الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

الدرس الثاني ، لامية الأفعال

اعداد الأستاذ : عبد الله بن محمدن بن أحمدُّ02-02-2014 03-18-12
الله المستعان
ابنية المجرد ومعانيه و تصاريفه
أبنية جمع بناء والمراد بالبناء البنية أي الهيئة التي وضعت عليها الكلمة من حركة وسكون وكونه رباعيا أو ثلاثيا ، والمجرد: هو ما حروفه أصول كلها أي لا زائد فيه .والمعاني جمع معنى, مفعل بمعنى مفعول,وهي كثيرة كما ترشد إليها الصيغة, فقد عبرعنها بمفاعل التي تدل على الكثرة ,وعنى بالتصاريف اختلاف أحواله ,من ضم عينِ مضارعه وكسرِها وفتحِها.
والفعل المجرد لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد على أربعة، وذالك لأن له حرف ابتداء وحرف وقف وحرفا فاصلا بينهما ولم يبدؤوه بساكن إذ يلزم منه همز الوصل وذالك لا يبتدأ به ، ولا ضم ولا كسر لثقلهما ، فلازم أوله وآخره الفتح لخفته ولم يسكن ثانيه لأنه قد يتصل به ضمير رفع متحرك فيسكن آخره فيلتقي ساكنان ، و لا يكون سداسيا لئلا يتوهم أنه كلمتان ، ولا خماسيا لئلا يتصل به الفاعل وهو كجزئه فيكون كلمتان، وحركوه بالفتحات تخفيفا ،وأدخلوا بينهم ساكنا في الرباعي لئلا يتوالى أربع متحركات ، وجعلوه الثاني لئلا يسكن آخره عند اتصال ضمير الرفع المتحرك به فيلتقي ساكنان ، ثم لما كان بناء الفعل الرباعي ثقيلا بالنسبة للثلاثي كانت مواده أقل ، و لما كان الثلاثي المضموم اثقل من المكسور كانت مواده اقل، وكذا المكسور من المفتوح ، وذكرها الناظم مقدما الاثقل فالثقيل اعتناء بما يثقل فيقل الكلام عليه و أبنية المجرد أربعة على المشهورو هي فَعْلَلَ وفَعُلَ وفَعِل وفعَلَ ولذا قال
بفعلل الفعل ذو التجريد أو فعلا = ياتي ومكسور عين أو على فعلا
فقوله (الفعل )هنا مبتدأ و(ياتي) خبره, و (ذو التجريد) ,نعت للفعل ,وقوله(بفعلل) ( أو فعُلا) و(مكسور عين) ,احوال متعاطفة والمعنى ان الفعل المجرد ياتي على أربعة أبنية وهي المذكورة في البيت، فعْلَلَ و ياتي لازما ومتعديا فالأول : كحشرج إذا غرغر وتردد نفسه عند الموت؛ والثاني : كقرضبه اذا صرعه؛
وفعُل ولاياتي إلا لازما كأرُبَ إربا فهو أريب أي عاقل وصلُب صلابة . و ياتي مكسور العين أي على فعِلَ لازمًا كبرئتْ ذمَّتُه وطفئت النار,ورغب ورهب ولزومُه اكثرُ من تعدِّيه. وياتي على فَعَل بالفتح كضرب.
ثم قال الحسن ول زين
تضعيف ثان أو أن الياء آخره = أوعينه كالوقوع قلما نقلا
ذكر في هذ البيت أربعة مسائل قل ان تقع في الفعل الثاني من الافعال المذكورة في البيت وهو فعُل بالضم، وهي ان ياتي مضعفا ، أو تكون الياءُ آخرَه أي لامًا له ، أو عينًا له ، أو أن ياتي واقعا أي متعديا ، فالكثير فيه اللزوم .
والتضعيف هو: تماثل العين واللام و قلما نقل عن العرب في هذا الفعل ,والذي ذكروا منه أفعالا معدودة قال في الطرة : كلبُبْتَ لبَابَةً تلب بالفتح فأنت لبيب وملبوب ذو لب ، قال في القاموس ولا نظير له وجاء كفرح أي ان مضارعه بالفتح، و دمم دمامة فهو دميم أي حقير قال في القاموس ويثلث { أي انه ياتي على دمُمَ بالضم وعلى دمِمَ بالكسر وعلى دمَمَ بالفتح}مفتوحه كصدَّ وشرُرْتَ شرارةً فأنت شَرِيرٌ وشرِّيرٌ، القاموس ويثلث,وفكُكْت فكةً حمُقْتَ ,وضبُبَتْ الارْضُ كثرت ضِبابها وجاء كفرح,وعزُزَتْ الناقة, ضاق إحْلِيلُها كأعزَّت فهي عَزُوز ومُعز,هـ
قوله (أوأن الياء آخره أوعينه) , قال في التسهيل, أمافعُل بالضم فلم يرد يائي اللام متصرفا منه إلا نهُوَ, ولم يردمن يائي العين منه إلا هيُؤَ .وقول الطرة: متصرفا لا كرمو في التعجب معناه ان منع بناء فعُل بالضم مما لامه ياءٌ محله الفعل المتصرف, لا الجامد, كفعل التعجب فيجوز بناء فعُل منه ولو كان يائي اللام كرمُوَ الرجلُ أي ما أرماه و رمُوَ اصلها رمُيَ وقلبت الياء واوًا لمناسبة الضمة لقول ابن مالك
وواوًا إثرالضم رُدَّ اليا متى اُلْفِيَ لام فعل ……………
و نهُو بالاعلال , و الاعلال :هو كما عرفه الشيخ محمد المامي رحمه الله بقوله
وجعْلُ حرف علّةٍ في موضعِ = آخَر بالاعلال عندهم دعي
قال في الطرة : وذالك لأصالة اللام فيه, {والصواب قلب العبارة}اي لأصالته أي الياء في اللام أي لكونها أصلا في لام الكلمة فالأصل نَهُيَ فقلبت الياءُ واوًا لمناسبة الضمة قبلها,},فهو نَهِي جمعه أنهياء أو نَهٍ بالفتح أو نِهٍ بالكسر للإتباع ,جمعه نهون أي كامل النهية أي العقل,وقوله هيؤ قال في الطرة.كهيُؤ بالتصحيح تنبيها على الاصل .فقولها (بالتصحيح ) معناه أنه لم يقلب الياء في هيُؤَ الفا مع وجود سبب القلب وهو تحركها وانفتاح ما قبلها .وقولها (على الاصل) أي إشعارا بأن الياء أصل في الكلمة . وقال بعد ذالك في الطرة: كحسنت هيئته ,القاموس: ويثلث. ونصُّه وقد هاء يهَاء ويهيئ وهيؤ ككرم بإعلال الأولَيْن .وهما هاءَ ويهاءُ أي قلب الياء فيهما الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما رأيت دون الاخيرة.التي هي هيؤ فإنها مصححة .

ولايقل النقل عن العرب فيما فاؤه ياءًا,قال في الطرة :لا فاؤه كيُمن يمنًا فهو أيمن و كعُني فهو ميمون ولا الواو مطلقا اي سواء كانت فاءاً كوضُؤ اوعينًا كطال لأن اصلها طوُل فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا.أو لاما كسرُوَ , القاموس :ويثلث و معنى ذالك ان فعُل بالضم لا يقل مجيء فائِها ياءًا كيَمُن ولا مجيء فائِها و لا عينِها ولا لامِها واوًا مطلقا .وقوله كعني أي ان يَمُن ورد مبنيا للمفعول كعني
واما قوله (كالوقوع ) فالمرادبه التعدي وسببه هنا هو التضمين ، والتضمين: هو اشراب لفظ لازم معنى آخر متعدَ وإعطاؤه حكمه, قال في الطرة, وقوعه أي تعديه بتضمين كقول نصر ابن سيار : رحبكم الدخول في طاعة الكرماني {وهو جديع ابن علي الازدي نسبه الى كرمان لانه ولد بها }،وقول علي رضي الله عنه: إن بسرا قد طلع اليمن هـ وبسر هذا من أصحاب معاوية رضي الله عنه.فقوله رحبكم الدخول أي وسعكم فرحب هنا ضمنت أي أُشربت معنى وَسِع وطلُع بضم اللام اليمنَ أي بلغه وهو من المعاني كما ترشد اليه الكاف في قوله كالوقوع .
قال الحسن ول زين
وهو لمعنى عليه من يقوم به= مجبول أو كالذي عليه قد جبلا
يعني أن فعُل بالضم ياتي بناؤه لمن يقوم به وصف جبِلِّي من غير اختيار منه ,كجبُن وحسُن وشجُع وقصُر وقبُح فهي سجايا تقوم بالمرء من غير اختيار منه وقوله أو كالذي عليه قد جبلا أي ان من اتصف بصفة من هذه الصفات حتى صارت له كالطبع جاز أن يبنى له الوصف منها على فعُل بالضم قال في الطرة : كشعُر وفصُح وفقُه لمن كانت الثلاثة له كالطبع.اللهم صل على محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم وإلى الدرس القادم إنشاء الله