الجمعة , 23 أكتوبر 2020

الدرس الثاني , مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل

قال الشيخ خليل رحمه الله :

{وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ الْمَبْعُوثِ لِسَائِرِ الْأُمَمِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ أَفْضَلِ الْأُمَمِ وَبَعْدُ فَقَدْ سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ أَبَانَ اللَّهُ لِي وَلَهُمْ مَعَالِمَ التَّحْقِيقِ ، وَسَلَكَ بِنَا وَبِهِمْ أَنْفَعَ طَرِيقٍ : مُخْتَصَرًا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى}
—————————————-
{وَالصَّلاَةُ} الصلاة: من الله الرحمة المقرونة بالتعظيم ، ومن الملائكة الإستغفار، ومن الآدميين الدعاء {وَالسَّلاَمُ،} السلام: الأمان أي زيادة التأمين، وأتى هنا بالجملة الاسمية لأنها تفيد الدوام. {عَلَـى مُـحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ،} السيد هو الذي يلتجأ إليه عند الشدائد. والعرب بفتح العين المهملة والراء ، أو ضم الأولى وسكون الثانية: مَن يتكلم اللغة العربية، والأعراب سكان البادية المتكلمون بها كذلك فهم أخص من العرب. والعجم بفتح العين والجيم، أو بضم العين وسكون الجيم :غير العرب ولغاتهم مختلفة.{الْـمَبْعُوثِ}أي المرسل {لِسائر الأُمَـمِ،} أي جميعها {وَعَلَـى آلِهِ} أي أقاربه المؤمنين من بني هاشم على المشهور، وقيل ومن بني المطلب.
قال بعضهم:

الآل من لهاشم ينتسب = عن مالك والشافعي المطلب

و أصبغ مَن للؤي ينتمي = وقيل أتباع النبي الأكرم.

{وَأَصْحَابِهِ} الصحابي: من اجتمع مع النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به في حياته، ومات على دينه، رآه أو لم يره، {وَأَزْوَاجِهِ}  جمع زوج يقال للذكر والأنثى قال تعالى:{ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ}، ويقال أيضا للأنثى زوجة
قال بعضهم:

توفى رسول الله عن تسع نسوة=إليهن تعزى المكرمات وتنسب

فعائشة ميمونة وصفية=ورملة تتلوهن هند وزينب
جويرية مع حفصة ثم سودة=ثلاث وست ذكرهن مهذب

{وَذريتِهِ}أي نسله ذكورا وإناثا إلى يوم القيامة، أما أبناؤه صلى الله عليه وسلم فثلاثة: القاسم وعبد الله وإبراهيم، وأما الطيب والطاهر فهما لقبان لعبد الله، وبناته أربع اتفاقا: فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم.
وكل أولاده المذكورين من خديجة إلا إبراهيم، لأنه من مارية القبطية.
{وَأُمَّتِهِ أَفْضَلِ الأمَـمِ.} وهي من آمن بما جاء به إلى يوم القيامة،
وترد الأمة لثمان معان، وإليها أشار العلامة: عبد القادر ابن محمد سالم  بقوله:

لملة وزمن والقامة=والرجلِ الصالح والجماعة
وتُبَّع الرسل ومن قد انفرد=بدينه والأمِّ الأُمةُ ترد

فالملة نحو قوله تعالى: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} الزخرف21.

وزمن نحو:{ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ } يوسف45.
القامة نحو: “زيد حسن الأمة” أي القامة.
الرجل الصالح نحو:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} النحل120.
الجماعة نحو: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ  أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }آل عمران104.
تبع الرسل نحو: “أمة محمد صلى الله عليه وسلم”.
المنفرد بدينه: كقوله صلى الله عليه وسلم:(يبعث زيد ابن نفيل يوم القيامة أمة وحده،) أي منفردا بدينه.
الأم نحو: هذه أمة زيد أي أمه.
{وَبَعْدُ}:ظرف مكان مقطوع عن الإضافة لفظا لا معنى ولذا بني على الضم، أي وبعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سألني ..الخ.
وأصلها أما بعد، واتفق المالكية و الشافعية أنه يستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
واختلف في أول من نطق بها، فقيل داوود عليه السلام، وقيل أول من تكلم بها يعقوب عليه السلام، ففي غريب مالك للدارقطني بسند ضعيف أن يعقوب لما جاءه ملك الموت، قال من جملة كلامه: أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء. وقيل أول من تكلم بها أيوب عليه السلام، وقيل قس ابن ساعدة الأيادي، وقيل كعب بن لؤي، وقيل يعرب ابن قحطان، وقيل سحبان  وائل،
ونظمهم بعضهم هذا الخلاف بنظم أصلحه حبر الأمة شيخنا الشيخ بن حَمَّ فقال:

جرى الخلف أما بعد من كان بادئا= بها سبعة الأقوال داوود أقرب
لفصل خطاب ثم يعقوب قِسُّهم =فأيوبُ سحبانٌ فكعبٌ فيعرب
تنبيه:دخول سحبان في الخلاف مع أنه متأخر ربما ـ والله تعالى أعلم- لأنه أول من قالها في الشعر فقال :
لقد علم الحي اليمانون أنني = إذا قلت أما بعد أني خطيبها

وقصة سحبان مع معاوية شهيرة. قال في البداية والنهاية : دخل سحبان يوما على معاوية وعنده خطباء القبائل، فلما رأوه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنه، فقال سحبان: لقد علم الحي اليمانون …البيت. فقال له معاوية: اخطب فقال: أنظروا لي عصى تقيم من أودي، فقالوا: وماذا تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين ؟ فقال: ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه، فأخذها وتكلم من الظهر ??? إلى أن قاربت العصر، ما تنحنح ، ولا سعل ، ولا توقف ، ولا ابتدأ في معنى فخرج عنه وقد بقيت عليه بقية فيه، فقال معاوية: الصلاة ! فقال: الصلاة أمامك، ألسنا في تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه، وتذكير ووعد ووعيد ؟ فقال معاوية: أنت أخطب العرب، قال: العرب وحدها ؟ بل أخطب الجن والانس.قال: كذلك أنت.اهـ
{فَقَدْ سَأَلَنِـي جَمَاعَةٌ} من العلماء {أَبَانَ} أي أظهر {اللَّهُ لِـي وَلَهُمْ مَعَالِـمَ} جمع معْلَم وهو ما يوضع على الطريق أمارة ،{التَّـحْقِـيقِ،} وهو:معرفة الشيء بدليله{وَسَلَكَ بِنَا وَبِهِمْ أَنْفَعَ طَرِيق،} طريق الرشد والهدى، لا طريق الغي والهوى، {مُخْتَصَراً} أي كتاب مختصرا ،وهو مفعول سألني، وجملة أبان وما بعدها اعتراضية قصد بها الدعاء له ولهم، والاختصار تقليل اللفظ مع كثرة المعنى، ويرادفه الإيجاز، وأما الإطناب والإسهاب: فهما الإتيان بالألفاظ الكثيرة في المعاني القليلة.
يرمون بالخطب الطوال و تارةً = وحْيُ الملاحظ خيفة الرقباء

{عَلـى مَذْهَبِ} المذهب لغة: الطريق، وموضع الذهاب، ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية.

قال في مراقي السعود:

والمجمعُ اليومَ عليه الأربعهْ = وقفو غيرها الجميعُ منَعَهْ

{الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ} ابن مالك ابن أبي عامر الأصبحي بطنا الحميري قبيلة التيمي حلفا المدني مولدا ومنشأ ودارا وقبرا {رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَـى،}
قال شيخنا العلامة :الشيخ بن حَمَّ -حفظه الله ورعاه- :

ومالك من نورُ علمه سطع = مولده ( نجم) وموته (قطع)

نجم : 93 هـ وأشار بها أيضا إلى ما قاله الشافعي رضي الله عنه : (إذا ذكر العلماء فمالك النجم) و قطع: 179 هـ

{مُبَـيِّناً لِـمَا } تجب {بِهِ الْفَتْوَى،}
قال النابغة الغلاوي :
فما به الفتوى تجوز المتفق = عليه فالراجح سُوقه نفق
وبعده المشهور فالمساوي = إن عدم الترجيح في التساوي

وكتب الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ،

المصدر : تدريس شيخنا العلامة : الشيخ بن حَمَّ حفظه الله و رعاه

تعليق واحد

  1. بارک الله فيکم وجزاکم الله خيرا آمين