الخميس , 23 مايو 2019

الدرس السابع والخمسون | مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم مختصر الشيخ خليل
درسنا اليوم هو الدرس السابع والخمسون من: مختصر الشيخ خليل:
بَابٌ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، لِلِاصْفِرَار وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ ؟ خِلَافٌ.
————
{بَابٌ} في بيان أوقات الصلاة والأذان وشروطها وأركانها وسننها ومندوباتها ومبطلاتها وما يتعلق بذلك من الأحكام {الْوَقْتُ} لغة: إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي وقتا (1) ، أو الحد ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ أي جعل لها حد تاتي فيه. واصطلاحا: الزمن المقدر للعبادة موسع فيه كالصلاة، ومضيق فيه كالصوم ، وكون الوقت موسعا فيه لا ينافي كون أوله أفضل لخبر: «أول الوقت رضوان الله ووسطه رحمة الله وآخره عفو الله» ولا عفو إلا عن أخذ، ولا أخذ إلا عن ذنب، ولا ذنب هنا. ونظيره قول الشاعر (2):
عفا الله عن ليلى الغداة فإنها == إذا حكمت حكما علي تجور
وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ والحاصل حينئذ أن صاحبه ناجٍ، فإن قيل فما الفرق بينه وبين ما قبله فالجواب قوله (3) :
فهبك وجدت العفو عن كل زلة == فأين مقام العفو من مقعد الرضا
فما دنس تبغي زوال سواده == كثوب جديد لم يزل قط أبيضا
قال في “الميسر”: (الوقت شرعا الزمن المقدر للعبادة مضيقا كوقت الصوم فإنه يستغرقه، أو موسعا كوقت الصلاة) انتهى من الميسر الطبعة الأولى -لبنان- دار العربية.
{الْمُخْتَارُ} سمي المختار مختارا لأن الشخص مخير في أي أجزائه يوقع الصلاة {لِلظُّهْرِ} سميت الظهر ظهرا لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام، أو لأن وقتها أظهر الأوقات، أو لوقوعها في وقت الظهر والظهيرة وهما من أسماء الهاجرة، قال الشاعر (4):
إنْ تنوِّلْهُ فقدْ تمنعُهُ == وتريهِ النجمَ يجري بالظُّهُر
{مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ} أي ميلها عن كبد السماء {لِآخِرِ الْقَامَةِ} وقامة كل أحد سبعة أقدام له، وأربعة أذرع بإبهامه، ويعرف ظل الزوال بنصب عود معتدل في مكان مستو، فإذا تناهى النقص في جانبه الغربي فذلك وسط النهار وإذا مال للزيادة فذلك الزوال. {بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ} إن كان والزوال ثلاثة أقسام: قسم لا يعلمه إلا الله، وقسم يعلمه الله والملائكة، وقسم يعلمه الله والملائكة والناس، والثاني هو الذي أراد جبريل عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: هل زالت الشمس فقال: لا نعم.
قال الشيخ محمد اليدالي :
(5) للظل أقدام بكل بلدة == تعرف وهي في بلاد القبلة
دجء(6) وخمسة بلا ظل تلا == ها أجده(7) واجعل ينير أولا
تذييل:
وخامس الخمسة نصف مارس == ونصف غشت عند كل حارس
وقال بعضهم :(8)
قد يبدأ الظل بكاف يُلْيه == زيدا إلى نومبر بكافه
كاف دجمبر به النقص ابتدي == وكاف إبريل به لم يوجد
والزيد والنقص بنصف العشر == لقدم في كل يوم يجري
{وَهُوَ} أي آخر القامة {أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ} والعصر لغة: الدهر، وجمعه عصور، والعصران الليل والنهار، وهما أيضا الغداة والعشي ومنه سميت صلاة العصر، وفي الحديث: «من أحب حبيبتيه فلا ينظر البياض بعد العصر».
قال بعضهم:
حديث بعد العصر بعد من أحب == حبيبتيه أول النهار هب
وقد يجيء العصر معناه الطرف == منه صلاة العصر عند من سلف
قيلولة اليوم هي المعنيهْ == كما عليه دلت البعديَّهْ
{لِلِاصْفِرَار} وهو اصفرار الجدران والحيطان، وعلى هذا فالعصر هي الداخلة على الظهر {وَاشْتَرَكَا} أي الفرضين: الظهر والعصر {بِقَدْرِ إِحْدَاهُمَا} وهو أربع ركعات في الحضر واثنتين في السفر {وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى} وهو الأقوى كما قدمه المصنف {أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ ؟ خِلَافٌ} يبنى عليه الإجزاء وعدمه، والإثم وعدمه، وقال ابن حبيب: لا اشتراك بينهما، فآخر وقت الظهر هو آخر القامة الأولى، وأول وقت العصر أول الثانية. وقال ابن العربي: تالله لا اشتراك بينهما، ولقد زلت فيه أقدام العلماء. انظر حاشية الدسوقي.

——————

(1) –  نحو جاء زيد طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت المجيء إذا كان الطلوع معلوما والمجيء خفيا ، ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة إلى أعمى، أو مسجون مثلا لقلت له طلعت الشمس عند مجيء زيد فيكون المجيء وقت الطلوع انتهى من مواهب الجليل.

(2) – وهو مجنون ليلى.

(3) – البيتان لأبي سعيد بن لب.

(4) – وهو طرفة ابن العبد.

(5) – أخبرني شيخي العلامة الشيخ بن حم أن العلامة محمد عالي بن محنض أخبره أن عالما من قرية سكون في السنغال أخبره أن أبيات الشيخ محمد اليدالي تصلح في أرضهم.

(6) – د = 4، ج=3، ء=1.
(7) – أ = 1، ج = 3، د =4، هـ = 5.

(8) – أخبرني شيخي الشيخ بن حم أن هذه الأبيات أصح في أرضنا من الأبيات السابقة.

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به عبد الله بن أحمد بن الب كان الله في عونهم.

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشريف الشيخ بن حم ابن عابدين الصعيدي حفظه الله ورعاه. آمين