الإثنين , 19 أكتوبر 2020

الدرس الخامس ، لامية الأفعال مع أحمرار الحسن ابن زين

درسنا اليوم هو الدرس الخامس من سلسلة دروس لامية الأفعال مع أحمرار الحسن ابن زينلامية الأفعال

إعداد الأستاذ : عبد الله بن محمدن بن أحمدُّ
لما أنهى ابن مالك الكلام على حكم أبنية الفعل الماضي المجرد شرع يتكلم عن التصاريف وهي اختلاف حال مضارعه من ضم تارة أو كسر أو فتح وبدأ بالمضموم فالمكسور لقلة الكلام عليهما فقال
و الضم من فعُل الزم في المضارع وافـْـــــ=ـــتح موضع الكسر في المبني من فعِلا
يعني أن قياس المضارع من فعُل بضم العين الضمُّ كحسُن يحسُن وطال يطول ,ولا شذوذ فيه الا ما ورد من كاد يكاد ,ولب يلَب بالفتح, والمشهور انه من باب التداخل لا الشذوذ، والتداخل : هو ان يؤخذ الماضي من لغةٍ ,والمضارع من لغةٍ اخرى,فيما فيه لغتان ,فيكاد هنا مثلا مضارع لكاد التي وزنها فعِل بالكسر لا التي على فعُل بالضم إذ لا يوجد فيها غير الضم في المضارع, ومثل كاد يلَب وهذا هو معنى التداخل,
قوله وافتح موضع الكسر…الخ أي أن القياس في مضارع فعِل بالكسر هو الفتح للعين منها فنقول فعل يفعَل بالفتح,كفرِح يفرَح وسمِع يسمَع

قال في الطرة بعد البيت المتقدم: (والضم من فعل الزم بلا شذوذ، وموهمه تداخل؛ ولعل ما ذكر القاموس في لب منه.وافـتح موضع الكسر في المضارع المبني من فعِل مطلقا، وفي البيت احتباك،) اهـ . و الاحتباك هو ان تحذف من الاول ما ذكرته في الثاني وبالعكس. فقد ذكر لفظة المضارع في الجملة الاولى ,ولم ينطق بلفظة المبنيِّ فيها ,وذكر لفظة المبني في الجملة الاخيرة ,دون أن ينطق بلفظة المضارع فيها,قوله في الطرة :موهمه تداخل أي أن كل ما يوهم مجيء مضارع فعُل مفتوح العين مع أن القياس فيه الضم فهو من باب التداخل, وتقدم تعريفه
ثم بين الحسن ابن زين الإطلاق بقوله:
مضاعفًا مدغمًا ام لا كحسَّ به = ومضَّ عصَّ وحمَّ ملَّه مللا
أي ان فتح عين مضارع فعل بالكسر هو القياس مطلقا سواء كان فعِل مضعفا كحيي وعيي أوغير مضعَّف صحيحا كفرح أو معتلا كهاب ,أو كان المضعف مدغما كحسَّ وما بعدها, أوغير مدغم ,كحيي وعيي وقد تقدم, لكنه لما كان المضاعف المدغم قد يلتبس لخفائه بمضاعف فعَل بالفتح أخَّره إعتناء به ,و ذكر لك منه اربعة وعشرين مثالا ,قال في الطرة:
مضاعفا أم لا كفرح وعلم ورضي وقني: لزم، وخاف وهاب، مدغما أم لا كحيي وعيي ولححت عينه وقطط الشعر وألِلَ السقاء: تغيَّر ريحه
وأما (المدغم )الذي أخره اعتناء به لخفائه – فهو كـ: حسَّ به –بالحاء-: علِم، ومنه الحواسُّ الخمس، وفيه أحس؛ قال تعالى:{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى }، وقد يخفف؛ قال:الشاعر
سوى أن العتاق من المطايا = أحَسْنَ به فهن إليه شوس
وبالخاء، خِسّةً فهو خسيس: لؤم، وجاء كضرب.
ومصـه – بالإهمال – : شربه شربا رفيقا، وجاء كنصر؛(أي أن مضارعه بالضم) كـ “امصص بظر اللات”.
وبالإعجام، كمضضت مضضا ومضيضا: تألمت، ويتعدى بالفتح؛ كمضَضته: آلمته، وبالهمز؛ كأمضضته، كما في المصباح، ووصفه مَضٌّ ومُمِضٌّ.
وعضَّـه وعليه – بإهمال الأول و إعجام الثاني – عضا و عضيضا {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ }، “عضوا عليها بالنواجذ” ، وبالعكس؛ غصصا، فهو غاصٌّ وغصان: شرق، قال:
لو بغير الماء حلقي شرِقٌ = كنت كالغصَّان بالماء اعتصاري
وحمَّ الماء: – بالحاء – سخن، والجمرة: اسوَدَّتْ؛ فهو حميم وهي حُممة، وجمت الشاة: – بالجيم – لم ينبت لها قرن؛ فهي جماء وهو أجم. لا جم الماء فسيأتي.
وملَّه مللا، وملًّا وملّة وملالا وملالة، فهو ملول: سئم. قال:
صلِيَتْ مني هذيل بخرقٍ= لا يمل الشر حتى يملوا
لا ملَّ الخبزة؛ فإنه فعل بالفتح.
و خبَّ صبَّ و طبَّ لجَّ بحَّ وودَّ = برَّ لذَّ وشلّت كفه شلّلّا
وخب قال في الطرة خبا – بالكسر – فهو خب: – بالفتح – خادع، قال:
لا يني الخِب شيمة الخَب ما دا = م فلا تحسبنَّه ذا ارعواء
صب صبابة فهو صب: عاشق. وطب قال في الطرة طبًّا – مثلثة – فهو طبيب.و لج قال في الطرة في الشيء: تمادى، لجاجا ولجاجة، فهو لجوج، قال:عنترة:
إني امرؤ سمح الحقيقة ماجدٌ = لا أتبع النفس اللجوج هواها
بح ,قال في الطرة :صوته: خشن، بححًا، فهو أبح وهي بحّاءُ. ووَّده ,قال في الطرة: أحَبَّه، ودا – مثلثة – ومودة، وود: أي تمنى، ودادا ودادة، قال:
أود ودادة لو أن حظي=من الخلان أن لا يصرموني
(وفي التكملة للزبيدي حكى الكسائي وده يوَده بالفتح للعين في الماضي والمضارع وفي القاموس وددته ووددته اوده فيهما وقد حكى ثعلب اللغتين في الفصيح واقره شراحه)
بر قال في الطرة: في يمينه وبرها: صدق، ووالديه: أطاع، بِرا وبُرورًا فيهما، والرجل: اتقى، بـِرًّا فهو برٌّ – بالفتح – وبارٌّ في الكل، ومنه: “صدقت وبرِرت”.و لذَّ الشيء لذاذا ولذاذة: – بالفتح- صار شهيا، فهو لَذٌّ ولذيذ، ولذِذته: وجدته كذلك. وشلت كفه شللا قال في الطرة: وشلا وشُلت وأشلت – مجهولين – وهو أشل وهي شلاء: فسدت.
قرَّتْ وحرَّ ومرَّ مسَّ هشَّ له = وبشَّ سفَّ وشمَّ ضنَّ مع زَلِلا
قرت قال في الطرة قرّت عينه قُرة وقرارة: بردت سرورا، فهي قارة، وقر بالمكان قرارا: سكن، وجاء كضرب، وقر النهار سيأتي. وحر, قال في الطرة: العبد: عتق، فهو حر، قال:
.اوقد فإن الليل ليل قر = إن جلبت ضيفا فأنت حر
ومر يمر طعمه فهو مر كأمرَّ، قال:
وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا على صِير أمْر ما يمرُّ وما يحلو ومسَّ قال في الطرة مسا ومسيسا ومسِّيسى – كخليفى – قال تعالى:{لا يمسه إلا المطهرون }، وجاء كنصر.
قال في الطرة هش لهُ هشاشة: ارتاح، وفيه لغة كضرب، قال: الشاعر
لظل صدى صوتي وإن كنت رمة =لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
وهو هش، قال:
حَرِق الجناح كأن لحييْ رأسه= جَلمَانِ بالإخبار هـش مُولع
لا هش الورق فإنه فعل بالفتح؛ قال تعالى: {وأهش بها على غنمي}.
قال في الطرة وبش في وجهه بشاشة: أظهر السرور، “إنا لنبش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم”، ويقال: هو هش بش. وسف الدواء سفا: أكله غير ملتوت، وهو سفوف بالفتح، قال:
فتحت علـي بابا بالسفوف = وصلت به إلى الأمر المخوف, قال:
ماراعني إلاحمولة أهلها = وسط الديار تسف حب الخمخم
قال في الطرة وشم شما وشميما وشمِّيمَى – كخلّيفَى – وجاء كنصر. قال في الطرة وضن:به ضِنا وضِنة بكسرهما، وضَنانة بالفتح، قال:
أتاركة تدللها قطام = وضنا بالتحية والكلام
وجاء كضرب. أي ان مضارعه بالكسر
معْ زللا: قال في الطرة قلَّ لحم مؤخره، وهو أزل وهي زلاء. وعنه: زلق، زللا، وجاء كضرب، قال:
كميت يزل اللبد عن حال متنه = كما زلت الصفواء بالمتنزل
ومن هذا بذَّ بذاذة: ساءت حاله، وفظ فظاظة فهو فظ، وظلّ يقرأ.
وشذ منه خمسة وعشرون فعلا, اثنا عشر منها بوجهين،الفتح الذي هو القياس ,والكسر الذي هو الشاذ, وثلاثة عشر بالكسر فقط. وقد فصلها الناظم و الحضرمي, وإلى الدرس القادم إن شاء الله, اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه سلم