الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

القراءة الأخيرة في كتاب النصرة لإمام دار الهجرة

نظم و شرح الأستاذ: محمدن بن امد بن أحمدُّ

الأستاذ : محمدن بن امد

الأستاذ : محمدن بن امد

سمته وخلقه
94- قد وسع الناس بحسن الخلق =وبالمداراة الإمام المتقي
95- كان عظيم هامة طويلا =أبيض أصلع رضا جليلا
96- وكان ذا مروءة مهيبا = كثير صمت منصفا لبيبا
الشرح:
– وكان أعظم الخلق مروءة وأكثرهم سمتاً كثير الصمت قليل الكلام متحفظاً بلسانه من أشد الناس مداراة للناس واستعمالاً للإنصاف وكان يقول في الإنصاف : لم أجد في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه.
وكان إذا أصبح لبس ثيابه وتعمم ولا يراه أحد من أهله ولا أصدقائه إلا كذلك وما أكل قط ولا شرب حيث يراه الناس ولا يضحك ولا يتكلم فيما لا يعنيه.
97- وكان أيضا حسن المعاشره =وللتبرك أخا مناصره
الشرح:
– في الديباج: وكان من أحسن الناس خلقاً مع أهله وولده ويقول: في ذلك مرضاة لربك ومثراة في مالك ومنسأة في أجلك وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
98- ينزل بالعقيق وهو وادِ = قرب المدينة ارتضاه الهادي
الشرح:
– قال عياض في المدارك قال ابن بكير: قيل لمالك: لم تنزل العقيق فإنه يشق بعده من المسجد؟ فقال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه ويأتيه.
99- ويستحب النفل في مصلى= طه عليه الله جل صلى
الشرح:
– قال في سنن المهتدين: “قال مالك أحب النافلة في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن رشد استحبها مالك للتبرك بموضع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الديباج: وكانت داره التي ينزلها بالمدينة دار عبد الله بن مسعود وكان مكانه من المسجد مكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو المكان الذي يوضع فيه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف. كذا قال الأوسي. وقال مصعب: كان يجلس عند نافع مولى بن عمر في الروضة حياة نافع وبعد موته.
100- وكان لا يركب بالمدينه = معظما لمن يدين دينه
الشرح:
– كان مالك لا يركب بالمدينة دابة ويقول أستحيي من الله أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.
101- وكان في الورد من الصلاة =يقوم كالخشبة الملقاة
102- يطيل للسجود والركوع =في حسن هيئة وفي خشوع
103- ولم يبت في ليلة إلا وقد =رأى النبي المصطفى فيما وقد
الشرح:
– ذكر أبو نعيم في الحلية عن المثنى بن سعيد قال: سمعت مالكا يقول: ما بت ليلة إلا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
104- في بيته نمارق مصفوفه =كما روى بشر إمام الصوفه
الشرح:
– بشر بن الحارث الحافي أبو نصر المروزي من كبار الزهاد والصلحاء وكان مجاب الدعوة ولتوبته حكاية ذكرها المترجمون له، ت 226هـ قال بشر بن الحارث دخلت على مالك فرأيت عليه طيلسانا يساوي خمسمائة، قد وقع جناحاه على عينيه أشبه شيء بالملوك، وكان يجلس بمنزله على ضجاع ونمارق مطروحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتيه من وجوه الناس.

105- أشبه شيء بالملوك كانا =يلبس في المجلس طيلسانا
الشرح:
– وفي الديباج: وقال إسماعيل بن أبي أويس كان لمالك كل يوم في لحمه درهمان وكان يأمر خبازه: سلمة في كل يوم جمعة أن يعمل له ولعياله طعاماً كثيراً. قال مطرف: لو لم يجد كل يوم درهمين يبتاع بهما لحماً إلا أن يبيع في ذلك بعض متاعه لفعل. وقال بن أبي حازم: قلت لمالك ما شرابك يا أبا عبد الله؟ قال: في الصيف السكر وفي الشتاء العسل. وقال ابنه محمد: كانت عمتي معه في منزله تهيئ له فطره: خبزاً وزيتاً. وكان في ابتداء أمره ضيق الحال ثم انقلب حاله. وما كان يأتي من اختلاف أحواله إنما كان لاختلاف الأوقات.

106- يجعل دون بابه بوابا =والطيب والملبس منه طابا
الشرح:
– في الديباج: قال الزبيري: كان مالك يلبس الثياب العدنية الجياد والخراسانية والمصرية المرتفعة البيض ويتطيب بطيب جيد ويقول: ما أحب لأحد أنعم الله عليه إلا أن يرى أثر نعمته عليه. وكان يقول: أحب للقارئ أن يكون أبيض الثياب. وقال محمد بن الضحاك: كان مالك جميل الوجه نقي الثوب رقيقه يكره اختلاف اللبوس. وقال خالد بن خداش: رأيت على مالك طيلساناً طرازياً وقلنسوة متركه وثياباً مروية جياداً وفي بيته وسائد وأصحابه عليها قعود فقلت له يا أبا عبد الله أشيء أحدثته أم وجدت الناس عليه: قال رأيت الناس عليه.
107- يتلو لمن سأله واستفهما = عن تيلك الزينة “قل من حرما”
الشرح:
– كتب يحيى بن يزيد النوفلي إلى مالك: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسوله محمد في الأولين والآخرين من يحيى ابن يزيد بن عبد الملك إلى مالك بن أنس أما بعد فقد بلغني أنك تلبس الدقاق وتأكل الرقاق وتجلس على الوطيء وتجعل على بابك حاجبا وقد جلست مجلس العلم وقد ضربت إليك المطي وارتحل إليك الناس واتخذوك إماما ورضوا بقولك فاتق الله تعالى يا مالك وعليك بالتواضع كتبت إليك بالنصيحة مني كتابا ما اطلع عليه غير الله سبحانه وتعالى والسلام فكتب إليه مالك بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم من مالك بن أنس إلى يحيى بن يزيد سلام الله عليك أما بعد فقد وصل إلي كتابك فوقع مني موقع النصيحة والشفقة والأدب أمتعك الله بالتقوى وجزاك بالنصيحة خيرا وأسأل الله تعالى التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فأما ما ذكرت لي أني آكل الرقاق وألبس الدقاق وأحتجب وأجلس على الوطىء فنحن نفعل ذلك ونستغفر الله تعالى فقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [سورة الأعراف الآية 92] وإني لأعلم أن ترك ذلك خير من الدخول فيه ولا تدعنا من كتابك فلسنا ندعك من كتابنا والسلام.
108- والنقش في خاتمه بالحسبله =وفصه من حجر، ما أجزله
الشرح:
– في الديباج: وقال ابن نافع الأكبر ومطرف وإسماعيل: كان خاتم مالك الذي مات وهو في يده فضة فصه حجر أسود نقشه سطران فيهما ” حسبي الله ونعم الوكيل ” بكتاب جليل وكان يحبسه في يساره وكان إذا توضأ حوله في يمينه. وسأله مطرف عن اختياره لما نقش فيه فقال: سمعت الله يقول: ” وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ” آل عمران 173 إلى آخر الآية. قال مطرف: فحولت خاتمي وصيرته كذلك.
109- وترك الخروج للمساجد =وغير ذلك من المشاهد
110- بسلس من ضربه المشهور =في آخر العمر خديم النور
الشرح:
– سُعي بمالك إلى جعفر بن سليمان في حديث حدث به وهو: “ليس على مستكره طلاق” فضربه وذلك في زمن المنصور فلما حج المنصور أقاده منه وأرسله ليقتص منه فقال مالك: أعوذ بالله والله ما ارتفع سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذلك لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بسلس أي بسبب سلس وقع له كان السبب في تخلفه عن المسجد سبع سنين قبل موته، والنور من أسمائه صلى الله عليه وسلم ذكره الجزولي رحمه الله تعالى في دلائل الخيرات.
111- ولم يزل من بعد ذاك الأمر=في عزة وهيبة ونصر
الشرح:
– قال الحطاب قال الأبياني: ما زال مالك بعد الضرب في رفعة من الناس وإعظام حتى كأنما كانت تلك الأسواط حليا حلي به رحمه الله تعالى. وقال القعنبي: ما أحسب بلغ مالك ما بلغ إلا بسريرة كانت بينه وبين الله تعالى رأيته يقام بين يديه الرجل كما يقام بين يدي الأمير. و قال بشر الحافي: إن من زينة الدنيا أن يقول الرجل: حدثنا مالك.
112- وفاته “قطع” بيوم الأحد =وفي ربيع الأول الممجد
113- وقبره يعرف بالبقيع =إزاء قبر نافع الرفيع
الشرح:
– قال السخاوي: إما نافع القارئ وإما نافع مولى ابن عمر. وفي الديباج: قال بكر بن سليمان الصواف: دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا له: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال ما أدري كيف أقول لكم إلا أنكم ستعاينون غداً من عفو الله ما لم يكن في حساب ثم ما برحنا حتى أغمضناه رحمه الله. وقيل إنه تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد. ورأى عمر بن يحيى بن سعيد الأنصاري في الليلة التي مات فيها مالك قائلاً يقول:
لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه = غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
إمام الهدى ما زال للعلم صائناً =عليه سلام الله في آخر الدهر
قال: فانتبهت وكتبت البيتين في السراج وإذا بصارخة على مالك رحمه الله تعالى.
وفي المدارك عن محمد بن إدريس الشافعي: قالت لي عمتي ونحن بمكة رأيت في هذه الليلة عجبا فقلت لها وما هو قالت رأيت كأن قائلا يقول مات الليلة أعلم أهل الأرض، فحسبنا ذلك فإذا هو يوم مات مالك بن أنس.

خاتمة
114- فانظره في الحطاب والميسر=وسنن للمهتدين نير
الشرح:
– الحطاب هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالحطاب الرعيني: فقيه أصولي أصله من المغرب، ولد بمكة واشتهر بها وتوفي بطرابلس الغرب 954هـ والمقصود هو كتابه مواهب الجليل في شرح مختصر خليل.
– ميسر الجليل في شرح مختصر خليل للعلامة محنض بابه بن اعبيد الديماني الموريتاني (1185-1277هـ) وهو عالم شهير وقاض أثنى عليه الكثير من العلماء.
– سنن المهتدين في مقامات الدين كتاب للعلامة محمد بن المواق بن يوسف العبدري الغرناطي صاحب كتاب التاج والإكليل في شرح مختصر الشيخ خليل، وهو عالم فذ من شيوخه ابن سراج والقاضي أبو بكر محمد بن عاصم صاحب التحفة وممن أخذ عنه العلامة: أبو الحسن علي بن قاسم الزقاق صاحب المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب توفي: 898هـ.
115- وطالعن الكشف للمغطا =لابن عساكر على الموطا(
– ابن عساكر: أبو القاسم علي بن أبي محمد الحسن المعروف بابن عساكر الحافظ الدمشقي الملقب ثقة الدين، من أعيان السادة الشافعية غلب عليه الحديث فاشتهر به ولد 499هـ ت 571 بدمشق.
116- وما روى عياض في المدارك =لا تك يا خل له بتارك
– المدارك: ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، كتاب للقاضي عياض أبدع فيه وأجاد، فيه من أخبار مالك الشيء الكثير.
117- ولتنظر الديباج فالديباج =في سير القوم الكرام تاج
– الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لإبراهيم بن علي بن محمد برهان الدين اليعمري الشيه بابن فرحون توفي 799هـ.

118- يا من رفعت مالكا ونافعا = أسألك اللهم علما نافعا
119- والنصر والتوفيق والرضوانا = والعفو والعافية الزمانا
120- والأمن في الدارين من هم وغم =وقرة العينين في كل النعم
121- والفوز بالجنة بعد طول =عمر وهب لي قضاء السول
122- وأغننا بفضلك الكريميا ربنا وباسمك العظيم
123- ويسرن يا حي يا قيوم = من المعالي كل ما أروم
124- وللمشايخ و للأهلينا = فحققن مرامهم ءامينا
125- وجازهم بأحسن الجزاء =يا رب عني واستجب دعائي
126- وهب لأحبابي قضاء الحاج = مع المعافاة والابتهاج
127- بجاه أحمد الشفيع الهادي =إلى صراط الله ذي الأيادي
128- صلى وسلم دوام الدهر =على النبي المصطفى ذي القدر
129- والآل والأصحاب كل حين =أولي المحامد حماة الدين
– نقلت ما ذكرت من أخبار مالك في هذا النظم وحواشيه من هذه الكتب بينما أخذت تعريف الأعلام والكتب الواردة في النظم من كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان وكتاب إسعاف المبطا في رجال الموطا للسيوطي وغيرهما من كتب التراجم المعروفة والله المستعان أولا وآخرا والحمد لله الذي بنعمته وجلاله تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله أتم الصلوات.
محمدن بن امد بن أحمدو بن المختار