السبت , 15 ديسمبر 2018

الدرس التاسع , مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على نبيه الكريم مختصر الشيخ خليل
درسنا اليوم هو الدرس التاسع من : سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل .

{وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا ، لَا إنْ وَقَعَ مَيِّتًا . وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ ، لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ ، وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا ، وَإِلَّا فَقَالَ : يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ .}
——————————————–
{وَإِذَا مَاتَ} حيوان {بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ} أي دم ، ولذا وصفه بقوله: {سَائِلَةٍ}
قال:
تسيل على حد الظبات نفوسنا==وليست على غير الظبات تسيل

{بِرَاكِدٍ} سواء في ذلك ما له مادة كالبئر ، أو ما ليست له كالصهريج والبركة ، وهذا جارٍ على قول ابن وهب وبه العمل ، {وَلَـمْ يَتَغَيَّرْ} الماء فإن تغير وجب نزحه،{نُدِبَ نَزْحٌ }: لتزول الرطوبات التي خرجت من فم الحيوان عند فتحه وقت خروج روحه ، { بِقَدْرِهِمَا } أي قدر الحيوان والماء، وغلب جانب الحيوان ، فيقِلُّ النزح مع صغر الحيوان وكثرة الماء ، ويكثر مع كبره وقلة الماء ، ويتوسط في عِظَمِهِمَا ، وصغرهما ، والتحقيق : أن المدار على ظن زوال الرطوبات ، وكلما كثر النزح كان أحسن . ويكره استعماله قبل النزح، فإن فعل أعاد في الوقت . واحترز بالبري عن البحري ، وبذي النفس عن غيره كالعقرب ، وبالراكد عن الجاري فلا يندب النزح في شيء من ذلك {لاَ إِنْ وَقَعَ}البري في الماء {مَيِّتًا} ، أو حيا وأخرج حيا ، فلا يندب النزح ، ما لم يكن فأرا ، وقد نظم لمرابط محمذن فال بن متالي مسألة سقوط الفأر في المائع بقوله:

ومائع وقع فـــــار فيه ذا==يراق عند ابن نمير فخـــذا
بعكس ذا قد حكم ابن رشد==وفصل الحطاب دون جحد
فقال قول ابن نمير أبين==في الماء مما بعده وأحسن
وقال ما به ابن رشد حكما==أظهر في الطعام عند العلما
وخلفهم محله حيث خرج==حيا وإن يمت ففي الشرب حرج

( فائدة ) : قال شيخنا الشيخ بن حمَّ -أطال الله عمره في صحة وعافية- : إنَّ شروط ندب النزح خمسة ؛ اثنان في الحيوان وهما: أن يكون بريًّا وذا دمٍ ، واثنان في الماء وهما: أن يكون راكدا ولم يتغير ، وواحد اشتركا فيه وهو : أن يكون الحيوان مات في الماء .اهـ وما أحسن ما قال جزاه الله عنا خيرا .

{وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ} الماء الكثير { النَّجِسِ لاَ بِكَثْرَةِ} صب ماء{مُطْلَقٍ فَاسْتُـحْسِنَ الطّهُوريّةُ،} لأن تنجسه إنما كان لأجل التغير ، وقد زال والحكم يدور مع علته وجودا وعدما {وَعَدمُهَا} أي الطاهرية {أَرْجَحُ} عزاه لابن يونس وهو للفاكهاني .
قال :أحمدُّو بن احمذيَّ :
هنا خليل أطلق المقيدا==وقيد المطلق والعكس بدا
وقدم الضعيف للمشهور==ورد مضمرا على الطهور
ونسب الترجيح لابن يونس==وكونه للفاكهاني ما نسي

{وَ} إذا شك في مغير الماء {قُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ} العدل الرواية وهو : المسلم البالغ العاقل غير الفاسق ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا {إنْ بَـيَّنَ وَجْهَهَا} المغير بأن قال : تغير بدم أو بول، {أَوْ} لم يبينه، ولكن {اتَّفَقَا}أي السامع والمخبر {مَذْهَبًا} والمخبر عالم بما ينجس الماء، {وَإِلاَّ} بأن لم يبن وجها واختلفا مذهبا،{ فَقَالَ:} الإمام المازري من عند نفسه {يُسْتَحْسَنُ}أي يندب {تَرْكُهُ} إن وجد غيره ، لأنه مشكوك فيه، ومحل التصديق إن لم يظهر في الماء خلاف خبره .

قال الشيخ محمدُّ حامد بن ءالا:
عدل الرواية له الإسلام==وعدم الفسق والاحتلام
والعقل شرطُ وكذا أن لا يُرى==مشتهرا بكذب بين الورى

وقال آخر :

بلوغ وإسلام وإعدام جرحة==بمين فكل شرط عدل الرواية

وقد زيد في الزرقاني إعدام فسقه==فيربع في تلك الشروط الثلاثة

العاصمية:
العدل من يجتنب الكبائرا==ويتقي في الأغلب الصغائرا
وما أبيح وهْو في العيان==يقدح في مروءة الإنسان

{وَوُرُودُ الْـمَاءِ عَلَـى النَّـجَاسَةِ} في التطهير{كَعَكْسِهِ} شَبَّهَ المتفق عليه بالمختلف فيه ، لأن الشافعي خالف في الثاني فقال : إن وردت عليه وهو دون قلتين تنجس بمجرد الملاقاة. وقد نظم شيخنا العلامة الشيخ بن حمَّ -حفظه الله- مساحةَ القلتين بقوله:

وقربتْ مساحة للقلتين==أي في مدور المكان دون مين
عرضا وعمقا ومحيطا من ذراع==واثنين أي مع نصفه بلا نزاع
وجيم أذرع وسُبْعٍ رتب==باللف والترتيب دون كذب

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب كان الله في عونهم .

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ حفظه الله و رعاه

تعليق واحد

  1. السلام عليکم بارک الله فيکم و جزاکم الله أحسن الجزاء آمين