الأربعاء , 23 يناير 2019

الدرس الرابع والأربعون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونَ

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريمimages
درسنا اليوم هو الدرس الرابع والأربعون من سلسلة دروس ألفية بن مالك مع احمرار المختار ابن بونه
اعداد الأستاذ محمد عال بن امد بن أحمدُّ
الله المستعان
قال ابن مالك:
وجملة وشبهها الذي وصل به = كمن عندي الذي ابنه كفل
يعني أن صلة الموصول لا تكون إلا جملة أو شبه جملة، والمقصود بشبه الجملة الظرف والجار والمجرور، وهذا في غير صلة الألف واللام وسياتي حكمها إن شاء الله تعالى .
ويشترط في الجملة الموصول بها ثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون خبرية؛ الثاني: كونها خالية من معنى التعجب؛ الثالث : كونها غير مفتقرة إلى كلام قبلها.
واحترز بالخبرية من الطلبية والإنشائية، فلا يجوز: “جاءني الذي اضربه” خلافا للكسائي، ولا “جاءني الذي ليته قائم” خلافا لهشام.
واحترز بالخالية من معنى التعجب من جملة التعجب فلا يجوز جاءني الذي ما أحسنه وإن قلنا إنها خبرية، واحترز بغير مفتقرة إلى كلام قبلها من نحو “جاءني الذي لكنه قائم” فإن هذه الجملة تستدعي سبق جملة أخرى نحو ما قعد زيد لكنه قائم.
ويشترط في الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين والمعنى بالتام أن يكون في الوصل به فائدة نحو: “جاء الذي عندك” و”الذي في الدار” والعامل فيهما فعل محذوف وجوبا والتقدير جاء الذي استقر عندك أو الذي استقر في الدار فإن لم يكونا تامين لم يجز الوصل بهما فلا تقول: “جاء الذي بك” ولا “جاء الذي اليوم” .
وصفة صريحة صلة أل = وكونها بمعرب الأفعال قل
الألف واللام لا توصل إلا بالصفة الصريحة قال المصنف في بعض كتبه: وأعني بالصفة الصريحة: اسم الفاعل نحو: الضارب، واسم المفعول نحو: المضروب، والصفة المشبهة نحو: الحسن الوجه، فخرج نحو: القرشي، والأفضل، وفي كون الألف واللام الداخلتين على الصفة المشبهة موصولة خلاف، وقد اضطرب اختيار الشيخ أبي الحسن بن عصفور في هذه المسألة فمرة قال إنها موصولة ومرة منع ذلك.
وقد شذ وصل الألف واللام بالفعل المضارع وإليه أشار بقوله: “وكونها بمعرب الأفعال قل” ومنه قوله:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته … ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر وزعم المصنف في غير هذا الكتاب أنه لا يختص به بل يجوز في الاختيار وقد جاء وصلها بالجملة الاسمية وبالظرف شذوذا فمن الأول قوله:
من القوم الرسول الله منهم … لهم دانت رقاب بني معد
ومن الثاني قوله:
من لا يزال شاكرا على المعه … فهو حر بعيشة ذات سعه
طرر الأبيات:
{وجملة} خبرية غير تعجبية ولا مستدعية كلاما قبلها أو قسمية. {أو شبهها} وهو الظرف والمجرور التامان المنوي معهما كان أو استقر {الذي وصل به} الموصول غير أل {كمن عندي ابنه الذي كفل} ]وإن منكم لمن ليبطئن[ وأما قوله:
وإني لرام نظرة قبل التي = لعلي وإن شطت نواها أزورها
وقوله:
وما ذا عسى الواشون أن يتحدثوا = سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
فمؤولان بإضمار أقول وإلغاء ذا.
{وصفة صريحة} أي خالصة للوصفية كضارب ومضروب اتفاقا وحسن على الأصح بخلاف ما غلبت عليه الاسمية كأبطح وأجرع وصاحب وراكب. {صلة أل وكونها} توصل {بمعرب الأفعال قل} حتى خصه الجمهور بالضرورة كقوله:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته =ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وقوله:
يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا = إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
وشذ قوله:
من القوم الرسول الله منهم = لهم دانت رقاب بني معد
وأشذ منه قوله:
من لا يزال شاكرا على المَعَه= فهو حر بعيشة ذات سَعَة