الأحد , 20 أكتوبر 2019

الدرس الخامس والعشرون | المرشد المعين

درسنا اليوم هو الدرس الخامس والعشرون من المرشد المعين للعلامة عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله0004065_300

فَصْلٌ بِـمَوْطِنِ الْقُرَى قَـدْ فُـرِضَتْ == صَـلاَةُ جُـمْعَـةٍ لِـخُطْبَـةٍ تَلَتْ
بِـجَـامِعٍ عَلَى مُقِيـمٍ مَـا انْعَـذَرْ == حُـرٍّ قَـرِيبٍ بِكَفَـرْسَـخٍ ذَكَـرْ
وَأَجْـزَأَتْ غَيْــراً نَعَمْ قَـدْ تُنْـدَبُ == عِنْدَ النِّدَا السَّعْـيُ إِلَيْهَـا يَـجِـبُ
——
{فَصْلٌ} في الجمعة وهي ركعتان تمنعان أو تسقطان وجوب الظهر، ومبناه هل هي فرض يومها أو بدلٌ من الظهر.
والجمعة بضم الجيم والميم، وفتح الميم وتسَكَّن، قال بعضهم:
أهل الحجاز أهل ضم ميم == جمعةٍ والفتح عن تميم
وسكنتْ عقيل، والإسكان قط == به إذا أريد الاسبوع انضبط
{بِـمَوْطِنِ الْقُرَى قَـدْ فُـرِضَتْ == صَـلاَةُ جُـمْعَـةٍ} ذكر هنا أول شروط صحة الجمعة وهو الاستيطان والاستيطان: المقام بنية التأبيد، والمشهور أنه لا يشترط أن يكون في مصر كبير بل يجمع في القرى إذا أمكن فيها دوام الاقامة واستغنوا عن غيرهم وحصل بجماعتهم أبهة الإسلام وكذا في الاخصاص دون الخيم التي من القماش أو الشعر لأن الغالب على أهلها الارتحال فأشبهت السفن ، نعم إذا كانوا مقيمين على كفرسخ من بلدها وجبت عليهم تبعا ولا تنعقد بهم .
فائدة: ذكر الدسوقي في حاشيته: أنه متى كانت البلد مستوطنة والجماعة مستوطنة وجبت عليهم وصحت منهم مطلقا ولو كانت تلك البلد تحت حكم الكفار، كما لو تغلبوا على بلد من بلاد الإسلام وأخذوها ولم يمنعوا المسلمين المتوطنين بها من إقامة الشعائر الإسلامية فيها كما هو ظاهر إطلاقاتهم.
ثم ذكر الشرط الثاني من شروط الصحة وهو الخطبة قبل الصلاة وعلى ذلك نبه بقوله: { لِـخُطْبَـةٍ تَلَتْ} أي لجنس الخطبة الصادق بالخطبتين، فإن جهل الامام فصلى بهم دون خطبة خطب ثم أعاد الصلاة، ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة فقط.
ثم ذكر الشرط الثالث فقال: {بِـجَـامِعٍ} الباء بمعنى في أي شرط صحة الجمعة أن تكون في جامع مبني بناء معتادا لأهل البلد.
وإنما تجب الجمعة {عَلَى مُقِيـمٍ} لا مسافر {مَـا انْعَـذَرْ} أي لا تجب الجمعة على من له عذر كالمرض وغيره {حُـرٍّ} لا عبد {قَـرِيبٍ بِكَفَـرْسَـخٍ} وهو ثلاثة أميال وأدخلت الكاف ثلث ميل، لا أبعد من ذلك فلا تجب عليه، وهذا الخلاف إنما هو في حق الخارج عن البلد وأما من فيها فيجب عليه وإن كان من المسجد على ستة أميال. {ذَكَـرْ} لا امرأة. {وَأَجْـزَأَتْ غَيْــراً} أي تجزئ الجمعة غير من تجب عليه عن الظهر وهو المسافر والمعذور والعبد والصبى والبعيد منها بأكثر من ثلاثة أميال والأنثى فهؤلاء لا تجب عليهم وإن صلوها أجزأتهم عن الظهر {نَعَمْ قَـدْ تُنْـدَبُ} فقد استحب مالك للمكاتب حضورها وكذا العبد إذا أذن له سيده. والصبي يستحب له الحضور وهل يستحب للمسافر حضورها قال بعضهم: لم أجد فيه نصا وينبغي أن يُفصَّل فإن كان لا مضرة عليه في الحضور ولا يشغله عن حوائجه فيستحب له وإلا فهو مخير.
{ عِنْدَ النِّدَا السَّعْـيُ إِلَيْهَـا يَـجِـبُ} أخبر أن السعى إلى الجمعة أي الذهاب إليها يجب عند النداء أي الأذان، والمراد هنا الأذان الثاني، وهذا في حق القريب وأما البعيد فيجب عليه قبل ذلك بمقدار ما يدرك به الجمعة.

وكان مصدر هذا التدريس : تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ المفتي العام للمنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،جزاه الله عنا خيرا ، والشرح الكبير للعلامة ميارة على هذا النظم .
وكتب العبد الفقير إلى ربه الغني به عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، ورحم الله عبدا قال آمين.