلقا قد امتنع
ورجح المعنى إذا ما عضدا= بسابق وبعد لفظ وجدا
بكثرة واللفظ بعد ذلك = بقلة اعتبر ابن مالك
تمهيد الموصول إذا طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد،
وإن خالف لفظه معناه، بأن يكون مفرد اللفظ مذكرا وأريد به غير ذلك، نحو: “من وما” فلك في العائد عليه وجهان: مراعاة اللفظ وهو أرجح كما أشار له الناظم بقوله <ومع كما يرجح اللفظ> كما في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} ويجوز فيه مراعاة المعنى وهو دونه كقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} وذلك فيما إذا لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس أو قبح كما أشار له بقوله ومع لبس وقبح مطلقا قد امتنع فتجب حينئذ مراعاة المعنى نحو: “اعط من سألتك لا من سألك” ونحو”من هي حمراء أمك”
إذا لم يعضد المعنى بسابق فترجح مراعاته، كقوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا} وقول الشاعر:
وإن من النسوان من هي روضة تهيج الرياض قبلها وتصوح
وأشار له الناظم بقوله< ورجح المعنى إذا ما عضدا= بسابق>
اما قوله وبعد لفظ وجدا بكثرة يعني أن اعتبار المعنى يوجد يعد أن اعتبر اللفظ كما في قوله تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} وقوله: { ومنهم من يقول إيذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} وقوله: {ومنهم من عاهد الله لئن آتينا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتيهم من فضله بخلوا به} وشرطه الفصل
قوله {واللفظ بعد ذلك بقلة اعتبر بن مالك} يعني أن اعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ اعتبره ابن مالك بقلة وذلك كقول الشاعر:
لست ممن يكع أو يستكنو =ن إذا كافحته خيل الأعادي