الإثنين , 20 أغسطس 2018

الدرس الثامن | مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم  وصلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الثامن من : سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل .

{وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ نَظَرٌ . وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ .وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ وَيَسِيرٌ : كَآنِيَةِ وُضُوءٍ ، وَغُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ ، أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ، وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ .وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ ؛ وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَمَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءِ ، لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ، أَوْ كَانَ طَعَامًا : كَمُشَمَّسٍ ، وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا}

——————————————–
{وَفِـي جَعْلِ} أي تقدير المائع المفارق غالبا {الْمُخَالِطِ} للماء {الْمُوَافِقِ} له في اللون والطعم والريح ، كماء الزرجون ، وماء الريحان المنقطع الرائحة {كَالْمُخَالِفِ} له فيسلب الطهورية , أو يقدر كالموافق له فلا يسلب الطهورية {نَظَرٌ} أي تردد لابن عطاء الله ، محله إذا تحقق أو ظن أنه لو بقيت الأوصاف المخالفة لتغير ، وأما إذا شُك في التغيير على تقدير وجودها ، وأولى لو ظن عدم التغير فهو طهور ، وهذا مالم يغلب المخالط على المطلق ، وإلا فلا إذ الحكم للغالب .
قال محمد حامد بن آلا :
إن التردد إذا كان الطهور == بقدر غسل أو توضؤ يدور
وكان ما خالط لو كان بقي == بوصفه غير بالتحقق
أو ظنِهِ كان المخالط أقل == من مطلق أو فاق أو كان مَثُلْ
فهذه كما ترى ست صور == ولكن الراجح فيها لا ضرر
أما إذا بنفي تغيير جزم == أو شك أو ظن فلا ضير علم
كان المخالط كما تقدما == تسع بها الضر اتفاقا عدما
وإن يكن آنيةَ الغسل كثر == كان انتفاء الضر في الخمس عشر
وإن يكن أقل منها فصور == تردد يجزم فيها بالضرر
والصور التسع التي انتفى الضرر == فيها الطهورية جزما تعتبر
فهذه خمس وأربعونا == فيها الأجاهر محصلونا
لكنما محل ذا التردد == فيما رأى البناني لم يقيد
بل هو جارٍ مطلقا فيما كثر == من ذاك أو قل محل ذا للنظر
والعدوي محشي عبد الباقي == يقول كالبناني بالإطلاق
هذا الذي حصله الدسوقي == من ذلك المفهوم والمنطوق
فانظره في المتون والحواشي == تصحيح ما أنت عليه ماشي
الأجاهر هم : تلاميذ علي الأجهوري.

{وَفِـي التَطْهِيرِ بِـمَاءٍ جُعِلَ فِـي الْفَمِ}بلا مضمضة ولم يطل مكثه فيه{قَوْلاَنِ} الجواز لابن القاسم ، وعدم الجواز رواية أشهب عن مالك ، والخلاف في ذلك خلاف في حال وصفة ، وهي : هل ينفك الماء عن الريق أم لا ؟ ، فابن القاسم رأى أنه ينفك عنه ، وأشهب رأى أنه لا ينفك ، وأما إذا تحققنا المخالطة ، أو عدمها فإنه يعمل على ذلك .
(  فائدة ) البصاق مستقذر ، وإن كان طاهرا ، فلذا اشتد نكير ابن العربي في المعارضة على من يلطخ صفحات أوراق مصحف ،أو كتاب ليسهل قلبها ، قائلا : إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر ، وقال ابن الحاج : لا يجوز مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق ، ويتعين على معلم الصبيان أن يمنعهم من ذلك . وقال بعض شيوخنا : وهو مجرد زجر ؛ لأنه لا يؤدي للكفر . اهـ من حاشية العدوي.

{وَكُرِهَ}مع وجود الغير{مَاءٌ}يسير{مُسْتَعْمَلٌ فِـي حَدَثٍ} أو في حكم خبث ، سواء استعمل ثانيا في حدث، أو حكم خبث،أو سنة، أو مندوب،

وأما العادة فجائز، ومحل الكره ماء منفصل عن أعضاء نقية ، لا فضلة اغتراف ، ولا ما جرى من بعض العضو إلى بعضه ، لأن الماء ما دام في العضو طهور اتفاقا.

( تنبيه ) : احترز بالماء عن التراب ، فلا يكره التيمم عليه مرة أخرى ، لعدم تعلقه بالأعضاء .
( فائدة ) وجد بعض شيوخنا في خارج المذهب أن ماء وضوئه –عليه الصلاة والسلام- وغسله لا يدخل في الماء المستعمل ، وهو كلام نفيس والظاهر أن مذهبنا كذلك . اهـ من حاشية العدوي.
{وَفِـي غَيْرِهِ } أي غير المستعمل في الحدث وحكم الخبث ، كالمستعمل في الأوضية المستحبة ، والاغتسالات المستحبة والمسنونة ، ونحو ذلك ، {تَرَدُّدٌ}.
محمد مولود (آدَّ) :
صور ما استُعْمِل في مستعمل == خمس وعشرون وحكمها جلي
تسعا أجز لا أربعا و اختلفوا == في اربع في ضعفها توقفوا
محمدُّ حامد بن آلا :
مستعمل في حدث أوغيره == خمس وعشرون لدى تحريره
مستعمل في حدث من جنسه ==والنْجس والمسنون والندب اقلهِ
والخلف في الذي به ينفى الخبث == هل سائغ في كلها أو كالحدث
وما به المسنون و الندب فعل == في فعلها به التردد نقل
وما به غسل الإنا لا يكره == هو بها وهي به لا تكره
في أربع كره وفي ثمانِ == تردد و أربعٍ قولان
وينتفي الكره بتسع وانتهت== خمس وعشرون هنالك أتت

{وَ} كره ماء {يَسِيرٌ} وجد غيره ، واليسير:{كآنِيَةِ وُضُوءٍ} لمتوضأ، ومغتسل،{وَ}آنية{غُسْلٍ}لهما، وقيل للمغستل فقط {بِنَـجَسٍ} فوق القطرة ، لا ما دونها، وفي القطرة قولان.

قال العلامة أحمد فال
ما دون قطرة من الأنجاس حل == قدر إناء الغسل أو منه أقل
ولم يغيرنه فالحطاب == قد قال من كراهة يباب
وحيث فاق قطرة ففي الحدث == يكره والخلاف في حكم الخبث
وقد أتى في قطرة قولان==ونفي كرهه عن البناني
والخرش قال إن حد القطرة==يرجع فيه لأولي المعرفة

{لَـمْ يُغَيِّرْ} شيئا من أوصافه .

( تنبيه ) : كراهة الماء القليل مقيدة بثلاثة قيود أن يجد غيره ، وأن لا يكون له مادة كبئر ، وأن لا يكون جاريا .
( تنبيه ) : الآنية : جمع إناء ، والأولى أن يقول المصنف : كإناء وضوء وغسل ؛ لأنا غير ملتفتين للجمع بل للمفرد . الدسوقي .
{أَوْ} كره استعمال ماء يسير ، {وَلَغَ فِـيهِ كَلْبٌ} مأذون في اتخاذه أم لا ، بأن أدخل لسانه فيه وحركه ، لا إن أدخله ولم يحركه، ولو سقط لعابه فيه.
قال بعضهم:
الماء إن ولغ فيه الكلب == فيكره استعماله والشرب
لكنه في حال الاضطرار == أباحه قوم من الأخيار
ولا يضره ولوغ الهر == لأنهم قضوا له بالطهر
والطير محمول على الطهاره==إلا التي في فمها القذاره

{وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِـيهِ}أي يكره الاغتسال في الراكد، وهو الماء الذي لا مادة له، أو له مادة ولكنها يسيرة كبئر قليلة الماء ،أو الذي إذا ضرب جانبه تحرك جانبه الآخر، أو الذي لا طرائق له، لقوله صلى الله عليه وسلم:« لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب » ، وقيل مقيد بما إذا لم يستبحر، ولم يضطر إليه، ولم يكن في فلاة، ولم يكن في ملكه، وإلا جاز، ولم يكن في ملك الغير، وإلا منع، والنهي نهي تعبد.

قال : لمرابط : محمد سالم ابن ألما:
في راكد يكره الاغتسال == بستة في النظم ذا تقال
إن وجد الغير ولم يستبحر==وحوله رواكد لم تكثر
ولم يكن في ملكه أو غيره == ولم يك الما في فلاة فادره

قال :مَمُّ الجكني :

كراهة اغتسالنا وسط الروا == كد بلا تقييد أصبغ روى
وسند قصرها على الجنب == لقوله: «لا يغتسل وهو جنب»

{وَ}كره مع وجود الغير {سُؤْرُ} أي بقية شرب {شَارِبِ خَمْرٍ} صوابه شرِّيب خمر ، وهو مَن كثر شربه ، من مسلم أو كافر ، إن لم تعلم طهارة فمه، {وَمَا أَدْخَـلَ يَدَهُ فِـيهِ} ولا مفهوم ليده عن غيرها من الأعضاء, ومثل شاربها صانعها ، وحاملها ، وبائعها.{وَ} كره سؤر {مَا} أي حيوان {لاَ يَتَوَقّـى نَـجِساً} من الطير والسباع وغيرها ،كالدجاج والأوز المخلاة ، وأما المحبوسة التي لا تصل إلى النتن فسؤرها طاهر {مِنْ مَاءٍ} بيان لسؤر.{لاَ}يكره { إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ } كالهر، والفأر، وقيل: إن الكلب المأذون في اتخاذه كذلك.

{أَوْ كَانَ} ما ذكر من سؤر شارب خمر ، وما أدخل يده فيه ، وسؤر ما لا يتوقى نجسا {طَعَاماً} فلا يكره ولا يراق، لأن الطعام لا يطرح بالشك.{كَمُشَمَّسٍ} أي ولا يكره الماء المشمس عند ابن الحاجب، والقول بالكراهة هو المعتمد ، ونقله ابن الفرات عن مالك، ومدرك النهي قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة، وقد سخنت ماء في شمس: «لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص».
لمرابط محمد سالم بن ألما:
إن لم يكن ما شمسوا في منطبع == عليه مانع الزهومة وضع
وكان في بلد حر وزمن == حرٍّ وكان في طهارة البدن
فاكره وجوزن بلا جحود == إن انتفى قيد من القيود.
والزهومة : معناها بالحسانية “الصَّدْيَ”

قال محمدن بن ميميه:
مشمس مبرد قد ذكرا == العدوي أن فيه نظرا
هل لا يزول الكره أو يزول == عنه وقال: ذا به أقول

{وَإِنْ رِيئَتْ} أي النجاسة أي علمت بمشاهدة أو إخبار{عَلَـى فِـيهِ} أو يده أو العضو الذي أدخل في الإناء{ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا } فإن كان ماءً وغيرته طرح ، وإلا بأن لم تغيره فإن كان أقل من إناء الغسل كره استعماله إن وجد غيره ، وإلا جاز ، وإن كان طعاما مائعا ، وحُقق أو ظُنَّ سريانها فيه طرح, وإن شك فيه فلا ، لأنَّ الطعام لا يطرح بالشك ، وإن كان جامدا وحقق السريان فيه أو ظُنَّ طرح ، وإلا فما ظُنَّ أنها سرت فيه طرح ، وما شك فلا ، قال الإمام مالك -رضي الله عنه- : إني لأراه ذنبا عظيما أن يُعمد إلى طعام الله فيطرح بالشك .

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ حفظه الله و رعاه

4 تعليقات

  1. جازاكم الله خيرا

  2. يرجى منكم أن يكون الشرح أكثر وضوحا والأسلوب إلى الدرجة الوسطى من ذوي الأفهام لتعم الفائدة فاللغة المستخدمة هي نفسا لغة الكتاب الصعبة إلا على الفقهاء أو المتضلعين في اللغة شكرا

  3. في البيتان ذکرتم الزهومة وفي الشرح ذکرتم الزهزمة أيهماأصح؟شکرالکم