الثلاثاء , 20 أكتوبر 2020

مكتبة الحاج عثمان

وصل بريد الموقع مقال بعنوان { مكتبة الحاج عثمان} كتبه الأستاذ الباحث: محمدن بن عبد الله بن أحمدُّ

الكاتب الصحفي : محمدن بن عبد الله

الكاتب الصحفي : محمدن بن عبد الله

و فيما يلى نص المقال:
كانت مفاجأة كبرى بالنسبة إلي ذات مرة فى ذالك المساء الهادئ ….
عندما اتصل علي أحد اصدقائى السنغاليين ليبلغنى بـأن هناك شيخا طاعنا فى السن يتلهف للقائى !
ترى ماذا يريد ؟سألت نفسي بكل استغراب ..
اتفقنا على موعد معه فى الأيام المقبلة غير أن صاحبناأحس بدنوِّ الأجل وخاف أن تفوت الفرصة قبْل لقائنا فأوصى علي الصديق الوسيط بأنه سيلقى ربه بعد قليـــــــــــل وأن أهم تركة عنده وهي أعز ما يملك : مكتبــــــــــــة عربية زاخرة بالعلوم والمعارف، ويرجو منى الإشراف عليها والمحافظة عليها من كل جانب فهي ثمرة حياته “على حد وصفه” , بعد الوصية أسلم الروح إلى بارئها من دون أن نلتقى رحمة الله عليه ,
شعرت بالزهو والمسؤولية بعد وصية ذالك الرجل الحكيم، ووقفت وقفة إجلال وتقدير له واحترام لمقامه.
بدأت العمل وقمتُ بجدولـة المكتبة وإحصائها , لم يبق فن من الفنون إلا وجدته أمامى بداية من تفاسير القرآن التى زادت على الخمسين تفسيرا، ثم الحديث الشريف وعلومه، والسيرة النبوية، والتاريخ، والتراجم، مرورا بعلوم الفــلك، والطب، والاجتماع، ونهاية بكتب التصوف، والفلسفة .
على رفوف المكتبة تجد الأضداد والنقائض حيث ’’الفتوحات المكية ’’لابـــــــــــن عربي بجانب كتب التوحيد السلفية و’’حكم ابن عطاء الله’’ تكبح جماح ’’طوق الحمامة ’’لابـن حزم فيما تزدان الرفوف الأخرى بروائــــــع الأدب وذخائر اللغة من ’’الكامل ’’للمبرد و’’البيان والتبيين ’’للجاحظ و’’أدب الكاتب ’’و’’رسالة الغفران’’ إلى طـــه حسين و’’الأيام’’ و’’حديث الأربعاء ’’
’’مقدمة ابن خلدون’’ رائدة علم الاجتماع تشكوا الغربة والضياع عبــر ’’أغانى الاصفهانى ’’إلى ’’الأمالى’ لأبــــى علي القالى فيما ’’الموشحـــــــات الأندلسية ’’ترنوا إلى عصورها الذهبية شادية من ’’نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر لسان وزيرها لسان الديــــــــــن ابن الخطيب’’ إلى غير ذالك من روائع الأدب العربي والإسلامي ,
بعدما نقبت فى أرشيف هذا الرجل الحكيم وقرأت عن صولاته وجولاته فى حلّه وترحاله وجدته أحد أبناء مدينة ’’سُـــكُون’’ إحدى مدن الجنوب السنغالي تلك المدينة التي أنجبت العالــــم الكبير ’’ الشيخ أحمد دم’’ صاحب التفسير الكبير الذى طُبع مؤخرا بعد أن مضى عليه أربعون عاما فى أدراج مكتبة جامع الأزهر بالقاهــــرة مخطوطا ينتظر الطبع وبعد إشعار الرئيس عبد لله واد بضرورة طبعه كتراث إسلامي سنغالي أصدر الأوامر بطبعه ونشره وهو ما تحقق بالفعل وكان يومُ تسليمه لأسرة المؤلف يوما مشهودا امتزجت فيه الأبعاد الدينية والروحية بالمصالح السياسية والاجتماعية بمدينة ’’ سُكـُـــــــــون’’
وقد كان يقول أن أبيات قياس ظل الزوال تصلح في هذه المدينة يعنى بذالك الأبيات المشهورة :
للظلِّ أقدام بكلِّ بلدةِ *** تُعرفُ وهي فى بلاد القبلةِ
دَجأُ وخمسة بلاظلِّ تلا ***ها أجدهُ واجعل يُنيِّر أولا .
’’سُكُـــــــون’’ وإن أنجبت الشيخ أحمد دم ومن بعده أقوى أباطرة الإعلام السنغالي الذين يتربعون على مجموعة ’’سِدْ ’’ ومعهد’’ إِيزِيكْ’’ لتكويـــــن الصحافة إلاَّ أَن صاحب المكتبة ’’ الحاج عثمان كّي’’ أسكنه الله فسيح جناته سيبقى فى خــــــــــــلدى إلى الأبد
فإن يك قد وافاه الأجل قبل لقائنا فقد التقيت به لاحقا عبر كتبه النادرة ومذكراته وأرشيفه الضارب فى القِدم فحُقّ لمدينة ’’سُكُـــــــــون’’ أن تتحرك زهوا وطربا ولِمكتبته الزاخرة أن يفوح شذاها كلما هبت ’’رياح الجنـــــــــــــوب’’.