الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

الدرس الخامس و العشرون ، مختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الخامس و العشرون من :سلسلة دروس مختصر الشيخ خليلمختصر الشيخ خليل
قال الشيخ خليل رحمه الله:{ وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ ، أَوْ الْفَرْضِ ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ ، أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ ، أَوْ نَسِيَ ، حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ . أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَتْ لَهُ أَوْ قَالَ إنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ أَوْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِأَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ .}
الشرح:

{و نِـيَّةُ رَفْعِ الْـحَدَثِ } أي المنع المترتّب على الأعضاء، و هذه هي الفريضة السابعة :النية وكان حقها التقديم كما فعل غير المؤلف لكن لطول الكلام عليها ولكثرة تشعباتها أخر الكلام عليها ليتفرغ من غيرها لها { عِنْدَ وَجْهِهِ،} إن بدأ به كما هي السنة وإلا فعند أول فرض، والنية لغة القصد واصطلاحا القصد المقارن للعبادة
قال العلامة : محمد يحي بن أبوه والعلامة :محمد عالي بن عدود في نظم مشترك بينهما:
القول في النيَّة من جهات=دونكها في هذه الأبيات
حقيقةٍ فائدةٍ حكمٍ محل=تعلقِ المحل إيقاعٍ حصل
حقيقة النية قصد الفعل=محلها هو محل العقل
مفادها تمييز ما قد احتمل=عبادةً أو غيرها من العمل
أو أن تميز بها القربانا=أو نوعها حتما أو استنانا
وحكمها الوجوب باتفاق=لدى ابن رشد وعلى شقاق
للمازري فروايتان=ذكر هذا كله البناني
ورفضَها والمتعلَّقَ ذكر=كليهما وموضعاً في المختصر
وزاد شرطا وهو الإسلام=إمامنا يحظيه والسلامُ,

قولهما : (محلها هو محل العقل) اختلف في محله فأكثر أهل السنة وأقل الفلاسفة على أنه في القلب , وأقل أهل السنة وأكثر الفلاسفة على أنه في الدماغ وقال المحقق : عليش : العقل هو أسرارٌ خلقَها الله في القلوب وأرْسَل أشعَّتها إلى الدماغات اهـ.
وقولهما: وزاد شرطا … الخ , يقصدان العلامة النحرير: يحظيه ابن عبد الودود نفعنا الله ببركته.
{أَو الْفَرْضِ،} وهو هنا ما تتوقف عليه صحة العبادة، ليدخل الوضوء قبل الوقت ووضوء الصبي {أَو} نية {اسْتِبَاحَةِ مَـمْنُوعٍ} أي ما منعه الحدث بالمعنى المتقدم.{وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ،} أو تدف أو تنظف أو تعلم أو تعليم أو إزالة حكم خبث، إذ نية شيء من ذلك لا تنافي الوضوء ولا تؤثر فيه خللا إذ يحصل معه بلا نية، ولو قال: “كتبرد” لشمل الجميع  .
{أَوْ} وإن {أَخْرَجَ بَعْضَ الْـمُسْتَبَاحِ،} أي ما أبيح له فعله بالوضوء، كما إذا نوى به صلاة الظهر لا العصر، أو الصلاة لا مس المصحف، أو بالعكس،فإنه يباح له ما نواه وغيره،لزوال حدثه و السبب الشرعي لا يقطع عن مسببه، قال العلامة محنض باب بن اعبيد:
السبب الشرعي ليس يُقطع=عن المسبب بذا قد قطعوا
لذاك من على صغيرة عقد=لنشر حرمة يتم ما قصد
كذاك من أخرج بعض المستباح = وضوؤُه به الصلاة تستباح
{أَوْ} كلف نفسه بما لم يكلفه به الشرع فنوى كلَّ حدث باسمه و { نَسِيَ، حَدَثاً} وهو هنا الناقض {لاَ} إن ذكره و{أَخْرَجَهُ.} بأن قال: نويت الوضوء من البول لا من الغائط، ـ مثلا ـ، فلا يصح وضوؤه للتناقض. {أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ،} الشاملة للحدث والخبث ، فلا يجزئه لأنه إن أمكن صرف النية للخبث لم يرتفع الحدث، أما إن قصد الطهارة لا بقيد الشمول فالظاهر الإجزاء كما لسند، إذ فعله دليل على طهارة الحدث. {أَو} نوى {اسْتِبَاحَةَ مَا} أي شيء {نُدِبَتْ لَهُ،} الطهارة كالتلاوة لغير جنب أو نوم، فلا يرتفع حدثه، لأن ما نواه يصح فعله مع بقاء الحدث، وقيل يرتفع لأنه إنما توضأ ليكون على طهارة فنيته تستلزم رفع الحدث ذكره الحطاب و غيره. {أَوْ قَالَ} من شك في وضوئه {إِنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَـلَهُ،} أي للحدث فلا يكفي سواء تبين حدثه أو بقي على شكه لأن من فرائض الوضوء نية جازمة وهي مفقودة هنا . {أَوْ جَدَّدَ} وضوءه بنية الفضيلة، لاعتقاده أنّه على وضوء{ فَتَبَـيَّنَ حَدَثُهُ،} قبل التجديد، لم يجزه، لعدم نية رفع الحدث، {أَوْ تَرَكَ } من كلف نفسه نية كل غسلة كأن يقول الأولى واجبة والأخريان مندوبتان{ لُـمْعَةً فَانْغَسَلَتْ} أي في ثانية أو ثالثة {بِنِـيَّةِ الْفَضْلِ،} لأن نية غير الفرض لا تجزئ عنه، {أَوْ فَرَّقَ النِّـيَّةَ عَلَـى الأَعْضَاءِ،} بأن خصّ كلّ عضو بنيّة من غير قصد إتمام الوضوء، ثم يبدو له فيغسل ما بعده، وهكذا، لم يجزه، وهو المعتمد {وَالأَظْهَرُ} عند ابن رشد من الخلاف {فِـي} الفرع {الأَخِيرِ الصِّحَّةُ،} بناء على أن الحدث يرفع عن كل عضو بانفراده وهو لابن القاسم، أو لا يرفع إلا بالكمال وهو لسحنون، واستشكل كل من القولين بأنه يلزم علي قول ابن القاسم جواز مس المصحف لمن غسل وجهه ويديه فقط في الوضوء وهو خلاف الإجماع، وعلى القول الآخر بأنه لا يرتفع الحدث إلا بكمال الطهارة يلزم عليه جواز عدم تأثير الحدث في الأثناء، وأجيب عن الأول بأن المشترط في مس المصحف طهارة الشخص لا طهارة العضو لقوله تعالى ((لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)) أي طهارة تامة لا بعضها ، وعن الثاني بأن الحدث من موانع الوضوء فوقوعه في أثنائه يمنع صحة ما فعل قبله،.اهـ من ثمان الدرر.
{وَعُزُوبُهَا} أي الذهول عنها {بَعْدَهُ} أي الوجه أو أول مفروض إن نكَّس
{وَرَفْضُهَا،} الرفض لغة: الترك، واصطلاحا: تقدير ما وجد من العبادة والنية كالعدم {مُغْتَفَرٌ} مطلقا في الأثناء أو بعد التمام والراجح الصحة إن كان الرفض بعد التمام والبطلان إن كان في الأثناء
قال العلامة عبد القادر ابن محمد سالم :
الرفض للطهر إذا ما وقعا = بعد التَّمام لغوه قد سمعا
أما إذا وقع في الأثناء = فرجحوا فيه بلا امتراء
ضررَه ومثله التيمم = كذاك الاعتكاف فيما يرسم
والرفض للعمرة والحج انتفى = ضرره ولو في الاثناء وفى
والرفض للصلاة والصيام = يبطل عند الجِلة الأعلام
إن كان في الأثناء أما إن يكن = بعدهما فالخلف فيه قد زكن
قولان بالصحة والبطلان = قد ذكروهما مرجحان
قال العلامة :محمد مولود(آدَّ) في الكفاف:
رفض الوضوء والصلاة والصيام = يضر في الأثناء لا بعد التمام
على الأصح فيهما ويغتفر = أن تعزب النية بعد ما تقر
بأول الفروض ….. الخ
{ وَفِـي تَقَدُّمِهَا بِـيَسِيرٍ خِلاَفٌ } في التشهير فقد شهر ابن رشد وابن عبد السلام الاجزاء و شهر المازري وابن بزيزة عدمه فإن تقدمت بكثير فلا تجزئ اتفاقا ,
ومن قول خليل : “أو نسي حدثا” إلى نهاية درسنا اليوم قال لنا شيخنا : العلامة الشيخ بن حَمَّ : إنه يسمى عند الطلبه بقُفْ ( لفَّيْسْدِين)أي غير العقلاء. لأنهم ينوون ما لم يكلفهم الشرع.
إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله .
و كتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، و رحم الله من قال ءامين.
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين ،