الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

الدرس الثاني و العشرون ، مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على نبيه الكريم مختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الثاني و العشرون من سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل .
فصل فـي (فرائض الوضوء وسننه وفضائله)
قال الشيخ خليل رحمه الله :{ فصل: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ : غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ ، وَالذَّقَنِ ، وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ ، فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ ، وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ بِتَخْلِيلِ شَعَرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ ، لَا جُرْحًا بَرِئَ ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا ، وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ : كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ ، }
الشرح:

{فصل:} يذكر فيه أحكام الوضوء من فرائض وسنن وفضائل.
ولم يتكلم على شروطه ومكروهاته.
فأما شروطه فثلاثة أقسام: شروط وجوب وصحة معا، وشروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط.
فالأول خمسة: العقل، وبلوغ الدعوة، والخلو من الحيض والنفاس، وعدم النوم والسهو، ووجود ما يكفي من الماء المطلق.
والثاني خمسة: دخول الوقت، والبلوغ، وعدم الإكراه على تركه، والقدرة على استعمال الماء، وثبوت الناقض أو الشك فيه.
والثالث ثلاثة: الإسلام، وعدم الحائل، وعدم المنافي وهو الناقض حال الفعل.
والغسل كالوضوء في الأقسام الثلاثة.
وكذا التيمم، بجعل وجود الصعيد مكان وجود ما يكفى من الماء المطلق، إلا أن دخول الوقت في التيمم من شروط الوجوب والصحة معا.

ونظم ذلك شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ –حفظه الله ورعاه- بقوله:
إن الشروط للوضوء يا فتى == أقسامها ثلاثة كما أتى
فللوجوب ولصحة معا == خمس أتت فكن لها مستمعا
عقل بلوغ دعوة كما دري == وجود ما يكفي من المطهر
وقطع حيض ونفاس وعدم == نوم وسهو في الذي عنهم علم
وللوجوب دون صحة أتتْ == خمس كما في كتب الفقه ثبتْ
دخول وقت وبلوغ وعدم == الاكراه مع ثبوت ناقض ألم
وكونه يقدر أن يستعملا == فتلك خمسة كما قد انجلى
وبعدها شروط صحة فقط == وهي ثلاثة أتت عمن فرط
بعدم الحائل قد بدا في == شروطها وعدم المنافي
وذا مرادهم به الناقض حا == ل الفعل في الذي به قد صرحا
وتمم الشروط بالإسلام == والغسل كالوضوء في الأقسام
كذا التيمم بجعلنا الصعيد == مكان ماء في الذي كل يفيد
لكن دخول الوقت في التيمم == لقسمها الأول لا الثاني نمي
في شرحه الدرير ذاك ذكرا == فانظره فيه واضحا محررا .

والمراد بشرط الوجوب والصحة ما توقف عليه وجوب الوضوء مثلا وصحته.
وأما مكروهاته فسيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى.
وبدأ بالفرض لشرفه فقال: {فَرائِضُ} جمع فريضة على غير القياس لأن فعيلة التى بمعنى مفعولة لا تجمع على فَعَائِلَ،كجريحة فجمعها جريحات، وأما فرض فجمعه فروض، والفرض لغة: التقدير، واصطلاحا: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وليس هو المراد هنا وإنما المقصود هنا ما تتوقف صحة العبادة والإتيان بها عليه { الوضُوءِ} مشتق من الوضاءة قال الشاعر
بيضاء تصطاد القلوب وتستبي = بالحسن قلب المسلم الوضاء
وهو النظافة وغسل اليدين لخبر (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصلح البصر)
والوُضوء بضم الواو: الفعل، وبفتحها :الماء على المعروف لغة، وحكي الضم والفتح فيهما.
قال بعضهم:
واو الوضوء جا بفتح وبضم=للماء أو للفعل عن كل وسم
لكنما المعروف أن الفعل جا=بالضم والماء بفتح درجا
وذاك في الثمان عند قول من=قال فرائض الوضوء يا فطن
وتعترى الوضوءَ الأحكامُ قال شيخنا العلامة: الشيخ بن حَمَّ حفظه الله :
يا قارئ الوضو الوضوءُ يجب = يباح يمنع يُسن يُندب
فللصلاة فرضا أو نفلا وجب = ومسِّ مصحفٍ طوافٍ وندب
لصاحب السلس مستحاضةِ = كذاك للقربة كالتلاوةِ
والعلمِ والذكر وكالدُّعاء = وللمخاوف بلا امتراءِ
مثل ركوب البحر والدخول = أيضا على السُّلطانِ في المنقول
كذا لنوم جنبٍ فيما اشتهر = ولعياض سُنَّ في الذي ظهر
تجديدَه امنعه لمن أرادهْ = إن يك لم يفعل به عبادهْ
وللـتـنـظـف وللـتـبـرُّدِ= يباح عندهم بلا تردُّد
أفاد ذا ميسر الجليل = فانظره فيه واضح الدليل .
{غَسْلُ مَا بَـيْنَ الأُذُنَـيْن}كأنه بدأ بالوجه ولم يسمه بل حده عرضا وطولا فهو عَرضا من العذار إلى العذار اتفاقا ومن الأذن إلى الأذن على المشهور.{ ِوَ} حده طولا {مَنَابِتِ شَعرِ الرَّأْسِ الْـمُعْتَادِ،} قدر أربعة أصابع من الحاجبين ولا عبرة بالأصلع و لا بالأغم ولا الأنزع وهو أمدح قال هدْبَةُ بن الخشرم :
سأوصيك إن فارقتني أمَّ مالك = وبعض الوصايا في أماكن تنفعا
فلا تنكحى إن فرق الدهر بيننا = أغمَّ القفا والوجه ليس بأنزعا
ولا قُرزُلا وسط الرجال جُنادفا = إذا ما مشى أو قال قولا تبلتعا
ضروبًا بلحييه على عظم زوره = إذا القوم هشوا للمعالى تقنَّعا
وحلي بذي أكرومة وحميَّةٍ = و صبرًا إذا ما الدهر عض فأوجعا
{وَالذَّقَنِ،} وهو ملتقى اللحيين لمن لا لحية له كالمرأة والأمرد {وظاهرِ اللحية } خرَّج بظاهر اللحية باطنها وهو ما يلى الصدر . ولما كان في الوجه مواضع ينبو عنها الماء نبه عليها بقوله: {فَـيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ،}وهي الحاجز بين ثقبي الأنف، {وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ،}أي تكاميشها {وَ} يغسل {ظَاهِرَ}أي ما يظهرمن {شَفَتيْهِ} عند ضمهما ضما طبيعيا وفضلوا انفراجهما.
{بـ}أي مع {تَـخْـلِـيلِ}أي إيصال الماء لباطن{شَعَرٍ} من لحية، أو حاجب، أو شارب، أو عنفقة، {تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ}أي الجلدة {تَـحْتَهُ}بلا تأمل عند المواجهة والمرأة كالرجل في هذا, قال : العلامة: أحمد فال :

ولحية خفيفة تخليلها=متفق على وجوبه لها
أما الكثيفة فقيل يجب=وقيل يكره وقيل يندب
تذييل للعلامة : الشيخ بن حَمَّ:
والقول بالكره هو المعتمد = إذ هو (فيها) للإمام يُسْنَدُ
فيها أي المدونة أو اللحية كما أخبرنا الشيخ بنفسه
{لاَ جُرْحاً بَرِئ،} غائرا{أَوْ}موضعا{خُـلِقَ غَائِراً،} ولا بد من إيصال الماء إليه إن أمكن. قال محمد مولود (آدَّ) بن أحمد فال:
وغائرا ولو مغيب القعر = فالما له أوصل بقدر القدر
القدر: أي الطاقة
{وَ} غسل {يَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ} أي معهما، تثنية «مِرفَق» بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس، آخر عظم الذراع المتصل بالعضد، سمي بذلك لأن المتّكئ يرتفق به إذا أخذ براحته رأسه.
قال شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ –حفظه الله-:
ومرفق بفتح ميم والفا = تكسر والعكس لديهم يُلفى
{وَبَقِـيَّةِ} بالجر عطف على يديه، فالفرض إما غسل اليدين أو غسل بقية {مِعْصَمٍ إِنْ قُطِعَ} المعصم، وهو في الأصل موضع السوار، ومراده به اليد أي الذراع بتمامه، ولا مفهوم لمعصم، ولا لقطع، بل كل عضو سقط بعضه يتعلق الحكم بباقيه، غسلا ومسحا. {كَكَفٍّ} خلقت {بِـمَنْكِبٍ} بفتح الميم وكسر الكاف، مجمع العضد والكتف، وليس له يد غيرها فإن كان له يد غيرها وكان لها مرفق أو نبتت في الفرض وجب غسلها أيضا، أو نبتت في غيره وطالت حتى حاذته وجب غسل المحاذي منها فقط، ويقال في الرجل الزائدة نحو ما قيل في اليد الزائدة بإبدال المرفق بالكعب قال بعضهم:
وغسل كف خلقت بمنكب =ولم تكن يدٌ سواها أوجب
إلا فلا ما لم تكن بمرفق =أوبمحل الفرض فلتستبق
تذييل لشيخنا العلامة : الشيخ بن حَمَّ:
ولتجعل الرجل على ذا النسق = بجعلك الكعب مكان المرفق.
{بـ}أي مع {ِتَـخْـلِـيلِ أَصَابِعِه} ويعفى عن الوسخ المجتمع تحت الأظافر إن لم يتفاحش
إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله .
و كتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، و رحم الله من قال ءامين.
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين