السبت , 24 أكتوبر 2020

الدرس الرابع والثلاثون | مختصر الشيخ خليل.

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل
درسنا اليوم هو الدرس الرابع و الثلاثون من :سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل.
قال الشيخ خليل رحمه الله: {وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٌ وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ ، وَبَوْلِ امْرَأَةٍ ، وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ ، فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ . وَلَا يُسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ ، وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنقٍّ ، غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ ، وَلَا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ وَعَظْمٍ وَرَوْثٍ فَإِنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ .}
——————————————–
{وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ} ولو عذبا {وَحَجَرٍ} لإزالتهما العين والأثر، ولأن أهل قباء كانوا يجمعون بينهما فمدحهم الله بقوله:{ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ }. ويقدم الحجر ثم يتبعه بالماء، لئلا يباشر النجاسة بيده {ثُمَّ} إن لم يجمعهما ندب جمع ماء ويابس غير حجر كعود من كل ما يجوز الاستجمار به ، ثم {مَاءٌ،} فقط ثم حجر فقط ثم يابس غير حجر ، إذا فمراتب الاستنجاء خمس. {وَتَعَيّنَ} الماء ولا يكفي الحجر {فِـي مَنِيٍّ} إلا أن يكون سلسا فكالبول، وذلك في حق من فرضه التيمم لعذر، أو لعَدَمِ ما يكفي غسله ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة، أو خرج المني بلا لذة أو بلذة غير معتادة، وإما صحيح وجد من الماء ما يكفي غسله، ونزل المني بلذة معتادة، فيجب عليه غسل جميع الجسد ويرتفع حدثه وخبثه. {وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ،} ويجري فيهما ما جرى في المنيِّ،أي من انقطع حيضها أو نفاسها وفرضها التيمم لمرض أو لعدم ماء يكفي غسلها ومعها من الماء ما تزيل به النجاسة فلا بد من الماء في غسل الدم من فرجها ولا يكفي فيه الحجر ، وأما إن كانت صحيحة و معها من الماء ما يكفي غسلها فيجب عليها غسل جميع البدن. {وَبَوْلِ امْرَأَةٍ،} بكرا كانت أو ثيبا لأنه ينتشر غالبا
قال النابغة الغلاوي:
من يبلغ النساء أن مكرشا = لم يغن عن دلو وبئر ورشا.
وتغسل المرأة كل ما ظهر من فرجها حال جلوسها كغسل اللوح ، ولا تدخل يديها بين شفرتيها كفعل اللاتي لا دين لهم وهو من فعل شرارهن وكذا يحرم إدخال أصبع بدبر لرجل أو امرأة.اهـ انظر الميسر، وحاشية العدوي.
تنبيه: أفهم قول المصنف: “وبول” الخ.. أن حكمها في الغائط حكم الرجل وهو كذلك.
{وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ} انتشارا {كَثِـيراً،} أي وتعين الماء في حدث منتشر عن مخرج كثيرا من بول أو غائط من ذكر أو أنثى أو خنثى، وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه كأن ينتهي إلى الأليتين أو يعمّ جميع الحشفة أو جلّها.
تنبيه: يُغسل الكل في المنتشر كثيرا ولا يقتصر على غسل ما جاوز المعتاد ؛ لأنهم قد يغتفرون اليسير منفردا دونه مجتمعا هذا ظاهر كلامهم.
{وَ} في {مَذْي} خرج بلذّة معتادة، وإلا كفى فيه الحجر ما لم يكن سلسا لازَمَ كلّ يوم ولو مرّة وإلاّ عفي عنه ، هذا هو التحقيق. {بِـ} أي مع {غَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ} بنية رفع الحدث أو الفرض أو استباحة ممنوع ,لا محل الأذى فقط على المشهور .
وأما إذا خرج المذي مع المني فقد قال فيه العلامة يحظيه ابن عبد الودود كلمته الشهيرة: (إِلَيْنْ يدْخلهَا بُو عْمُودْ يمْرگْهَ بُدَبُّوسْ).
وقال الحموي:
وحكم مذي ساقط مع المني == كذي العصا عن ذي العمود ينثني
ففـي} وجوب {النِّـيَّةِ} بناء على أنّه تعبُّدٌ في النّفس وهو الصّحيح، فكان ينبغي له الاقتصار عليه، وعدم وجوبها بناء على أنّه غير تعبُّدٍ بل لإزالة النّجاسة قولان. {وَ} في{بُطْلاَنِ صَلاَةِ تَارِكِهَا}أي النّيّة مع غسل جميع الذّكر وعدم بطلانها لأنه واجب غير شرط وهو الرّاجح قولان. {أَوْ}بطلان صلاة {تَارِكِ}غسل {كُلّهِ} بأن غسل البعض، بنية أم لا، وعدمه{قَوْلاَنِ.} مستويان في هذا الفرع، وقد حذف لفظ (قولان) من الفرعين الأوّليْن لدلالة الثّالث عليه. وعُلِمَ أنّه إذا لم يغسل منه شيئا فالبطلان قطعا، كما أنّه إذا غسله كلّه بنيّةٍ فالصّحّة اتّفاقا. فالصور خمس.
قال عبد الله ابن محمد سالم :
معمم الذكر في الغسل لدى == مذيه لصحة الفعل اهتدى
وفقا إذا نوى وإن لم يغسل == شيئا ففعله بقطع أبطل
والخلف مستو إذا بعضا غسل == بنية أو لا وإن كلا فعل
بغير نية جرى قولان == وصحة صحح بلا بهتان
ثم على الصحة في البعض اختلف == في عوده في الوقت أو لا من سلف
تذييل للعلامة يحطيه “إباه”:
وما اقتضى ذا النظم من رجحان == صحتها ردَّ بلا بهتان.
فرع:الظاهر أن غسل الذكر من المذي لا يطلب من متيمم جنب ، لأنه جنابة صغرى فلا ترتفع مع بقاء الكبرى،وأما متيمم غير جنب فيحتمل أن يطلب منه لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)، ويحتمل أن لا يطالب به لأن النص إنما ورد في المتوضأ والله تعالى أعلم .اهـ من الميسر.
قال بعضهم:
ومتيمم وهو ذو أكبر = فليس يطلب بغسل الذكر
من المذِي وإن يكن ذا أصغر = فقيل يطلب بغسل الذكر
من المذِي وقيل لا لأنما = في المتوضي ورد النص وما
نظمته ذكره الديماني = عند ففي النية والبطلان.
الديماني: محنض باب بن عبيد
{وَلاَ يُسْتَنْجَى مِنْ} خروج {رِيحٍ} لقوله عليه الصلاة والسلام { ليس منا من استنجى من ريح } أي ليس على سنتنا ، والنهي للكراهة لا للحرمة، كما لا يغسل منه الثّوب {وجَازَ} أي الاستنجاء بمعنى الاستجمار {بِـيَابِسٍ} كان من نوع الأرض :كحجر ومدر، أو لا: كخرق وقطن وصوف {طَاهِرٍ مُنْقٍ.} أي مزيل للأذى {غَيْرِ مُؤْذٍ} بحدة {وَلاَ مُـحْتَرمٍ،} إما لطعاميته أو لشرفه أو لحق الغير ، ثم شرع في محترز الأوصاف الخمسة المشترطة في جواز ما يستجمر به على سبيل اللف والنشر المرتب فقال: {و لاَ} يجوز بـ{ـمُبْتَلٍّ}لأن البلل ينشر النجاسة عن محلها {وَنَـجِسٍ} رطب أو يابس {وَأَمْلَسَ} كزجاج وقصب لعدم انقائه {وَمُـحَدَّدٍ} أي له حدة تؤذي كمكسور زجاج ونحوه {وَمُـحْتَرَم}أي ذي حرمة {مِنْ مَطْعُومٍ} لآدميٍّ ولو كان دواء {وَمَكْتُوبٍ} لحرمة الحروف، ولو باطلا كسحر، وتوراة وانجيل مبدلين {وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ} لشرفهما، ولأن ذلك سرف {وَجِدَارٍ} لغيره، وكذا يكره بجداره لأنه قد يحتاج الناس للجدار،ولا سيما عند نزول المطر.
ولم يجز لأحد منع انتفاع == لأحد إن لم يضر الانتفاع
كالاستضاءة بضوء ناره == كذاك الاستظلال من جداره
{وَعَظْمٍ وَرَوْثٍ} لأن فيهما حق للغير وهم الجن، لأن الأول علف دوابهم والثاني طعامهم، فقد روي ابن مسعود أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : (مر أمتك أن لا يستنجوا من روث أو عظم أو حممة فإن الله جعل لنا فيها رزقا) فنهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك {فَإِنْ} ارتكب النّهي واستنجى بهذه المذكورات و {أَنْقَتْ} المحلّ {أَجْزَأَتْ} لحصول الإزالة بها. وأمّا إن لم تُنْقِ كالنّجس الّذي يتحلّل منه شيء والمبتلّ والأملس فلا يجزئ.{كَالْـيَدِ} إن أنقت{وَدُونَ الثّلاَثِ.} من الأحجار إن أنقت، خلافا لأبي الفرج ، فإنه أوجب الثلاثة من الأحجار.
بالزبل والعظم وموذ ويد == يجد غيرها بكره يرتد
بذهب وفضة وما رسم == فيه وما يحل أكله حرم
إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله .
و كتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، و رحم الله من قال ءامين.
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين .