الأربعاء , 23 يناير 2019

الدرس التاسع والخمسون | مختصر الشيخ خليل

الدرس التاسع والخمسون من سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل:مختصر الشيخ خليل

وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ ، وَتَأْخِيرُهَا لِرُبُعِ الْقَامَةِ ، وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَفِيهَا نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ.
————-
{وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ} وكذا من في حكمه كالجماعة التي لا تنتظر غيرها {تَقْدِيمُهَا} أول المختار بعد تحقق دخوله لا في أول أجزائه لأنه من عمل الخوارج {مُطْلَقًا} صيفا أو شتاء ظهرا أو عصرا قال شيخنا العلامة گراي ابن أحمد يوره:
صلاة فذ ءاخر الوقت رجا == جمعًا هو الذي عليه عرَّجا
محرر المسائل الرهوني == وقوْلُهُ كاللؤلؤ المكنون
وقال شيخنا العلامة الشيخ بن حم –حفظه الله ورعاه-:
لم تكن الأفذاذ كالجماعةِ == في فضل تأخير لربع القامةِ
وجاء في التوضيح من روايةِ == العتقي الفذُّ كالجماعةِ
وفي لحوقه بها قولانِ == في الحَرِّ عند أهل هذا الشانِ
ومن يطالعن لذا الميسرا == فعزوه عليه قد تيسرا
{وَ}الأفضل له تقديمها منفردا {عَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ} لإدراك فضيلة أول الوقت، ثم إن وجدها أعاد لإدراك فضل الجماعة فيكون محصلا للفضلين، والمعتمد أن الأفضل للفذ انتظار الجماعة ءاخره لأن الفضل المحدود أولى من غير المحدود، ولأن الجماعة سنة وأول الوقت مندوب، ولأن العشاء في جمع المطر تقدم عن وقتها لفضل الجماعة.
قال العلامة محمد عالي ابن زيادْ:
الفذ أفضل أن يؤخر راجيا == لجماعة في آخر المختار
من أن يقدم وحده هذا الذي == قد عضدوا بالنقل و هو الواري
وروى زيادٌ منهمُ تقديـمَه == للصبح قبل جماعة الإسْفار
لكنما تلك الرواية حطَّها == في القدر كون الباجي ذي الآثار
منها أفاد ضرورة الإسفار في == صبح فصار وفاق قول جاري
يا ليت شعري ما الذي تبع الإما == مُ أبو المودة والمنارُ السَّاري
في قوله في الوقت من تأليفه:== وعلى جماعة آخر المختار
وقال محمد عبد الله بن سيد بن زين:
فضل الجماعة مقدم على == أول وقت في الذي قد نقلا
كما لدى الرهوني عن أئمةِ == مخالفا فيه أبا المودة
{وَ}الأفضل {لِلْجَمَاعَةِ} التي تنتظر غيرها {تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ} أي العصر والمغرب والعشاء والصبح والجمعة كالمنفرد {وَ}الأفضل للجماعة التي في المسجد {تَأْخِيرُهَا} أي صلاة الظهر لا الجمعة {لِرُبُعِ الْقَامَةِ} في كل زمن عند الإمام مالك {وَيُزَادُ} على ربع القامة في كل زمن {لِشِدَّةِ الْحَرِّ} لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وأما حديث جابر «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة» فظاهره عدم الإبراد وكذا حديث خباب «شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا» فقال النووي حديث التعجيل منسوخ بحديث الإبراد وقيل إنه محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد.
قال بعضهم:
حديث الابراد لديهم نسخ == حديث ذي شكاية عن من رسخ
وقال بلاه ابن محمد سالم:
الابراد بالأذان في الحمان(1) == يندب كالصلاة في الثمان

(تنبيه): يزيد الباجي لشدة الحر نحو الذراعين، وابن حبيب فوقهما بيسير، وابن عبد الحكم يزيد بشرط أن لا يخرجها عن وقتها، وأفاد الحطاب أن الأولى تأخيرها إلى ما أخر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو وسط الوقت ولا ينبغي العدول عنه.
قال بعضهم:
وللجماعة النَّسا(2) في الأولى(3) == لربع القامة كان أولى
وزائده لشدة الحر ندب == عن مالك من غير حد ونسب
نحو الذراعين إلى الباجي النبيل == وابن حبيب فوق ذين(4) بقليل
وحده عند ابن عبد الحكم == ما ليس مخرجا لوقت فاعلم
تذييل محمذن باب بن داداه:
وبعض اعتبر حر اليوم == واختاره الرهوني بين القوم
وقال بعضهم:
الشافعي مقدم الأوقات == دليله فاستبقوا الخيرات
والحنفي كلها يؤخر == لا مغربا جرا حديث أسفروا(5)
ومالك تقديم كل يقصد == إلا التي ورد فيها أبردوا(6)
{وَفِيهَا} أي المدونة {نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا} حتى يجتمع الناس، لكن الراجح نَدْب تقديم العشاء للجماعة، وما في المدونة من ندب تأخيرها ضعيف نقله المصنف هنا استشكالا {وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ} فلا يصلي حتى يعلم دخوله أو يغلب على ظنه، فإن صلى مع شكه {لَمْ تُجْزِ} ولم تَجُز {وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ}.
فائدة: معرفة الوقت بدليل فرضٌ كفائي، ومطلق معرفته عينيٌ وتكفي غَلَبَةُ الظن.

جدول الشك في الوقت:

 

شك قبلها:

 

شك فيها:

 

شك بعدها:

 

تبين أنها فيه

 

بطلت

خلاف

صحت

تبين أنها ليست فيه

 

بطلت

 

بطلت

 

بطلت

 

لم يتبين شيء

 

بطلت

 

بطلت

 

خلاف

(1) – الحمان باللغة العامية يقال لشدة الحر.
(2) أي التأخير.
(3) – أي الظهر.
(4) أي الذراعين.
(5) – في الحديث: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
(6) – أي الظهر. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم»

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حم.