السبت , 15 ديسمبر 2018
الدرس الحادي والخمسون |  ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونا الجكني.

الدرس الحادي والخمسون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونا الجكني.

الدرس الحادي والخمسون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونا الجكني.

إعداد الأستاذ محمد عالي ولد امد.

قال المختار بن بونا:

وزد في الأخبار على الماهيَّه = إن وجدت في المبتدا جليَّه
يعني أن الخبر لا بد أن يزيد على الماهية التي في المبتدإ ليفيد حكما، نحو: “زيد رجل صالح” و”العنقاء طائر يغتال الصبيان” وإلا لم يفد نحو: “زيد رجل” و”العنقاء طائر”.

ثم قال ابن مالك:

ومفردا يأتي ويأتي جملة = حاوية معنى الذي سيقت له

يعني أن الخبر ينقسم إلى قسمين: مفرد وهو الأصل والمراد به هنا ما ليس بجملة ولا شبهها، وشاهدة  في المثال الذي في الدرس السابق. وإلى جملة وهي: فعل مع فاعله، نحو: “زيد قام” و”زيد قام أبوه”، أو مبتدأ مع خبره نحو: “زيد أبوه قائم”.

ويشترط في الجملة أن تكون حاوية معنى المبتدأ الذي سيقت خبرًا له ليحصل الربط، وذلك بأن يكون فيها ضميره لفظًا أو نية أو خلف عن ضميره قال المرادي: “فكأنه قال: حاوية معنى المبتدأ ولم يقيده بالضمير فشمل”أربعة أشياء:
الضمير نحو: “زيد أبوه قائم”، وقد يحذف إن أمن اللبس نحو: “السمن منوان بدرهم”
واسم الإشارة نحو: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}
وتكرار لفظ المبتدأ نحو: {الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ}
والعموم نحو: فأما القتال لا قتال لديكم
وهذه الروابط المتفق عليها.
فإن قلت: قد ذكر ابن عصفور من الروابط المتفق عليها، عطف جملة فيها ضمير بالفاء خاصة كقوله:

وإنسان عيني يحسر الماء تارة .:. فيبدو وتارات يجم فيغرق
وعبارة الناظم لا تشمله.
قلت: التحقيق أن الجملتين إذا عطفت إحداهما على الأخرى بالفاء التي للسببية تنزلتا منزلة الشرط والجزاء واكتفي بضمير واحد في إحداهما كما يكتفى بضمير واحد في جملتي الشرط والجزاء.
فإذا قلت: “زيد جاء عمرو فأكرمه” فالارتباط يقع بالضمير الذي في الثانية.
نص على ذلك ابن أبي الربيع. قال: لأنهما تنزلتا منزلة زيد إذا جاء عمرو أكرمه فالإخبار إذا إنما هو بمجموعهما، والرابط إنما هو الضمير انتهى.

قال الأشموني: “وذلك بأن يكون فيها ضميره لفظًا كما مثل، أو نية مثل: “السمن منوان بدرهم” أي منوان منه، أو خلف عن ضميره كقوله: “زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب”، قيل: أل عوض عن الضمير، والأصل مسه مس أرنب وريحه ريح زرنب، كذا قاله الكوفيون وجماعة من البصريين وجعلوا منه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} أي مأواه، والصحيح أن الضمير محذوف أي المس له أو منه، وهي المأوى له، وإلا لزم جواز نحو زيد الأب قائم وهو فاسد.

 أو كان فيها إشارة إليه نحو: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر} أو إعادته بلفظه نحو: {الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ}  قال أبو الحسن: أو بمعناه نحو: “زيد جاءني أبو عبد الله” إذا كان أبو عبد الله كنية له، أو كان فيها عموم يشمله” نحو زيد نعم الرجل. وقوله:
فأما القتال لا قتال لديكم .:. ولكن سيرًا في عراض المواكب

والبيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه وخزانة الأدب وبلا نسبة في شرح شواهد المغني وشرح ابن عقيل ومغني اللبيب والمقاصد النحوية كذا قالوه. وفيه نظر لاستلزامه جواز زيد مات الناس وخالد لا رجل في الدار، وهو غير جائز فالأولى، أن يخرج المثال على ما قاله أبو الحسن بناء على صحته، وعلى أن أل في فاعل نعم للعهد لا للجنس، أو وقع جملة مشتملة على ضميره بشرط كونها إما معطوفة بالفاء نحو زيد مات عمرو فورثه، وقوله:
وإنسان عيني يحسر الماء تارة .:. فيبدو وتارات يجم فيعرق

قال هشام: أو الواو نحو زيد ماتت هند وورثها. وأما شرطًا مدلولًا على جوابه بالخبر نحو: “زيد يقوم عمرو إن قام”.  انتهى

وإنسان العين: هو النقطة السوداء التي تبدو لامعة في وسط السواد، “يحسر” بالحاء والسين المهملتين أي يكشف، وهو من باب ضرب يضرب “فيبدو” يظهر، “يجم” -بالجيم- من الجموم وهو الكثرة والجمع العظيم، قال تعالى: {حُبًّا جَمًّا} أي: عظيما.
والشاهد: في: “وإنسان عيني يحسر الماء فيبدو” كون المبتدأ له خبران جملتان وليس للمبتدأ رابط إلا الضمير الذي في الجملة الأخيرة منهما وهو الضمير المستتر في قوله: فيبدو.

وقائل البيت: ذو الرمة غيلان بن عقبة من قصيدة له

قال الصبان:

 قوله يعني الأشموني: “وهو الأصل” أي الغالب أو السابق لأنه جزء الجملة والجزء سابق على الكل. قوله: “ويأتي جملة” لم يقل وظرفًا وجارًا ومجرورًا لما سيفيده كلامه من أنهما لا يخرجان عن المفرد والجملة. واعلم أن الجملة أعم من الكلام لأنه لا يشترط أن يكون إسنادها مقصودًا لذاته بخلاف الكلام وقيل: ترادفه. قوله: “وهي فعل مع فاعله” لو قال كالفعل مع فاعله إلخ… لكان أحسن ليدخل اسم الفعل مع فاعله نحو: “العقيق هيهات”، والفعل مع نائب الفاعل نحو: “زيد ضرب”، وكان مع اسمها وخبرها وإن كذلك، ولا فرق في الجملة بين أن تكون خبرية أو إنشائية على الصحيح بخلاف النعت فلا يصح بالانشائية.

فائدة: قد يكون الضمير الذي في الجملة لغير المبتدأ ويحصل به الربط لقيامه قيام ظاهر مضاف لضمير المبتدأ كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْن} بناء على قول الناظم كالكسائي: الأصل يتربص أزواجهم فجيء بالنون مكان الأزواج لتقدم ذكرهن فامتنع ذكر الضمير لأن النون لا تضاف كسائر الضمائر، وحصل الربط بالضمير القائم مقام الظاهر المضاف إلى ضمير المبتدأ. وقيل: يقدر أزواج. قبل الذين وقيل يقدر أزواجهم قبل يتربصن. وقيل يقدر بعدهم بعد يتربصن كذا في المغني.

قوله: “زوجي إلخ” ليس بيت شعر كما توهم، وكنَّتْ بذلك عن لين بشرته وطيب رائحته، والزرنب نوع من الطيب، وقيل: نبات طيب الرائحة. وقيل: الزعفران.

قوله: “أو كان فيها إشارة إلخ” عطف على مدخول أن في قوله بأن يكون فيها ضميره إلخ، ولو قال أو إشارة إليه إلخ لكان أخصر وأنسب.

قوله: “أو إعادته بلفظه” ولا يختص ذلك بمواقع التفخيم وإن كان فيها أكثر لأن وضع الظاهر موضع المضمر قياسي وإن لم يكن باللفظ الأول ذكره البعض. قوله: “ما الحاقة” ما للاستفهام التفخيمي مبتدأ ثان خبره ما بعده وسوّغ الابتداء بها عمومها على أنها معرفة عند ابن كيسان كما تقدم. قوله: “بمعناه” أي حال كون الإعادة ملتبسة بمعناه لا بلفظه الأول. قوله: “نحو زيد نعم الرجل” أي بناء على الأصح أن أل للجنس المستغرق لا للعهد ومثله نعم الرجل زيد على القول بأن زيد مبتدأ خبره الجملة قبله وأن أل للجنس المستغرق لا للعهد. قوله: “وهو غير جائز” قد يقال لا مانع من التزام جوازه أخذًا من هذا الكلام. اللهم إلا أن يكونوا صرحوا بامتناعه أفاده سم.
قوله: “وعلى أن أل” أي وبناء على أن أل. قوله: “لا للجنس” أو للجنس ويراد بالجنس زيد مبالغة. قوله: “أو وقع بعدها إلخ” زاد في المغني عكس ذلك وهو أن تعطف على جملة مشتملة على ضمير المبتدأ جملة أخرى خالية منه بالفاء نحو: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّة}

قوله: “أما معطوفة إلخ” التحقيق أن الخبر مجموع الجملتين المتعاطفتين بالفاء أو الواو لا المعطوف عليها فقط فالرابط حينئذٍ الضمير. وانظر هل يقال مثل ذلك في نحو زيد يقوم عمرو إن قام الظاهر نعم.
قوله: “أو الواو” أي بناء على أن الواو للجمع في الجمل أيضًا. ورده في المغني بجواز: “هذان قائم وقاعد” دون يقوم ويقعد.
قال المرادي: ينقسم الخبر إلى قسمين: مفرد وجملة خلافا لابن السراج في إثباته ثالثا لا مفردا ولا جملة وهو الظرف والجار والمجرور.

وإن تكن إياه معنى اكتفى= بها كنطقي الله حسبي وكفى

أي: إذا كانت الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى اكتفى “بها” ولم يحتج إلى رابط.
ثم مثَّل بقوله: كنطقي الله حسبي وكفى
فنطقي: مبتدأ، والله حسبي، جملة أخبر بها عنه ولا رابط فيها؛ لأنها هي نفس المبتدأ في المعنى.
ومن ذلك قولهم: “هجيري أبي بكر لا إله إلا الله”
قال المرادي: “وأقول: الذي يظهر والله أعلم في هذا ونحوه أنه ليس من الإخبار بالجملة، وإنما هو من الإخبار بالمفرد؛ لأن الجملة في نحو ذلك، إنما قصد لفظها كما قصد حين أخبر “عنها” في نحو: “لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة” فليتأمل”.

أخبر بغير خبرية بلا = إضمار قول وبه قد نقلا

يعني أنه يجوز الإخبار بالجملة غير الخبرية بلا إضمار القول نحو قوله:

قلبُ من عيل صبره كيف يسلو .:. صاليا نار لوعة وغرام

خلافا لابن الأنباري وبعض الكوفيين والحجة عليهم البيت وخلافا لثعلب في القسمية ويرده قوله تعالى:{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا {

أما مع إضمار القول فيجوز بلا خلاف

طرة الأبيات

وزد في الأخبار على الماهيَّه = إن وجدت في المبتدا جليَّه

نحو: زيد رجل صالح، والعنقاء طائر يغتال الصبيان.

{ومفردا يأتي ويأتي جملة} اسمية أو فعلية، وشرطها أن تكون {حاوية معنى} المبتدأ {الذي سيقت له} خبرا ليحصل الربط بينهما، وذلك بواحد من عشرة. بأن يكون فيها:
ضميره نحو: زيد قام أبوه.
أو ضمير سببيه تحقيقا نحو: التي قام أبوها أكرمته.
أو تقديرا نحو : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ}
أو خلف عن ضميره نحو «زوجي المس مس أرنب».
أو إشارة إليه نحو : { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}
أو إعادة بلفظه: { الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ}
أبو الحسن: أو بمعناه نحو زيد جاءني أبو عبد الله، { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}
أو عموم يشمله كقوله:
ألا ليت شعري هل إلى أم معشر= سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرَا
وقوله:
فأم القتال لا قتال لديكم = ولكن سيرا في عراض المواكب
أو بعدها جملة مشتملة على ضميره معطوفة بالفاء نحو: زيد يطير الذباب فيغضَبُ ، وقوله:
وإنسان عيني يحسر الماءُ تارة = فيبدوا وتارات يجُم فيغرق
هشام: أو بالواو
أو شرطٌ مدلولٌ على جوابه بها نحو زيد يقوم عمر إن قام
{وإن تكن} الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ {إياه} أي المبتدأ {معنى اكتفى بها} عن الربط {كنطقي الله حسبي وكفى} «وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله. والتحقيق أن هذا من باب الإخبار بالمفرد على اعتبار اللفظ كما في عكسه نحو «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كنزٌ من كنوز الجنة»

أخبر بغير خبرية بلا= إضمار قول وبه قد نقلا
{أخبر} جوازا {بـ}ـجملة {غير خبرية بلا إضمار قول} خلافا لابن الأنباري وبعض الكوفيين والحجة عليهم السماع قال:
قلبُ من عيل صبره كيف يسلو =صاليا نار لوعة وغرام
ولثعلب في القسمية ويرده قوله تعالى: ]والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا[ {وبه قد نقلا} عن ابن السراج وجوبا في الطلبية.