الإثنين , 19 أكتوبر 2020

الدرس الثاني عشر ، ألفية ابن مالك مع إحمرار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الثاني عشر من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع إحمرا المختار بن بونَimages

إعداد الأستاذ محمد عال بن أمد بن أحمدُّ
فصل في حكم نون المثنى والمجموع على حده
تمهيد : هذه النون تزيدها العرب بعد ألف المثنى ويائه وبعد واو الجمع ويائه،
واختلف النحاة في علة زيادتها على سبعة أوجه،
الأول: -وعليه ابن مالك- أنها زيدة لدفع توهم الاضافة في نحو :”رأيت بنين كرماء”، إذ لو قلت: “رأيت بني كرماء” لم يدر السامع هل الكرام هم البنون أم الآباء، فلما جاءت النون علمنا أنك أردت وصف الابناء أنفسهم بالكرم وأن كرماء نعت لبنين، ولدفع توهم الافراد في نحو :”هذان” و “الخوزلان” و”المهتدين” ، إذ لولا النون لالتبست الصفة بالمضاف إليه ، و لالتبس المفرد بالمثنى أو بالجمع؛
الثاني: أنها عوض عن الحركة في المفرد وعليه الزجاج؛
والثالث :أنها عوض عن التنوين في المفرد، وعليه ابن كيسان ، وهو الذي يجري على ألسنة المعربين؛
والرابع: أنها عوض عن الحركة والتنوين معا، وعليه ابن ولاد و الجزولي؛
والخامس: أنها عوض عن الحركة والتنوين فيما كان التنوين والحركة في مفرده كمحمد وعلي، وعن الحركة فقط فيما لا تنوين في مفرده كزينب و فاطمة، وعن التنوين فقط فيما لا حركة في مفرده كالقاضي والفتى، وليست عوضا عن شيء منهما فيما لا حركة ولا تنوين في مفرده كالحبلى وعليه ابن جنى؛
والسادس: أنها للفرق بين نصب المفرد ورفع المثنى إذ لو حذفت النون من عليان لأشكل أمره، فلم ندر أهو مفرد منصوب أم مثنى مرفوع، وعلى هذا الفراء،
و السابع: أنها نفس التنوين حرك للتخلص من التقاء الساكنين.
ونون مجموع وما به التحق = فافتح وقل من بكسره نطق
الاصل في نون الجمع وما ألحق به الفتح وقد تكسر شذوذا ومنه قوله:
عرفنا جعفرا وبني أبيه ** وأنكرنا زعانف آخرين
وقوله:
أكل الدهر حل وارتحال ** أما يبقي علي ولا يقيني
وماذا تبتغي الشعراء مني ** وقد جاوزت حد الأربعين
وليس كسرها لغة خلافا لمن زعم ذلك
ونون ما ثني والملحق به = بعكس ذاك استعملوه فانتبه
و الاصل في نون المثنى والملحق به الكسر وفتحها لغة ومنه قوله:
على أحوذيين استقلت عشية ** فما هي إلا لمحة وتغيب
طرر البيتين السابقين
فصل في حكم حركة نون المثنى والمجموع على حده، وما ألحق بهما، التي هي لدفع توهم الإضافة و الإفراد، لا عوضا من حركة الواحد ولا من تنوينه ولا منهما ، ولا من تنوينين فصاعدا خلافا لزاعمي ذلك.
(و نون مجموع وما به التحق) في الإعراب (فافتح) طلبا للخفة لثقل المجموع، وفرقا بينه وبين نون المثنى. (وقل من بكسره نطق) بعد الياء في الشعر كقوله:
عرفنا جعفرا وبني أبيه** وأنكرنا زعانف آخرينِ
وقوله:وما ذا يبتغي الشعراء مني =وقد جاوزت حد الأربعينِ
(و نون ما ثني والملحق به بعكس ذاك) النون فكسروه كثيرا على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحُها بعد الياء لغة بني أسد قال:
على أحوذيينَ استقلت عشية**فما هي إلا لمحة وتغيب
وقيل لا تختص بالياء كقوله:
أعرف منها الجيد والعينانا** ومنخرينِ أشبها ظَبيانا
وقيل البيت مصنوع لا دليل فيه، وحكى الشيباني ضمها بعد الألف كقوله:
يا أبتا أرقني القِذانُ ** والنوم لاتألفه العينان
ويا حسنانُ ويا حسينانُ في قول فاطمة(استعملوه فانتبه) لما استعملته العرب من الفرق بين النونين.
خلاصة وخاتمة:
المشهور الكثير أن هذه النون مكسورة في المثنى مفتوحة في الجمع كما قال ، أما مجرد حركتها فيهما فلأجل التخلص من التقاء الساكنين، وأما المخالفة بينهما فلتميز كل واحد من الآخر،وأما فتحها في الجمع فلأن الجمع ثقيل لدلالته على الكثير والمثنى خفيف فقصدت المعادلة بينهما لئلا يجتمع ثقيلان في كلمة، وورد العكس في الموضعين وهو فتحها مع المثنى وكسرها مع الجمع، ضرورة لا لغة، وقيل: ذلك خاص بحالة الياء فيهما، وقيل لا، بل مع الالف والواو أيضا. من الفتح مع الألف قول الشاعر:
أعرف منها الجيد والعينانا ** ومنخرين أشبها ظبيانا
وقيل مصنوع لا يحتج به وذكر الشيباني وابن جنى أن من العرب من يضم النون في المثنى، وعليه قول الشاعر:
يا أبتا أرقني القذان ** فالنوم لا تطعمه العينان
وهذا إنما يجئ مع الالف لا مع الياء.
وسمع تشديد نون المثنى في تثنية اسم الاشارة والموصول فقط، وقد قرئ بالتشديد في قوله تعالى: (فذانك برهانان) وقوله: (واللذان يأتيانها) وقوله: (إحدى ابننى هاتين) وقوله سبحانه: (ربنا أرنا اللذين)