الإثنين , 19 أكتوبر 2020

الدرس الثاني عشر , مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على نبيه الكريم مختصر الشيخ خليل
درسنا اليوم هو الدرس الثاني عشر :من سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل .

{وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ ، وَمَيْتُ : غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَمْلَةً أَوْ آدَمِيًّا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيْتٍ : مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَظُفْرٍ وَعَاجٍ وَقَصَبِ رِيشٍ وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ ، .وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ .وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ}
—————————————-
شرع المؤلف في بيان الأعيان النجسة ، بعد ما فرغ من الكلام على الأعيان الطاهرة فقال : {وَالنَّجِسُ مَا اسْتُثْنِيَ} بإلا أو بأداة الشرط وهو ثمانية : محرم الأكل ، مفهوم إن جزت ، والمسكر ، والمذر ، والخارج بعد الموت ، ولبن الميت ،وفضلة المتغذي بنجس ،وقيء متغير. {وَمَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ} وهو ميت حيوان بري له دم ذاتي، وما ذكي ذكاة غير شرعية. {وَلَو قَمْلَةً} بناء على أن دمها ذاتي خلافا لسحنون القائل بأن دمها منقول.
محمد عال بن نعم المجلسي:
سحنون قشر القمل طهره يفي == عنه لذا خفف فيه العرفي
ونسب البرزلي للغبريني == نجسَهُ وذا لعز الدين
ونجل مرزوق إذا القمل نوى == قاتلُه الذكاة طهرَه روى
عن بعض من عاصر لكن ما درى == ألقياس أو لنصٍّ غبرا

والخلف في ثالثةٍ مِـ القمل == للحمل للأمير جا والقتل

وقال شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ -حفظه الله- :
ودم قمل طاهر للحنفي == أفاد ذاك ناظم الكفاف في
شرح كفافه بلا خلاف == وشرحه الكفاف فيه كافي
( فائدة ) : لا يجوز أكل القملة إجماعا قاله الدميري في حياة الحيوان .
{أَوْ} كان {آدَمِيًّا} فميتته نجسة كما لابن القاسم وابن شعبان وابن عبد الحكم ، وهو ضعيف {وَالأَظْهَــرُ}: عند ابن رشد ، {طَهَـارَتُـهُ} ولو كافرا ، وهو قول سحنون وابن القصار وغيرهم ، واختاره القاضي عياض ، وهو المعتمد الذي تجب به الفتوى.
قال عياض : لأن غسله وإكرامه بالصلاة عليه يأبى تنجيسه ، إذ لا معنى لغسل الميتة التي هي بمنزلة العذرة ، ولصلاته عليه الصلاة والسلام على سهل بن بيضاء في المسجد ، ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قبل عثمان بن مظعون بعد الموت ، ولو كان نجسا لما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك.
( تنبيه ) : هذا الخلاف في غير أجساد الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام-، لأنها طاهرة إجماعا.
قال بعضهم:
ونجل شعبان مع ابن القاسم == قد حكما بنجس ميت الادمي
تذييل احمد فال:
القول والأظهر والمختار في == ميتة الادمي طهرها يفي
تذييل لمحمدعال ابن نعم العبد
وطهرها ابن العربي فيه لم == يحك خلافا وبه قطعا جزم
تذييل محمدن بن محبوبي:
كذاك سحنون عياض وابنا == وهب وقصار بذا فلتعنى
والخلف في الكافر هل كالمسلم == أو للنجاسة اتفاقا ينتمي
وخص ما هنا من النزاع == بغير الأنبياء بالإجماع
قال احمد فال:
وميت الادمي هبه طاهرا == لدى ابن رشد مسلما أو كافرا
وما أبين منه في الحياة == جارٍ على الخلاف فيه الآتي
{وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ }حقيقةً : بأن انفصل، أو حكما : بأن تعلق بيسير جلد أو لحم ، بحيث لو ترك لا يرجع بحاله ، { وَمَيْتٍ} مما ينجس بالموت ، والخلاف فيما أبين من الآدمي في حال حياته وبعد موته كالخلاف في ميتته ، والمعتمد طهارته .
{مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ } وهما معروفان ،{وَظِلْفٍ } وهو : ما دخل فيه اللحم ، ويكون للبقر والشاة والظبي وشبهها. {وَظُفْرٍ} وهو : ما دخل في اللحم ويكون للبعير والطير، خلافا لابن وهب فيما لا تحله الحياة من طرف القرن وما بعده ، وللخلاف فيها نص المصنف عليها دون غيرها من لحم وغيره،
محمدن ابن محبوبِ :
وقوله من قرن أو عظم يرُد == به الذي عن ابن وهب قد ورد
من طهر ما الحياة لن تحله == وصرح الشيخ بذا ردَّا له
{وَعَاجٍ} أي ناب الفيل {وَقَصَبِ رِيشٍ} وأما زغب الريش فقد تقدم أنه طاهر. {وَجِلْدٍ}ميتة {وَلَوْ دُبِغَ} خلافا لسحنون وابن عبد الحكم ، استدلا بالحديث «أيما إيهاب دبغ فقد طهر» ، وهو محمول في مشهور المذهب على الطهارة اللغوية وهي النظافة ولذا جاز الانتفاع به فيما أشار له المصنف بقوله ( ورخص فيه…إلخ) والدبغ : هو ما أزال ريح الجلد ، ورطوبته ، ومنعه من التغير ، من ملح أو غيره .
قال بعضهم :
مزيل نتن ورطوبة وما == حفظ جلدا فلدبغ انتمى
{وَرُخِّصَ فِـيهِ مُطْلَقَاً} من محرم الأكل، ومن مباحه{إلاَّ مِنْ خِنْزِيرٍ}، لأن الذكاة لا تفيد فيه إجماعا فكذلك الدباغ خلافا لما شهره ابن الفرس ، ومثله الآدمي لشرفه ولذا يجب دفنه {بَعْدَ دَبْغِهِ} أي محل الرخصة بعد الدبغ، {فِـي يَابِسٍ} بأن يجعل وعاء لليابسات كالعدس والفول والحبوب ونحوها ، لأن اليابس لا يضر اليابس.{وَمَاءٍ} لأن له قوة يدفع بها عن نفسه.
{وَفِـيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ } أي في المدونة : كراهة ناب الفيل الميت ، ويحتمل الاستشهاد ، لأنه قال في المدونة : “لأنه ميتة” وهذا دليل على أن المراد بالكراهة التحريم ، فيكون المصنف نقله استشهادا لما قدمه من نجاسته. وقيل الكراهة كراهة تنزيه وهو المعتمد فيكون المصنف نقله استشكالا، { وَالتَّوَقُّفُ فِـي الْكَيْـمَخْتِ} وهو جلد الحمار والبغل والفرس المدبوغ ، أي توقف إمامنا مالك في الكيمخت، فقال: القياس يقتضي منعه، وفعل السلف يقتضي طهره.
والحاصل أن الأقوال ثلاثة: يمنع مطلقا، ويجوز مطلقا، وقول بالتفصيل: يجوز في السيف، ويمنع في غيره.

كتبه العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب , كان الله في عونه
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه ، آمين