السبت , 23 مارس 2019

الدرس السابع والأربعون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ

الدرس السابع والأربعون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بون

إعداد الأستاذ محمد عالي بن امدimages
إن يستطل وصل وإن لم يستطل = فالحذف نزر وأبوا أن يختزل
إن صلح الباقي لوصل مكمل = والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متصل إن انتصب = بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
ولا يحذف صدر الصلة مع غير أي إلا إذا طالت الصلة نحو: “جاء الذي هو ضارب زيدا” فيجوز حذف هو فتقول: جاء الذي ضارب زيدا ومنه قولهم: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، التقدير بالذي هو قائل لك سوءا، فإن لم تطل الصلة فالحذف قليل وأجازه الكوفيون قياسا نحو جاء الذي قائم التقدير جاء الذي هو قائم ومنه قوله تعالى: {تماما على الذي أحسن} في قراءة الرفع والتقدير هو أحسن. وقد جوزوا في لاسيما زيد إذا رفع زيد أن تكون ما موصولة وزيد خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير لاسي الذي هو زيد فحذف العائد الذي هو المبتدأ وهو قولك هو وجوبا فهذا موضع حذف فيه صدر الصلة مع غير أي وجوبا ولم تطل الصلة وهو مقيس وليس بشاذ
وأشار بقوله: “وأبوا أن يختزل إن صلح الباقي لوصل مكمل” إلى أن شرط حذف صدر الصلة أن لا يكون ما بعده صالحا لأن يكون صلة كما إذا وقع بعده جملة نحو جاء الذي هو أبوه منطلق أو هو ينطلق أو ظرف أو جار ومجرور تامان نحو جاء الذي هو عندك أو هو في الدار فإنه لا يجوز في هذه المواضع حذف صدر الصلة فلا تقول جاء الذي أبوه منطلق تعني الذي هو أبوه منطلق لأن الكلام يتم دونه فلا يدرى أحذف منه شيء أم لا، وكذا بقية الأمثلة المذكورة ولا فرق في ذلك بين أي وغيرها فلا تقول في يعجبني أيهم هو يقوم يعجبني أيهم يقوم لأنه لا يعلم الحذف ولا يختص هذا الحكم بالضمير إذا كان مبتدأ بل الضابط أنه متى احتمل الكلام الحذف وعدمه لم يجز حذف العائد وذلك كما إذا كان في الصلة ضمير غير ذلك الضمير المحذوف صالح لعوده على الموصول نحو جاء الذي ضربته في داره فلا يجوز حذف الهاء من ضربته فلا تقول جاء الذي ضربت في داره لأنه لا يعلم المحذوف.
وقد أبهم الناظم هذه المسألة فأشعر ظاهر كلامه بأن الحكم مخصوص بالضمير المرفوع وبغير أي من الموصولات لأن كلامه في ذلك والأمر ليس كذلك بل لا يحذف مع أي ولا مع غيرها متى صلح ما بعدها لأن يكون صلة كما تقدم نحو جاء الذي هو أبوه منطلق ويعجبني أيهم هو أبوه منطلق وكذلك المنصوب والمجرور نحو جاءني الذي ضربته في داره ومررت بالذي مررت به في داره ويعجبني أيهم ضربته في داره ومررت بأيهم مررت به في داره.
وأشار بقوله: “والحذف عندهم كثير منجلي” …إلخ إلى العائد المنصوب.
وشرط جواز حذفه أن يكون متصلا منصوبا بفعل تام أو بوصف نحو جاء الذي ضربته، والذي أنا معطيكه درهم.
فيجوز حذف الهاء من ضربته فتقول جاء الذي ضربت ومنه قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} وقوله تعالى: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً} التقدير خلقته وبعثه وكذلك يجوز حذف الهاء من معطيكه فتقول الذي أنا معطيك درهم ومنه قوله:
ما الله موليك فضل فاحمدنه به … فما لدى غيره نفع ولا ضرر
تقديره: الذي الله موليكه فضل فحذفت الهاء وكلام المصنف يقتضي أنه كثير وليس كذلك بل الكثير حذفه من الفعل المذكور وأما مع الوصف فالحذف منه قليل.
فإن كان الضمير منفصلا لم يجز الحذف نحو جاء الذي إياه ضربت فلا يجوز حذف إياه وكذلك يمتنع الحذف إن كان متصلا منصوبا بغير فعل أو وصف وهو الحرف نحو: جاء الذي إنه منطلق
فلا يجوز حذف الهاء وكذلك يمتنع الحذف إذا كان منصوبا متصلا بفعل ناقص نحو جاء الذي كأنه زيد .
كذاك حذف ما بوصف خفضا == كأنت قاض بعد أمر من قضى
كذا الذي جر بما الموصول جر == كمر بالذي مررت فهو بر
تمهيد
لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع والمنصوب شرع في الكلام على المجرور وهو إما أن يكون مجرورا بالإضافة أو بالحرف.
فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف إلا إذا كان مجرورا بإضافة اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال نحو: جاء الذي أنا ضاربه الآن أو غدا فتقول جاء الذي أنا ضارب بحذف الهاء، وإن كان مجرورا بغير ذلك لم يحذف نحو جاء الذي أنا غلامه أو أنا مضروبه أو أنا ضاربه أمس وأشار بقوله: كأنت قاض إلى قوله تعالى: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} التقدير ما أنت قاضيه فحذفت الهاء وكأن المصنف استغنى بالمثال عن أن يقيد الوصف بكونه اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال.
وإن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله لفظا ومعنى واتفق العامل فيهما مادة نحو مررت بالذي مررت به أو أنت مار به فيجوز حذف الهاء فتقول مررت بالذي مررت قال الله تعالى: {وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} أي منه وتقول مررت بالذي أنت مار أي به ومنه قوله:
وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة … فبح لان منها بالذي أنت بائح
أي أنت بائح به
فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف نحو: مررت بالذي غضبت عليه فلا يجوز حذف عليه وكذلك مررت بالذي مررت به على زيد فلا يجوز حذف به منه لاختلاف معنى الحرفين لأن الباء الداخلة على الموصول للإلصاق والداخلة على الضمير للسببية. وإن اختلف العاملان لم يجز الحذف أيضا نحو: مررت بالذي فرحت به فلا يجوز حذف به.
وهذا كله هو المشار إليه بقوله كذا الذي جر بما الموصول جر أي كذلك يحذف الضمير الذي جر بمثل ما جر الموصول به نحو: مررت بالذي مررت فهو بر أي الذي مررت به فاستغنى بالمثال عن ذكر بقية الشروط التي سبق ذكرها

طرر الأبيات:

{إن يستطل وصل} وأخبر عنه بمفرد نحو: ]وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله[ وما أنا بالذي قائل لك سوء. {وإن لم يستطل فالحذف} في غير أي وما في لاسيما {نزر} خلافا للكوفيين وقرئ ]مثلا ما بعوضةٌ] [تماما على الذي أحسنُ] بالرفع، وقال:
من يعن بالحمد لم ينطق بما سفهٌ = ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
وقال:
لا تنو إلا الذي خير فما شقيت = إلا نفوس الألى للشر ناوونا
{وأبوا أن يختزل إن صلح الباقي} من الصلة بعد الحذف {لوصل مكمل} بأن كان جملة أو شبهها لعدم ما يدل على الضمير المفيد للاختصاص حينئذ.

{والحذف عندهم كثير منجلي في عائد متصل} وتعين الربط {إن انتصب بفعل} تام اتفاقا أو ناقصا على الأظهر {أو وصف} غير صلة أل {كمن نرجو يهب} و]أهذا الذي بعث الله رسولا[ وقوله:
أخ ماجد واف صبور محافظ على =العهد والود الذي كان مالكُ
وقوله:
ما الله موليك فضل فاحمدنه به = فما لدى غيره نفع ولا ضرر
بخلاف جاء الذي إياه أكرمت، لأن حذفه يوقع في التباسه بمتصل، وإنما حذف من قوله تعالى: ]ومما رزقناهم ينفقون[ لأن تقديره متصلا يلزم منه ضعف بخلاف جاء الذي كأنه أسد وأكرمته في داره، وبخلاف الضاربته هند زيد، وشذ قوله:
ما المستفز الهوى محمود عاقبة = ولو أتـيح له صفو بلا كدر
{كذاك} يجوز {حذف} العائد{ما} أي الذي {بـ} ـإضافة {وصف} عامل إليه {خفضا كأنت قاض} الواقع {بعد} فعل {أمر من قضى} إشارة إلى قوله تعالى: ]فاقض ما أنت قاض[ أي قاضيه، قال:
ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت= يميني بإدراك الذي كنت طالبا
بخلاف جاء الذي قام أبوه وأنا أمس ضاربه خلافا للكسائي فيهما محتجا بقوله:

أعوذ بالله وآياته =من باب من يُغلق من خارج

{كذا} يجوز حذف العائد {الذي جر بما الموصل جر} أو الموصوف به أو المضاف إليه لفظا ومعنى أو معنى فقط ومتعلقا كذلك، وتعين للربط، وليس عمدة ولا محصورا {كمر بالذي مررت فهو بر} أي به ونحو ]ويشرب مما تشربون[ أي منه وقوله:
نصلي للذي صلت قريش= ونحمده وإن جحد العموم
وقوله:
لقد كنت تخفي حب سمراء حقبة = فبح لان منها بالذي أنت بائح
وقوله:
إن تعن نفسك بالأمر الذي عُنيت = نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا
وقوله:
لا تركنن إلى الأمر الذي ركِنت= أبناء يعصُرَ حين اضطرها القدر
ونحو مررت بغلام الذي مررت، وأما قوله:
وإن لساني شهدة يشتفى بها = وهو على من صبه الله علقم
وقوله:
ومن حسد يجور علي قومي = وأي الدهر ذو لم يحسدوني
وقوله:
فأصبح من أسماء قيس كقابض = على الماء لا يدري بما هو قابض