الخميس , 23 مايو 2019

الدرس الثالث والعشرون | المرشد المعين

درسنا اليوم هو الدرس الثالث والعشرون من نظم المرشد المعين للعلامة عبد الواحد بن عاشر رحمه الله0004065_300

قال ابن عاشر رحمه الله:
……………………………== وَبَطَلَـتْ بِعَمْـدِ نَفْـخٍ أَوْ كَـلاَمْ
لِغَيْـرِ إِصْـلاَحٍ وَبِالْـمُشْغِـلِ عَـنْ == فَـرْضٍ وَفِـي الْوَقْتِ أَعِـدْ إِذَا يُسَنْ
وَحَــدَثٍ وَسَهْـوِ زَيْـدِ الْـمِثْـلِ == قَهْـقَهَـةٍ وَعَمْـدِ شُـرْبٍ أَكْـلِ
وَسَـجْـدَةٍ قَـيْءٍ وَذِكْـرِ فَـرْضِ == أَقَـلَّ مِـنْ سِتٍّ كَذِكْـرِ الْبَعْـضِ
وَفَــوْتِ قَـبْـلِيِّ ثَـلاَثِ سُنَـنِ == بِفَصْـلِ مَسْجِـدٍ كَطُـولِ الـزَّمَنِ
———-
{وَبَطَلَـتْ بِعَمْـدِ نَفْـخٍ أَوْ كَـلاَمْ لِغَيْـرِ إِصْـلاَحٍ } أخبر -رحمه الله- أن الصلاة تبطل بأشياء منها تعمد النفخ أو تعمد الكلام لغير إصلاح الصلاة.
قال ابن أبي زيد في “الرسالة”: والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته.
قال بعضهم:
نفخ المصلي مبطل بفيه .:. ولو بلا حرف يكون فيه
وحيث كان عابثا بالأنف .:. فالبطل في الصلاة غير منف
ولابن قداح إذا بالألف .:. والفاء ينطق فبطلها يفي
وفهم من قوله: “لغير إصلاح” أن تعمد الكلام لإصلاحها لا يبطلها وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله.
{ وَبِالْـمُشْغِـلِ عَـنْ == فَـرْضٍ وَفِـي الْوَقْتِ أَعِـدْ إِذَا يُسَنْ } أخبر أن الصلاة تبطل بملابسة مشغل عن فرض كحقن أي : حصر ببول، أو قرقرة أو غثيان منعه من ركوع أو سجود أو نحوه مما هو فرض، وإن شغله عن سنة يعيد في الوقت.
فائدة: الحاقن هو المحصور بالبول والحاقب هو المحصور بالغائط والمحصور بهما يقال له حاقم وأما المحصور بالريح فيقال له حازق كذا في الخطيب على أبي شجاع واعترض عليه بأن الحازق هو الذي ضاق خفه فخرج قدمه وإنما يقال لما يتعلق بالريح حافز بالحاء المهملة والفاء والزاي .
{وَحَــدَثٍ} لما مر أن طهارة الحدث شرط ابتداء ودواما، فقوله: “وحدث” عطف على “بالمشغل” أو على “بعمد” على القولين تكرر المعاطيف هل كل واحد معطوف على ما قبله مما يليه أو كلها على الأول {وَسَهْـوِ زَيْـدِ الْـمِثْـلِ} ومنها أن يزيد في الصلاة مثلها سهوا كأنه يصلي الرباعية (كالظهر) ثمانيا، والثنائية (كالصبح) أربعا، وأما المغرب فلا تبطل على المشهور إلا بزيادة أربع.
وأما المقصورة فلا يبطلها إلا زيادة أربع رعيا لأصلها بناء على أن الرباعية هي الأصل وهو الصحيح.
{قَهْـقَهَـةٍ} ومنها القهقهة وهي الضحك بصوت قال في المدونة: قال مالك: إن قهقه المصلي قطع وابتدأ الصلاة وإن كان مأموما تمادى مع الإمام فإذا فرغ الإمام أعاد الصلاة. وظاهره كانت القهقهة عمدا أو نسيانا أو غلبة.
{وَعَمْـدِ شُـرْبٍ أَكْـلِ} ومنها تعمد الأكل والشرب لشبهة الإعراض عن الصلاة والانصراف عنها وإذا بطلت بتعمد أحدهما فأحرى أن تبطل بتعمدهما وهو كذلك.
{وَسَـجْـدَةٍ} ومنها تعمد زيادة سجدة ونحوها من كل ركن فعلي، وخرج بتمثيله بالركن الفعلي القولي كتكرير الفاتحة والمعتمد أنه لا يبطل.
{قَـيْءٍ } وكذا تبطل الصلاة بتعمد إخراج القيء لتلاعبه.
{وَذِكْـرِ فَـرْضِ == أَقَـلَّ مِـنْ سِتٍّ} ذكر المصنف هنا أن من المبطلات أن يذكر في صلاته فوائت من الفرائض خمساً فأقل. وقال المازري : مذهب المدونة من صلى صلاة ذاكرا الأخرى لم تفسد صلاته بل يعتد بها ، وإنما يعيدها في الوقت استحبابا.
{كَذِكْـرِ الْبَعْـضِ} ومنها أن يذكر في الصلاة بعض صلاة قبلها كأن يكون في العصر فيذكر ركعة أو سجدة من الظهر، يريد وقد طال مابين الصلاة المتروك منها وهذه بالخروج من المسجد أو طول الزمان.
{وَفَــوْتِ قَـبْـلِيِّ ثَـلاَثِ سُنَـنِ == بِفَصْـلِ مَسْجِـدٍ كَطُـولِ الـزَّمَنِ} يعني أن الصلاة تبطل بترك سجود السهو الذي قبل السلام إذا كان عن نقص ثلاث سنن وطال.
وكان مصدر هذا التدريس : تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ المفتي العام للمنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،جزاه الله عنا خيرا ، والشرح الكبير للعلامة ميارة على هذا النظم .
وكتب العبد الفقير إلى ربه الغني به عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، ورحم الله عبدا قال آمين.