الأحد , 15 سبتمبر 2019

الدرس الثامن والثلاثون | لامية الأفعال مع احمرار الحسن بن زين

درسنا اليوم هو الدرس الثامن والثلاثون من لامية الأفعال مع احمرار الحسن بن زين.لامية الأفعال
إعداد الأستاذ عبد الله بن محمدن
الله المستعان، ما شاء الله لا قوة إلا بالله
ذكرنا في درسنا الماضي أن قياس مصدرِ تفعّل هو التفعّل وقياس مصدر فعّل هو التفعيل، وزاد الناظم هنا مصادر سماعية اخرى غير القياسية التي ذكر وقد أشرنا إليها سابقا في الشرح وهاهو الناظم سيذكرها هنا فقال ابن مالك:

ومن يصل بتفعال تفعَّل والــ==ـــــفعّال فعّل فاحمده بما فعلا
فقال بصيغة لطيفة ان من وصل تفعّالا بتفعّل على أنه مصدر سماعي له كتملاق من تملق، إضافة الى القياسي الذي هو التفعل ووصل الفعّال بفعّل على أنه مصدر سماعي له كذلك ككذّاب من كذّب إضافة الى مصدرها القياسي الذي هو التفعيل والتفعلة في حال كونه معتل اللام، فاحمده بما فعل ولاتلمه, فقد جاء بما عليه وفي عبارة الناظم هنا قلب، ولو قال بدل ما قال: ومن يصل تفعل بتفعال وفعَّالا بفعّل، لكان أحسن وأقرب.
قال في الطرة: ومن يصل سماعا بتِفِعَّال تفعّل والفِعّال فعّل كذلك، فاحمده بما؛ أي على ما فعلا؛ كتِحِمَّال وتِمِلاق، قال:
ثلاثة أحباب فحب علاقة .:. وحب تملاق وحب هو القتل
وككِذاب بكذب، {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا}.
وفي العبارة قلب ثم قال:
و قد يجاء بتفعال لفعّل في == تكثير فعل كتسيار…..
ثم ذكر أنه كما يجوز وصل التفِعّال بالتفعّل والتفعال بفعّل فكذلك يجوز أن يصاغ المصدر من فعّل على هيئة التَّفعال بفتح التاء للدلالة على الكثرة كطوّف تَطوافا وسير تسيارا، والقياس التطويف والتسيير، وما ذكره هنا من كون التسيار ونحوه من مصادر فعل بتشديد العين إنما هو مذهب الفراء وغيره ولعله اختاره، أما مذهب سيبويه وسائر البصريين فهو أنها من مصادر الثلاثي، جيء بها لقصد التكثيركما جيء بخصيصى ونحوها للمبالغة، مع الاتفاق أنها من الثلاثي كما سبق لا من المزيد عليه، قال في الطرة:
وقد يجاء سماعا بتفعال لفعّل في تكثير فعل خلافا للكوفيين في كونه لتكثير المخفف؛ كتسْيار وترحال وتطواف وترداد وتصهال، قال:
من مناد ومن مجيب ومن .:. تصـــهال خيل خلال ذاك رغاء
ثم قال الناظم:
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, == ,,,,,,,,,,,,,,,,,,, وقد جعلا
ماللثلاثي فِعّيلى مبالغةً == ومن تفاعل أيضا قد يرى بدلا
وبالفُعَلّيلة افعلل قد جعلوا == مستغنيا لا لزوما فاعرف المُثُلا
ثم أشار الناظم بقوله وقد جعلا ,,,,الخ، إلى أن المصدر من الثلاثي قد يأتي على وزن فعّيلى لقصد المبالغة كحثه حثّيثى وخصه خصيصى والقياس خصا وحثا، كما أنه قد يأتي مصدرا لتفاعل بدلا من التفاعل، كترامى القوم رمّيا، والقياس تراميٌّ، وأما قوله: وبالفعليلة افعلل…الخ فمعناه أن الفُعَلِّيلة قد يستغنى بها عن المصدر القياسي الذي هو الافْعلَّال كاطْمأن طمَأنينة واقشعر قُشعْريرة، وأشار بقوله: لا لزوما…إلخ إلى أن هذا الاستغناء إنما هو على سبيل النيابة عن المصدر المقيس لا على سبيل اللزوم، وفي قوله فاعرف المُثُلا إشارة لطيفة إلى أن تفرق بين الشاذ والمسموع من المقيس المطرد لتميز بينهما.
وما ذكره الناظم هنا من أن القُشَعْريرة ونحوها من أمثلة المصادر ليس مذهب سيبويه وإنما هو اختيار للناظم، ومذهب سيبويه أنها ليست مصادر حقيقية بل هي أسماء مصادر وُضعت مكانها، كما في اغتسل غسلا وتوضأ وضوءًا فمصدرها الحقيقي إنما هو اغتسال وتوضيء.
قال في الطرة:
(وقد جعل ما للثلاثي فِعِّيلا مبالغة؛ كخِصِّيصَى وهِزيمى وخِليفى ودِليلى وشِمِّيمَى.
ومن تفاعُل أيضا قد يرى بدلا؛ كترامى القوم رِمِّيَّا.
وبالفُعَلّيلَة افعلل قد جعلوا مستغنيا؛ كالقشعريرة والطمأنينة.
وهذا الاستغناء جوازا لا لزوما؛ لثبوت “اقشعرارا” و”اطمئنانا”. فاعرف المُثـُل المقيسةَ من المسموعة)
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم تسليما