الخميس , 23 مايو 2019

الدرس الخامس والأربعون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريمimages

درسنا اليوم هو االدرس الخامس والأربعون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ الجكني
إعداد الإستاذ محمد عال بن امد بن أحمدُّ
قال ابن بونَ:
ما كاستقر صلة أو خبرا= أو صفة فحذفه قد حظرا
إن كان مختصا ويحذف إذا =عمل في الموصول كالمختص ذا
قوله: { فحذفه قد حظرا} يعني أن كل فعل تعلق به المجرور أو الظرف كاستقر يمنع حذفه إذا كان مختصا، سواء كان صلة نحو: “جاء الذي ضحك في الدار” أو خبرا نحو: “زيد قام في الدار” أو صفة نحو: “مررت برجل يضحك في الدار”.
قوله: {ويحذف إذا عمل في الموصول} أو الموصوف بالموصول كنزلت الذي أو المنزل الذي البارحة {كالمختص ذا} المحذوف. الكسائي: والزمان قريب.
قال ابن مالك:
أي كما وأعربت ما لم تضف == وصدر وصلها ضمير انحذف
يعني أن “أيا” مثل “ما” في أنها تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث مفردا كان أو مثنى أو مجموعا نحو يعجبني أيهم هو قائم.
ثم إن “أيا” لها أربعة أحوال:
أحدها: أن تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أيهم هو قائم.
الثاني: أن لا تضاف ولا يذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي قائم
الثالث : أن لا تضاف ويذكر صدر صلتها نحو: يعجبني أي هو قائم. وفي هذه الأحوال الثلاثة تكون معربة بالحركات الثلاث نحو: يعجبني أيُّهم هو قائم، ورأيت أيَّهم هو قائم، ومررت بأيِّهم هو قائم وكذلك: أي قائم وأيا قائم وأي قائم، وكذا: أي هو قائم وأيا هو قائم وأي هو قائم.
الرابع: أن تضاف ويحذف صدر الصلة نحو: يعجبني أيهم قائم. ففي هذه الحالة تبنى على الضم فتقول: يعجبني أيُّهم قائم ورأيت أيُّهم قائم ومررت بأيُّهم قائم. وعليه قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} .
وقول الشاعر:
إذا ما لقيت بني مالك … فسلم على أيهم أفضل
وهذا مستفاد من قوله: وأعربت ما لم تضف إلى آخر البيت أي وأعربت أي إذا لم تضف في حالة حذف صدر الصلة فدخل في هذه الأحوال الثلاثة السابقة وهي ما إذا أضيفت وذكر صدر الصلة أو لم تضف ولم يذكر صدر الصلة أو لم تضف وذكر صدر الصلة وخرج الحالة الرابعة وهي ما إذا أضيفت وحذف صدر الصلة فإنها لا تعرب حينئذ .

طرر الأبيات:
{ما كاستقر} من كل فعل تعلق به المجرور أو الظرف {صلة} نحو جاء الذي ضحك في الدار {أو خبرا} نحو زيد قام في الدار {أو صفة} نحو مررت برجل يضحك في الدار {فحذفه قد حظرا}. {إن كان مختصا} نحو جاء الذي ضحك في الدار. {ويحذف إذا عمل في الموصول} أو الموصوف بالموصول كنزلت الذي أو المنزل الذي البارحة {كالمختص ذا} المحذوف الكسائي: والزمان قريب.
{أي} تستعمل موصولة خلافا لثعلب، ويرده قوله:
إذا ما لقيت بني مالك = فسلم على أيُّهُم أفضلُ
ولا يعمل فيها إلا عامل مستقبل متقدم عليها خلافا للبصريين نحو: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}، وسئل الكسائي لم لا يجوز أعجبني أيهم قام فقال: أي كذا خلقت.
ابن السراج: لأنها وضعت للعموم والإبهام، فإذا قلت يعجبني أيهم يقوم، فكأنك قلت يعجبني الشخص الذي يقع منه القيام كائنا من كان، ولو قلت: أعجبني أيهم قام لم يقع إلا على الشخص الذي قام وحده، وذلك يخرجها عما وضعت له، وإنما اشترط كون العامل فيها متقدما لتمتاز عن الشرطية والاستفهامية. وتكون في الإفراد والتذكير وفروعهما بلفظ واحد عند الجمهور {كما}، وقد تؤنث وتثنى وتجمع قال:
إذا اشتبه الرشد بالحادثا =ت فارض بأيتها قد قدر
{وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف} بأن لم تضف أصلا ذكر صدر الصلة أم لا، أو أضيفت وذكر، فإن أضيفت وحذف بنيت على الضم وفاقا لسيبويه. الزجاج: لم يتبين لي أن سيبويه غلِط في النحو إلا في موضعين هذا أحدهما  فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت فكيف ببنائها إذا أضيفت، والجواب: أنها لما حذف صدر صلتها جعل ما تضاف إليه عوضا عنه فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظا ونية، ولو لم تضف لقام التنوين مقام الإضافة.