الجمعة , 29 مايو 2020

الدرس الثاني عشر ، المرشد المعين على الضروري من علوم الدين

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على نبيه الكريم0004065_300
درسنا اليوم هو الدرس الثاني عشر: من سلسلة دروس كتاب المرشد المعين على الضروري من علوم الدين للعلامة عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله تعالى.
ذكرنا في الدرس السابق أثنتي عشرة فريضة من فرائض الصلاة وسنذكر في هذا الدرس بقية الفرائض –إن شاء الله تعالى-.
قال الناظم-رحمه الله- :
والاِعْتِدالُ مُطْمَئِنًا بالتِزامْ == تَبَع مَأْمُومٌ بإِحْرَامٍ سَلاَم
نِيَّتُهُ اقْتِدا كَذا الإْمامُ في == خَوْفٍ وَجَمْعٍ جُمعَةٍ مُسْتَخْلَف
أخبر أن الاعتدال وهو نصب القامة من فرائض الصلاة ، وهو الفرض (الثالث عشر).
و (الرابع عشر) :الطمأنينة وهي استقرار الأعضاء وسكونها.
و(الخامس عشر): متابعة المأموم لإمامه في الإحرام والسلام بمعنى أنه لا يحرم إلا بعد أن يحرم إمامه ولا يسلم إلا بعد سلام إمامه فمساواة المأموم إمامه فيهما مبطلة وأحرى مسابقته له فيهما.
و (السادس عشر): نية الاقتداء على المأموم مطلقا، وعلى الإمام في بعض الصلوات، فيجب على المأموم أن ينوي أنه مقتد بالإمام ومتبع له ، وإلا لما وقع التمييز بينه وبين الفذ ، وان لم ينوه بطلت صلاته ، ويجب على الإمام أن ينوي أنه مقتدى به وإمام في أربع مسائل: في صلاة الخوف على هيئتها المعروفة،لأن أداها على تلك الصفة لا يصح إلا إذا كان إماما ؛
وفي الجمع ليلة المطر، إذ لا يكون إلا في الجماعة ؛
وفي صلاة الجمعة، إذ الجماعة شرط فيها فلابد أن ينوي مصليها كونه إماما؛
وفي الاستخلاف فيلزم المستخلَف –بالفتح- أن ينوي كونه إماما لأنه دخل ابتداء على أنه مأموم فلما صار إماما لزم نية ما صار إليه.
ثم قال -رحمه الله- :
شَرطُها الاِستقْبَالُ طُهْرُ الخَبَثِ == وسَتْرُ عَوْرَةٍ وطُهْرُ الحَدَثِ
بالذِّكْرِ والْقُدرَةِ في غيْرِ الأخِيرْ == تَفرِيعُ ناسِيَها وعاجِزٌ كَثِيرْ
نَدْبًا يُعيدَانِ بِوَقْتٍ كالْخطا==في قِبْلَةٍ لا عَجْزِها أوِ الْغِطا
أخبر أن شرط الصلاة أي شروط أدائها أربعة وعبر بالشرط بلفظ المفرد لأن المراد الجنس.
الأول: استقبال القبلة ،وشرطية الاستقبال مقيدة بالذكر والقدرة دون العجز والنسيان كما صرح به الناظم في البيت الثاني، فمن صلى لغير القبلة عامدا قادرا على استقبالها فصلاته باطلة، ومن صلى لغيرها ناسيا أعاد في الوقت كما نبه عليه بعموم قوله:”ندبا يعيدان بوقت” .
الثاني: طهارة الخبث ،وهو النجس أي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان، وهو شرط ابتداء ودوام، فمن افتتح الصلاة طاهرا فسقطت عليه نجاسة بطلت صلاته ولو زالت عنه من حينها ، وقيد الناظم شرطيتها بالذكر والقدرة دون العجز والنسيان وعليه فمن صلى بنجاسة ثوبه أو بدنه أو مكانه ذاكرا قادرا على إزالتها أعاد أبداً، وإن صلى بها ناسيا أو ذاكرا لكن عجز عن إزالتها أعاد في الوقت كما نبه عليه بقوله: “ندبا يعيدان بوقت” .
الثالث: ستر العورة وهو أيضا شرط مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان، فمن صلى مكشوف العورة ذاكرا غير ناس قادرا على سترها فصلاته باطلة، ومن صلى كذلك ناسيا أو عاجزا عما يسترها به فلا تبطل صلاته. و الستر بفتح السين: المصدر وهو المراد هنا، وأما بكسرها فهو ما يستر به .
الرابع: طهارة الحدث، وهي شرط ابتداء ودواما فمن افتتح الصلاة متطهرا ثم أحدث فيها بطلت ،كمن افتتحها محدثا، ولا تتقيد شرطيتها بالذكر والقدرة كالشروط الثلاثة المتقدمة بل هي شرط حتى مع العجز والنسيان ،فمن صلى محدثا أعاد أبدا سواء كان ذاكرا للطهارة قادرا عليها ، أو ناسيا لها أو عاجز عنها ،إلا من عدم الماء والصعيد على الخلاف المتقدم. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:” بالذكر والقدرة في غير الأخير” والأخير هو طهارة الحدث.
(قوله):”تفريع ناسيها وعاجز كثير”: ضمير ناسيها للشروط الثلاث الأول التي قيدت شرطيتها بالذكر والقدرة، أي فروع ناسي تلك الشروط والعاجز عنها كثيرة، ولما ذكر أن فروع ناسيها والعاجز عنها كثيرة تشوقت النفس لحكم تلك الفروع فأفاده بقوله: “ندبا يعيدان …. البيت”أي العاجز و الناسي وحاصله أن عدد تلك الفروع ستة، لأن النسيان والعجز إما عن القبلة فيكون صلى لغيرها ناسيا مع علمه بجهتها أو عاجزا عن التحول إليها، وإما عن طهارة الخبث فيكون صلى بنجاسة ناسيا أو عاجزا ، وإما عن ستر العورة فيكون صلى مكشوفها ناسيا أو عاجزا، والحكم فيها الإعادة في الوقت على جهة الاستحباب إلا العاجز عن استقبال القبلة أو عن ستر العورة المعبر عنه بالغطا فلا إعادة عليهما، لقوله: “لا عجزها أو الغطا ”

وكان مصدر هذا التدريس : تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ المفتي العام للمنتدى العالمي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،جزاه الله عنا خيرا ، و الشرح الكبير للعلامة ميارة على هذا النظم .
وكتب العبد الفقير إلى ربه الغني به عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، ورحم الله عبدا قال آمين.