الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

الدرس السابع عشر ، ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس السابع عشر من :سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَimages

إعداد الأستاذ : محمد عال بن أمد بن أحمدُّ

الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
النكرة والمعرفة
تمهيد: النكرة والمعرفة في الأصل اسما مصدرين لنكر وعرف ثم جعلا اسمي جنس للاسم المنكر والاسم المعرف،وقدم الناظم هذا الباب في هذا الموضع ، لتوقف كثير من أحكام الإعراب عليه،و بدأ بالنكرة لأنها الأصل، إذ لا يوجد معرفة إلا وله اسم نكرة، ويوجد كثير من النكرات لا معرفة له ، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضاً فالشيء أول وجوده تلزمه الاسماء العامة، ثم يعرض له بعد ذلك الأسماء الخاصة كالآدمي إذا ولد فإنه يسمى إنساناً أو مولوداً أو موجوداً، ثم بعد ذلك يوضع له الاسم العلم واللقب والكنية ، قال ابن مالك –رحمه الله-:
نكرة قابل أل مؤثرا == أو واقع موقع ما قد ذكرا
يعني أن النكرة قسمان قسم يقبل “أل” المؤثرة أي المعرفة نحو “رجل” “فإنه يقبلها” فتقول “الرجل”.
و قسم: لا يقبل المؤثرة بنفسه، ولكنه واقع موقع شيء يقبلها نحو: “ذو” بمعنى صاحب، فإنه لا يقبل “أل” ولكنه واقع موقع صاحب وصاحب يقبل “أل” فيستدل على تنكير “ذو” بذلك.
واحترز بقوله “مؤثرا” من أل الزائدة والتي للمح الصفة، فإنهما لا يدلان على تنكير ما يدخلان عليه، بل يدخلان على العلم.
“فالزائدة” نحو: باعد أم العمرو من أسيرها
والتي للمح الصفة “نحو: “الحارث” و”العباس”.

فإن قيل : حصر النكرة، في القسمين غير صحيح، لوجود ثالث لا يقبل “أل” ولا يقع موقع شيء يقبلها وهو نكرة، وذلك “من وما” في الشرط والاستفهام خلافا لابن كيسان في “مَن وما” الاستفهاميتين، فإنهما عنده معرفتان.
أجيب بأن الحصر في القسمين صحيح ، وما ومن المذكورتان واقعتان موضع شيء يقبل “أل” ولا يشترط أن يكون مساويا لهما في تضمن معنى الشرط “والاستفهام”, لأن “من وما” لم يوضعا في الأصل لذلك، وتضمن معنى الشرط والاستفهام طارئ على معناهما الأصلي .
ولما فرغ من تعريف النكرة انتقل إلى المعرفة فقال:
وغيره معرفة كهم وذي ==وهند وابني والغلام والذي
يعني أن غير النكرة معرفة، إذ لا واسطة بينهما، واستغنى بذلك عن حد المعرفة.
قال في شرح التسهيل: من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه.
ثم أشار إلى أنواع المعارف بالأمثلة وهي ستة أنواع:
مضمر، وعلم، واسم إشارة، وموصول، وذو أداة، ومضاف إلى واحد من هذه إضافة تخصيص.
فـ”هم” مثال للمضمر، و”ذي” مثال لاسم الإشارة، و”هند” مثال للعلم، و”ابني” مثال للمضاف، و”الغلام” مثال لذي الأداة و”الذي” مثال للموصول,
وأعرفها المضمر على الأصح ،ثم العلم ،ثم اسم الإشارة ،ثم الموصول، ثم ذو الأداة ،وقيل: هما في مرتبة واحدة ، وقيل: ذو الأداة أعرف من الموصول، والمضاف إلى واحد منها في مرتبته مطلقا على رأي المصنف، إلا المضاف إلى المضمر فإنه في مرتبة العلم على رأي أكثرهم
و قال في التسهيل: أعرفها ضمير المتكلم ثم المخاطب ثم العلم ثم الغائب السالم عن إبهام ثم المشار به والمنادى والموصول.
ومثلها في النظم غير مرتبة ورتب أبوابها. انظر شرح ا لمرادي على هذا النظم.
وأنكر النكرات: مذكور، ثم موجود، ثم محدث، ثم جوهر، ثم جسم، ثم نام، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم رجل، ثم عالم، وليس المقصود الحصر بل التقريب ،إذ ما شابه هذه الألفاظ كهي، فكمذكور أي ما شأنه أن يذكر معلوم أي ما شأنه أن يعلم، وكموجود معدوم، وكحيوان شجر، وكإنسان فرس، وكرجل امرأة، وكعالم جاهل، أورد علي هذا أن عالمًا يطلق على الله تعالى وعلى الملك والجني فهو أعم من رجل من هذا الوجه وأجيب بأن المراد ثم عالم من بني آدم وفيه ما فيه
وبقي من المعارف قسم سابع وهو النكرة المقصودة في النداء نحو: “يا رجل”، وأتى المصنف بكاف التشبيه المشعرة بعدم الحصر، و ذهب قوم إلى أن نحو: يا رجل إنما تعرف بأل المقدرة وأما مرتبته عند من جعل تعريفه بالمواجهة والقصد فمرتبتة اسم الإشارة،
طرر الابيات 
النكرة والمعرفة:
{نكرة قابل أل} حال كونه {مؤثرا} فيه التعريف كرجل وفرس ودار وكتاب {أو واقع} في المعنى {موقع ما قد ذكر} كمررت بمن معجب لك وبما معجب لك وذي بمعنى صاحب.
{وغيره معرفة} إذ لا واسطة بينهما على الأصح، وهي الفرع لاحتياجها إلى قرينة، وأقسامها سبعة: المضمر{كهم} وأنا، واسم الإشارة كذا {وذي} والعلم كزيد {وهند} والمضاف إلى المعرفة كغلامي {وابني} والمحلى بال كالرجل {والغلام} والموصول كالتي {والذي}، والمنادى المعين كيا رجل.
بعض التعليقات:
قوله: إذ لا واسطة بينهما على الأصح، قال في الروض: مقابله قول من قال أن من وما الاستفهاميتين ليستا بنكرة ولا معرفة نقله السيوطي
وقال مم : مجرد من ال وتنوين أتى=واسطة عن بعضهم نحو متى
الصبان: فائدة: الجملة وشبهها من الظرف والجار والمجرور ، بعد النكرة المحضة صفتان نحو: “رأيت طائرًا يصيح “أو فوق غصن” “أو على غصن”، وبعد المعرفة المحضة حالان نحو: “رأيت الهلال يضيء” أو “بين السحاب” أو” في الأفق” وبعد النكرة التي كالمعرفة أو المعرفة التي كالنكرة محتملان للوصفية والحالية نحو: “هذا ثمر يانع يعجب الناظر” أو “فوق أغصانه” أو “على أغصانه” لأن النكرة الموصوفة كالمعرفة ونحو
“يعجبني الزهر يفوح نشره” “أو فوق أغصانه” أو “على أغصانه” لأن المعرف الجنسي كالنكرة فقول المعربين: الجمل وشبهها بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال ليس على إطلاقه كذا في المغني.