الأحد , 15 سبتمبر 2019

الدرس الحادي والثلاثون | لامية الأفعال مع احمرار الحسن بن زين

الدرس الحادي والثلاثون من لامية الأفعال مع احمرار الحسن بن زينلامية الأفعال
إعداد الأستاذ عبد الله بن محمدن بن أحمدُّ
الله المستعان، ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
قال ابن مالك:
وفاعل صالح من كل اِن قصد الـ == ـحدوث نحـو غدا ذا جـاذل جذلا مالك
معنى البيت أن اسم الفاعل إذا قصد به الدلالة على الحدوث والتجدد جازت صياغته على فاعل من الثلاثي كله سواء كان فعَل بالفتح أو فعِل بالكسر أو فعُل بالضم
والناظم هنا أطلق فتقول: فلان جاذل اليوم وفارح غدا وهذ بالنسبة لفعل بالكسر، وتقول فلان جابن أمس من فعل بالضم.
واعلم أن الناظم هنا خلط بين اسم الفاعل والصفة المشبهة ولم يفرق بينهما والفرق بينهما: أن كل ما ليس على فاعل فهو صفة مشبهة كطويل وجنب وضخم وبطل وعطشان وحصور، وأما ما على وزن فاعل فاسم فاعل إلا إذا دل على الثبوت وأضيف الى مرفوعه كطاهر القلب ولا تبنى الصفة المشبهة إلا من الفعل اللازم من باب فعل بالكسر وفعل بالضم وشذ بناؤها من فعل بالفتح.
قال في الطرة:
وفاعل صالحٌ من كل ثلاثي إن قصد بالوصف الدلالة على الحدوث، نحو غدا ذا جاذل جذلا، وزيد جابن أو شاجع اليوم، قال:
فما أنا من رُزء وإن جل جازع .:. ولا بسرور بعد موتك فارح
ومنه:
تلوم على الإهلال في غير ضلة .:. وهل لي ما أمسكت إن كنت باخلا
أي: صرت.
حسبت التقى والجود خير تجارة .:. رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
وقال ابن مالك:
وباسم فاعل غير ذي الثلاثة جئ == وزن المضارع لكن أول جعلا
ميما تضم، وإن ما قبل آخره == فتحت صار اسم مفعول ……..
ثم لما أنهى الكلام على بناء اسم الفاعل من الثلاثي شرع في تبيينه من الرباعي وتبيين اسم المفعول منه ومن غيره فقال: أن بناء اسم الفاعل من غير الثلاثي يكون على وزن المضارع وإبدال حرف المضارعة ميما في ءاخره وكسر ما قبل آخرها وإذا فتحته صار اسم مفعول كمكرم بكسر الراء ومكرم بفتحه.
قال في الطرة:
(وبـمقيس اسم فاعل غير ذي الثلاثة جئ وزن المضارع، وشذ وارس ويانع وباقل ويافع، قال:
ويخطو على صم صلاب كأنها .:. حجارة غيل وارسات بطحلب.
وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع .:. وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وعاشب،
لكن أول جعل ميما تضم، (وفي نسخة: نصب “أولا” ورفع “ميم”) ضُمَّ أول الآتي أم لا؛ كمُكرم ومنطلق ومستخرج، وشذ: مِغير ومِعين ومِبين، مع كسر ما قبل آخره مطلقا لفظا أو تقديرا، وشذ: مسهَب وملفج ومحصن، (قلت: يعني بالإطلاق: كُسِرَ ما قبل آخر مضارعه أم لا).
وإن ما قبل آخره فتحت لفظا أو تقديرا صار اسم مفعول؛ كمكرَم ومختار ومضار).
وأما إذا كان اسم المفعول من الثلاثي فهو الذي عناه ابن مالك بقوله:
…………………… == ………………….وقد حصلا
من ذي الثلاثة بالمفعول متزنا == وما أتى كفعيل فهو قد عدلا
به عن الأصل واستغنو بنحو نجا == والنسي عن وزن مفعول وما عملا
وأما بناء اسم المفعول من الثلاثي فيأتي على زنة مفعول في الأصل كمشروب ومقتول ومكتوب ومنه قوله تعالى: { فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ } وهذا إذا كان الفعل صحيحا وأما إذا كان معتل العين أو اللام فيتغير بناؤه لعلة تصريفية، فتقول في اسم المفعول من قال وباع ودعا ورمى: مقول ومبيع ومدعو ومرمي. وتصحح تميم يائي العين فتقول مبيوع ومكيول ومخيوط، وقد يأتي بناء الثلاثي على غير هذا وذلك في أربعة أوزان: قتيل بمعنى مقتول، وجريح معنى مجروح, وهو ما عناه بقوله: (وما أتى كفعيل فهو قد عدلا ….
وياتي على فَعَل بفتح الفاء والعين كنجوت الجلد فهو نجا أي منجوٌّ أي مسلوخ، ومنه النقض بفتحتين أي المنقوض، ويأتي كذلك على نِسْيٍ بالكسر أي منسي ومنه قوله تعالى: {وكنت نِسيا منسِياَّ} ثم أشار بقوله وما عملا…) إلى أن ما ناب عن المفعول من الأوزان إنما ينوب عنه في المعنى فقط دون العمل فلا نقول مثلا ذبيح كبشُه ولا قنصٌ صيدُه والرابع من الأوزان هو فعلة بضم العين وأخرها حتى يذكرها في محلها,عند قوله وفعلة لاسم مفعول …..الخ
واعلم أن اسم المفعول لا يصاغ من الفعل اللازم إلا مع الظرف أو المجرور أو المصدر. فتقول فلان مضحوك منه , ومقوم عنده, والله تعالى أعلم.
قال في الطرة:
وقد حصل من ذي الثلاثة بالمفعول متزنا؛ كمسطور ومنشور ومدعو ومرمِي ومبيع ومصون.
وما أتى دالا عليه، وهو كفعيل فهو فرع سماعي مطلقا، قد عدل به عن الأصل الذي هو “مفعول” وقيل: يقاس مطلقا، وقيل: فيما ليس له فعيل بمعنى فاعل؛ نحو ضريب، لا قدير ورحيم.
واستغنوا بـفَعَلٍ محركا؛ نحو: نجا وقنص ونقض، وفِعْل بكسر فسكون؛ نحو: النسيِ والذبح والطحن، عن وزن مفعول وما عمل؛ أي المعدول مطلقا، خلافا لابن عصفور، ولبعضهم في فعيل، ويحتمل أن الناظم درج عليه، والألف ضمير.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم تسليما كثيرا