الإثنين , 19 أكتوبر 2020

الدرس الثالث عشر , مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على نبيه الكريم

مختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الثالث عشر من : سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل

{ وَمَنِيٌّ ، وَمَذْيٌ ، وَوَدْيٌ ، وَقَيْحٌ ، وَصَدِيدٌ ، وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ ، وَسَوْدَاءُ ؛ وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ وَبَوْلٌ ، وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ . وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ ، كَجَامِدٍ ، إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ .}
——————————————–
{وَ}من النجس {مَنِيٌّ ، وَمَذْيٌ ، وَوَدْيٌ } من آدمي أو محرم الأكل اتفاقا ، وأما من المباح ففيها الخلاف هل نجسة أم لا ، وقال الحطاب وغيره: إن الأصح نجاستها منه. والثلاثة بوزن ظَبْيٍ وصَبِيٍّ ، والمني : ماء يخرج عند اللذة الكبرى وتنتهى به اللذة . ونجاسته إما لأن أصله دم غيرته الشهوة، أو لخروجه مخرج البول، ورد الأول بأنه لو كان كذلك لعفي عما دون الدرهم منه، والثاني: بأنه لو كان كذلك لطهر من مباح الأكل، فلم يبق إلا أنه نجس لقذارته. واختلف فيه بين المذاهب ، ونظم ذلك شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ -حفظه الله ورعاه- بقوله :
طهارة المني عند الشافعي == والحنبلي مالها من دافع
ومالك والحنفي قالا == بضد ذاك فاحفظ الأنقالا
وذلك الفرع على ما علما == لابن جزي في القوانين انتمى
( تنبيه ) : هذا الخلاف الذي بين المذاهب في المني ، ليس في المذي ولا الودي . والمذي : ماء رقيق يخرج عند ثوران الشهوة ، يشترك فيه الرجل والمرأة ومذيها بلة تعلو فرجها. والودي : ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول غالبا ، وقد يخرج عند حمل ثقيل وعند استمساك المعدة.{ وَقَـيْحٌ} وهو بفتح القاف :مِدة لا يخالطها دم.{وَصَدِيدٌ} وهو ماء الجرح الجديد المختلط بالدم، وما يسيل من الماء من نطف النار. {وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ} أي بلة الفرج ، من نجس البول ، وأما من طاهر البول فطاهرة . قال في الكفاف:
رطوبة الفرج كبول صاحبه==وبعضهم طاهرة في مذهبه
{وَ} من النجس {دَمٌ مَسْفُوحٌ} وهو الجارى بسبب فصد أو ذكاة أو غيرهما.
قال بعضهم:
وليس ما بقي م المذبوح == في موضع الذبح من المسفوح
{وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ} خلافا لمن قال بطهارته منهما وهو ابن العربي .
قال شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ :
دم القراد والذباب والسمك == وحلم نهج الطهارة سلك
كما لدى ابن العربي النحرير == وذاك في الدسوقي والدردير
{وَ} من النجس {سَوْدَاءُ}وهو مائع أسود تقذفه المعدة ، من قاءه يموت من حينه، أو يعيش طويلا.{وَ} من النجس {رَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانَهُ} هذا ما ذهب إليه الرهوني ، لكنه ضعيف والمشهور طهارتهما . قال بعضهم:
وفي رماد النجس والدخان == قولان والمشهور طاهران
شهره الأمير والدرديرُ == وذان ما قد شهرا شهير
وقال : أوفى بن يحظيه:
والجمر والملة مِ الأنجاس == عكس اللهيب باتفاق الناس
وقال بعضهم:
رماد نجس ودخانه جعل == تنجيسه الرهوني أرجح النقل
{وَ}من النجس {بَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ } صغيرا أو كبير ، سواء أكل الطعام أم لا ، ذكرا أم أنثى، ويستثنى من ذلك الأنبياء إجماعا .
قال بعضهم :
بول الصغير والصغيرة إذا == لم يأكلا الطعام طاهر خذا
وقيل بل يختص ذا بالذكر == لكن كلا القولين لم يشهر
ذا قاله الرهوني والرهوني == نقوله لم تك بالمجون
وقال بعضهم:
وفضلات الانبيا طاهرة == قد قال ذا في شرحه ميارة
وشربت بول نبينا مرهْ == وشربها له النبي ما أنكره
لكنه أخبرها بعدم == داء تجدْه بعد ذاك مؤلم
قال لها يا هذه لا تشتكي == ما عشت ضرَّ وجع في بطنكِ
و قال آخر:
ومالك تطاير البول اغتفر == إذا يكون قدر أرؤس الإبر
{وَ}من النجس عذرة {مُـحَرَّمٍ}كالحمار مثلا {وَمَكْرُوهٍ} كالهر والسبع ، وقيل من المكروه مكروه، {وَيَنْـجُسُ كَثِـيرُ} وأولى قليل {طَعَامٍ مَائِعٍ} والمائع: هو الذي إذا أخذ منه شيء تراد بسرعة أي : يملأ الباقي منه مكان المأخوذ منه كاللبن مثلا {بِنَـجَسٍ}أو متنجس {قَلَّ} من كل نجس ولو دما ، وأولى كثيره {كَـ}ـطعام{جَامِدٍ،} وهو: الذي إذا أخذ منه شيء لا يتراد بسرعة كالثريد، فينجس {إِنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ} أي غوص النجاسة في جميعه تحقيقا أو ظنا ، لا شكا لأن الطعام لا يطرح بالشك، {وَإِلاَّ} يكن السريان{فَـ} يطرح من ذلك الطعام {بِحَسَبِهِ} أي حسب ما سرت فيه تحقيقا أو ظنا ، لا شكا ولا وهما.

كتبه العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب , كان الله في عونه

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه ، آمين