الأربعاء , 23 يناير 2019

الدرس الستون | مختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الستون من مختصر الشيخ خليل:مختصر الشيخ خليل
وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ، وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ، وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ وَالْكُلُّ أَدَاءٌ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى، لَا الْأَخِيرَةِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ، وَقَادِمٍ.
————
{وَالضَّرُورِيُّ} أي ابتداؤه {بَعْدَ} صوابه: تلو أو عقب لأن البعدية لا تقتضي الاتصال {الْمُخْتَارِ} فمتى انتهى المختار الذي تقدم بيانه يبدأ الضروري، وسمي الضروري ضروريا لأن جواز التأخير إليه خاص بأرباب الضرورات.
قال بعضهم:
إن الضروريَّ لوقت فاعلمِ == لكل ذي ضرورة من مسلمِ
وضعه الشارع ثمَّ وضعا == لمن سواه ما سواه فاسمعا
ويمتد من مبدإ الإسفار الأعلى {لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ } أي طلوع الشمس والمراد بدوُّ جزء منها ولو قلَّ.
تنبيه: بدأ المصنف في “الاختييار” بالظهر لما تقدم عند قوله: “الوقت المختار للظهر” فراجعه إن شئتَ، وبدأ في “الضروري” بالصبح لعدم اشتراكها مع غيرها في ضروريها. اهـ من لوامع الدرر.
{وَ} ابتداء ضروري الظهر الخاص بها من دخول مختار العصر إلى الاصفرار، ومن الاصفرار يشتركان في الضروري {لِلْغُرُوبِ} والمراد به غيبة أخر جزء من الشمس ولو قل {فِي الظُّهْرَيْنِ} أي الظهر والعصر، {وَ لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ} يعني أن ضروري المغرب والعشاء يمتد إلى الفجر الصادق، وابتداء ضروريهما معلوم من قوله: “والضروري بعد المختار”. {وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ} يعني أن الوقت الضروري يدرك {بِرَكْعَةٍ} في آخره بسجدتيها مع قراءة فاتحة قراءة معتدلة، وطمأنينة واعتدال، ويجب ترك السنن كالسورة، وفائدته أن الـمُدرك في الوقت وخارجه أداء لا قضاء كما يأتي، وكذلك يدرك الوقت الاختياري بركعة على ما استظهره المصنف وغيره، قال (1) محمد فال “ببها” وقيل المختار ابن ألما :
واختلفوا هل يدرك المختار == بنفس الاحرام وذا المختارُ
أو الصلاة كلها أو ركعةِ == وكل ذا عُزِي إلى أئمةِ
{لَا أَقَلَّ} خلاف لأشهب القائل بأن الضروري يدرك بالركوع وحده. {وَالْكُلُّ} مما فعل في الوقت وما فعل بعده {أَدَاءٌ} وقيل إن الكل قضاء، وقيل إن ما فعل في الوقت أداء وما فعل خارجه قضاء، وعلى أن الكل أداء لو حاضت امرأة في الركعة الثانية مثلا سقطت عنها تلك الصلاة لأنها حاضت في وقتها وكذلك لو أغمي على شخص فيها. {وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ} تدركان للمعذور {بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ} الصلاة {الْأُولَى} عند مالك وابن القاسم وأصبغ لأنه لما وجب تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها، {لَا الْأَخِيرَةِ} خلافا لابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون لأنه لما كان الوقت إذا ضاق وجبت عليه الأخيرة اتفاقا وجب التقدير بها.
قال محمد بن حمينَّ:
الوقت تختص إذا ما ضاقا == أخرى الصلاتين به اتفاقا
محل الاتفاق إن لم تُفعل == إلا ففيه الخلف ثم تنجلي
ثمرته في امرأة للعصرِ == صلتْ وهي ناسية للظهرِ
ثم لأربع أتت بالحيضِ == قبل الغروب حكمها أن تقضي
ظهرا على أن الأخيرة بهِ == تختص والعكس أتى في قلبه

وتظهر ثمرة الخلاف في امرأة حاضرة طهرتْ لأربع ركعات قبل الفجر فيجب عليها العشاءان إن قدرنا بالأولى لأنها ثلاث فتبقى ركعة، وإن قدرنا بالثانية إي العشاء وجبت هي فقط. وإن طهرتْ لثلاث يتفق القولان على سقوط المغرب، ولخمس فأكثر يتفقان على وجوبهما.
وقال محمد بن حمينَّ أيضا:
بفضل ركعة عن الأخرى لم == يدرك به الوجوب لابن القاسم
إدراكه بفضلها عنها نمي == لا غيرها لنجل عبد الحكم
وفي العشاءين المفاد أظهر == لحائض مقيمة إن تطهر
لأربع من قبل فجر فالذي == للعتقي صلتهما إن تحتذي
مقال غيره تصلي العتمهْ == قَول ابن عبد حكم ومَسلمهْ
ولثلاث تسقط الأولى وإن == للخمس الوجوب فيهما زكن
وصلت أن ما لثلاث تطهر == للعتقي ثانية بسفر
وغيره صلتهما معا وإن == لأربع وجبتا وأسقطن
أولاهما إن لاثنتين تطهر == وانظر لجمع ذا ثمان الدرر
{كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ} هذا تشبيه في أن القصر والإتمام يدركان بفضل ركعة عن الأولى، فلو سافر لثلاث قبل الغروب صلاهما سفريتين وإن سافر قبل الغروب لأقل من ثلاث فالعصر سفرية والظهر حضرية ولو قدم لخمس فأكثر صلاهما حضريتين ولما دونها صلى العصر حضرية والظهر سفرية.
قال محمد بن حمينَّ:
إن خالد لركعتين سافرا == قبل غروب شمسنا مؤخرا
ظهريه فالظهر يصلي كالحضر == والعصر صلاها صلاة ذي سفر
والخلف في البدء بأي تين == فالعتقي بالظهر دون مين
ونجل وهب قال بل بالعصر == وأشهب خيَّر فيه فادر
فرع غريب جاء في التكميل == فانظره فيه فزت بالتحصيل

(1) أخبرنا شيخنا الشيخ بن حَمَّ أنه أختلف في قائل هذا النظم فقيل العلامة ببها وقيل العلامة المختار ابن ألما.
(2)- تكميل المنهج للعلامة ميارة.

وكتب عبيد ربه عبد الله بن أحمد بن الب، كان الله في عونهم.

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشريف الشيخ بن حم، شيخ محظرة الشرفاء في ابير التورس