الإثنين , 19 أكتوبر 2020

الدرس الثامن عشر ، ألفية ابن مالك مع احمرار ابن بونَ

درسنا اليوم هو الدرس الثامن عشر من:سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَimages

إعداد الأستاذ: محمد عال بن أمد بن أحمدُّ

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم

الكلام على الضمائر
تمهيد: شرع الناظم في الكلام على المعارف تفصيلا و بدأ بأعرفها و هو المضمر فقال:
فما الذي غيبة او حضور== كأنت وهو سم بالضمير
الضمير: هو الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته، وهذا هو المراد بقوله :فما الذي غيبة أو حضور أي: فما وضع من هذه المعارف لمسمى ذي غيبة أو حضور ،فالحضور يشمل التكلم والخطاب،وفيه إيهام دخول اسم الإشارة وإفراده لها بالذكر يرفع الإيهام.
ومثل الحاضر بأنت والغائب بهو وقوله: سم بالضمير هذا هو اصطلاح البصريين يسمى عندهم بالضمير والمضمر |، والكوفيون يسمونه الكناية والمكنى،
وقسمه الناظم إلى بارز ومستتر، فالبارز ما له صورة في اللفظ، والمستتر ضده .
والبارز قسمان: متصل ومنفصل.
وقسمه الجمهور أولا إلى متصل ومنفصل ،والمتصل قسمان :بارز ومستتر
ولما كان المتصل هو الأصل، لكونه أخص قدمه على المنفصل فقال:
وذو اتصال منه ما لا يبتدا== ولا يلي إلا اختيارا أبدا

أي‏:‏ الضمير المتصل هو الذي لا يصح وقوعه أول الكلام ولا بعد ‏”‏إلا‏”‏ في الاختيار‏.‏
والمنفصل بخلافه، أي‏:‏ يصح وقوعه أول الكلام وبعد ‏”‏إلا‏”‏ في الاختيار، وسيأتي تمثيل النوعين‏:‏
واحترز بقوله‏:‏ ‏”‏اختيارا‏”‏ من وقوع المتصل بعد ‏”‏إلا‏”‏ في ضرورة الشعر، كقول الشاعر‏:‏
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا‏.‏‏.‏‏.‏ ألا يجاورنا إلاك ديار
وقال آخر‏:‏
أعوذ برب العرش من فئة بغت‏.‏‏.‏‏.‏ عليّ فمالي عوض إلاه ناصر
تنبيهان‏:
الأول‏:‏ منع المبرد ‏”‏وقوع المتصل بعد إلا مطلقا، وأنشد ‏”‏سواك ديار‏”‏ وأنكر رواية ‏”‏إلاك‏”‏ وأجازه ابن الأنباري‏”‏ مطلقا‏.‏

الثاني‏:‏ كلام الناظم هنا موافق لمذهب الجمهور، في كون وقوع المتصل بعد ‏”‏إلا‏”‏ ضرورة‏.‏
وقال في التسهيل وشذ ‏”‏إلاك‏”‏ فلا يقاس عليه ‏”‏وصرح في باب الاستثناء من شرح التسهيل، بأن ذلك ليس بضرورة‏.
والضمير المضمر المتصل ثلاثة أقسام‏:‏ مرفوع ومنصوب ومجرور‏,‏ وكل من الثلاثة، إما لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب‏.‏
فالمرفوع للمتكلم ‏”‏فعلتُ‏,‏ فعلنا‏”‏ والمخاطب ‏”‏فعلتَ‏,‏ فعلتِ، فعلتما، فعلتم، فعلتن‏”‏
وللغائب ‏”‏فعل، فعلتْ، فعلا، فعلوا‏,‏ فعلن‏”‏ والمنصوب للمتكلم ‏”‏أكرمني‏,‏ أكرمنا‏”‏‏.‏
وللمخاطب ‏”‏أكرمكَ‏,‏ أكرمكِ‏,‏ أكرمكما‏,‏ أكرمكم‏,‏ أكرمكن‏”‏‏.‏
وللغائب‏:‏ ‏”‏أكرمه‏,‏ أكرمها‏,‏ أكرمهما‏,‏ أكرمهم‏,‏ أكرمهن‏”‏‏.‏
والمجرور للمتكلم‏:‏ ‏”‏مرَّ بي‏,‏ مرَّ بنا‏”‏ وللمخاطب ‏”‏مر بكَ‏,‏ مر بكِ‏,‏ مر بكما‏,‏ مر بكم‏,‏ مر بكن‏”‏ وللغائب ‏”‏مر به‏,‏ مر بها‏,‏ مر بهما‏,‏ مر بهم‏,‏ مر بهن‏”‏
فهذه ستة وثلاثون ضميرا متصلا، والسابع والثلاثون ياء المخاطبة نحو: تفعلين يا هند على مذهب سيبويه
قال وقد أشار الناظم إلى ذلك بقوله
كالياء والكاف من ابني أكرمك= والياء والهاء من سليه ما ملك
فأشار الناظم إلى المتكلم بالياء من ابني وإلى المخاطب بالكاف من أكرمك وإلى الغائب بالياء من سليه وأشار أيضا إلى الرفع من سليه وإلى النصب بالكاف من أكرمك وإلى الجر بالياء من ابني فقد نبه بهذه الأمثلة الأربعة على الأقسام كلها
طرر الابيات
فصل في الضمير
{فما} وضع من هذه المعارف {لذي غيبة} فقط {أو} لذي {حضور} فقط متكلما أو مخاطبا{كأنت} وأنا {وهو} وهي وفروعهما {سم بالضمير} والمضمر في اصطلاح البصريين، وبالكناية والمكنيِّ في اصطلاح الكوفيين، وينقسم إلى منفصل وسيأتي ومتصل وهو المراد بقوله:

{وذو اتصال منه ما لا يبتدا} به النطق {و} لذلك {لا يلي إلا} لأنها تقطع ما قبلها عما بعدها في {اختيار} المتكلم {أبدا} وأما قوله:
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا= ألا يجاورنا إلاك ديار
فضرورة، وأجاز ابن الأنباري وقوعه بعد إلا مطلقا، ومنعه المبرد مطلقا، وأنشد سواك مكان إلاك، ويحتاج إلى الجواب عن قوله:
أعوذ برب العرش من فئة بغت = علي فمالي عوض إلاهُ ناصر
وينقسم إلى مستتر وسيأتي وإلى بارز وإليه أشار بقوله:كالياء والكاف من ابني أكرمك = والياء والها من سليه ما ملك