الجمعة , 23 أكتوبر 2020

الدرس الرابع عشر ، ألفية ابن مالك مع احمرار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الرابع عشر من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ images
إعداد الأستاذ محمد عال بن أمد بن أحمدُّ
الباب السادس من ابواب النيابة
تمهيد: لما فرغ من الكلام على ما يعرب من الأسماء بالنيابة شرع في ذكر ما يعرب من الأفعال بالنيابة وقد تقدم أن النائب في الفعل شيئان: الحرف والحذف فالحرف: هو النون تنوب عن الضمة، والحذف: حذف النون وحروف العلة، فحذف النون ينوب عن الفتحة والسكون وحذف حروف العلة ينوب عن السكون.
وبدأ بمواضع النون وذلك في الأمثلة الخمسة وتسمى للمبتدئين بالافعال الخمسة و سياتي الكلام على تسميتها قال
واجعل لنحو يفعلان النونا == رفعا وتدعين وتسألونا
وحذفها للجزم والنصب سمه == كلم تكوني لترومي مظلمه
أشار بيفعلان إلى كل فعل اشتمل على ألف اثنين سواء كان في أوله الياء نحو يضربان أو التاء نحو تضربان وأشار بتدعين إلى كل فعل اتصل به ياء مخاطبة نحو أنت تضربين وأشار بتسألون إلى كل فعل اتصل به واو الجمع نحو أنتم تضربون سواء كان في أوله التاء كما مثل أو الياء نحو الزيدون يضربون.
فهذه الأمثلة الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها فنابت النون فيها عن الحركة التي هي الضمة نحو الزيدان يفعلان فيفعلان فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها نحو: الزيدان لن يقوما ولم يخرجا فعلامة النصب والجزم سقوط النون من يقوما ويخرجا ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ}
وقد مثل بقوله <كلم تكوني لترومي مظلمه> فتكوني مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون وترومي منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود وعلامة نصبه حذف النون أيضا.
وبدأ بالجزم؛ لأن النصب محمول على الجزم في علامته، فإن الجزم أحق بالحذف فحمل النصب عليه كما حصل على الجر في الأسماء.
قوله: “مظلمه” يجوز فيه فتح اللام وكسرها والفتح هو القياس
قال المختار ابن بونَ:
وحذفها لنون توكيد وجب==وفي كمثل تأمروني غلب
وربما في هذه قد أدغمت==وشذ حذفها إذا ما أفردت
يعني أنه إذا اجتمعت نون الرفع ونون التوكيد وجب حذف نون الرفع حذرا من توالي الامثال.
وإذا اجتمععت نون الرفع ونون الوقاية ومثل لاجتماعهما بتامروني غلب حذف نون الرفع أيضا على المعتمد وقد تدغم فيها كقوله تعالى (أتحاجونَّي) في قراءة التشديد وشذ حذفها اعتباطا كقوله:
أبيت أسري وتبيت تدلكي= وجهك بالعنبر والمسك الذكي
وقوله:
كل له نية في بغض صاحبه= والحمد لله نقلوكم وتقلونا
طرر الابيات والتنبيهات
الباب السابع من أبواب النيابة:
واجعل لنحو يفعلان من كل مضارع اتصل به ألف الاثنين أو واو الجمع أو ياء الواحدة المخاطبة، مكسورة بعد الألف غالبا مفتوحة بعد أختيها، ومن غير الغالب (أتعدانَني) في قراءة، وليست دليل إعراب مقدر قبل الثلاثة خلاف للأخفش. النونا رفعا نيابة عن الضمة وتدعين وتسألونا وحذفها للجزم نيابة عن السكون. والنصب سمه كلم تكوني لترومي مظلمه نحو {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} وحذفها لنون توكيد وجب لتوالي الأمثال، وفي كمثل تأمروني غلب على المعتمد، خلافا للأخفش والمبرد مستدلين بأن نون الوقاية حصل بها التكرار والاستثقال، فكانت أولى بالحذف، وبأن نون الرفع علامة إعراب والمحافظة عليها أولى، ولأنها لعامل فلو حذفت لزم وجود مؤثر بلا أثر مع إمكانه.
وربما في هذه قد أدغمت نحو {أتحاجونَّي} في قراءة التشديد وشذ حذفها إذا ما أفردت كقوله:
أبيت أسري وتبيت تدلكي= وجهك بالعنبر والمسك الذكي
وقوله:
كل له نية في بغض صاحبه= والحمد لله نقلوكم وتقلونا
وكقراءة أبي عمرو {ساحران يظاهرا}
تنبيهات
الاول: تسمى هذه الأفعال الأمثلة الخمسة سميت بذلك لأنها ليست ألفاظ أفعال معلومة وإنما يكنى بها عن كل فعل مضارع اتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، وقالوا: الأسماء الستة؛ لأنها ألفاظ معلومة وهي الأب والأخ… إلخ،
وسميت خمسة على إدراج المخاطبتين تحت المخاطبين فالمضارع المسند إلى ألف الاثنين يتنوع إلى نوعين: الأول أن يكون الاثنان مذكرين والثاني أن يكون الاثنان مؤنثين أو واو جمع بالتاء للمخاطبين وبالياء للغائبين أو ياء مخاطبة .
الثاني: ذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل.
الثالث إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى{ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} لأنه ليس من هذه الأمثلة إذ الواو فيه لام الفعل والنون ضمير النسوة والفعل معها مبني مثل يتربصن ووزنه يفعلن بخلاف الرجال يعفون فإنه من هذه الأمثلة إذ واوه ضمير الفاعل ونونه علامة الرفع تحذف للجازم والناصب نحو {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ووزنه تفعوا وأصله تعفووا.