الإثنين , 19 أكتوبر 2020

الدرس السادس والثلاثون | مختصر الشيخ خليل

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل
درسنا اليوم هو الدرس السادس و الثلاثون من :سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل.
قال الشيخ خليل –رحمه الله-:{وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ ، وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ و لَوْ قَصُرَ ، لَا خَفَّ ، وَنُدِبَ إنْ طَالَ ، وَلَمْسٌ يَلْتَذُ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً ، وَلَوْ لِظُفُرٍ أَوْ شَعَرٍ ، أَوْ حَائِلٍ ، وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ ، وَبِالْإِطْلَاقِ ، إنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا ، لَا انْتَفَيَا إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ مُطْلَقًا وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ ، لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ ، ولا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإنْعَاظٍ ، وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ.}
——————————————–
ولما أنهى الكلام على الأحداث شرع في بيان أسبابها فقال : { وَ}نقض الوضوء {بِسَبَبِهِ } أي الحدث ، وهو ما كان مؤديا إلى خروج الحدث أي مظنته وإن لم يقع ، لأن الحكم المعلل بالمظان لا يتخلف بتخلفها ، {وَهُوَ}ثلاثة أنواع الأول: {زَوَالُ عَقْلٍ} أي استتاره بإغماء ، أو جنون ، أو سكر ، أو شدة هَمٍّ .
قال بعضهم:
أنقض على المهموم مهما اضجعا==بعكس قائم له قد وقعا
وقد جرى بينهم خلاف==في جالس له به اتصاف
وقال بعضهم:
إذا يغيب عقل شخص هُمَّا==فحكمه الوضوءُ يا بن أُمَّا
عن مالك ولم يكن بلازم==وضوءُه فيما يرى ابن القاسم
والوَجد إن غيب عقل العاقل==فذكر الوضوء منه التادلي
وغيرُه حكم بالقياس==من غاب في دنياه عن إحساس
نقله الحطاب عن زروق==الثبت في الرواية الصدوق
وزاد أن يوسف ابن عمرا==مخالف ما التادلي ذكرا
تذييل لشيخنا العلامة : الشيخ بن حَمَّ –حفظه الله ورعاه-:
وصوَّب الجنوي ما للتادلي = لكنما كنون ذو المسائل
رجح الآخرَ لأنه الذي = زروق يرتضيه في الذي احتذي
كذالك الحطاب ذا يستظهر = والصفتي اعتماده ذا ذكروا
بل { وَإِنْ} كان زواله {بِنَوْمٍ ثَقُلَ} وهو الذي لا يشعر صاحبه بما صدر منه، كسقوط شيء من يده ، وانحلال حبوته ، ولم يشعر ، فإن شعر فقولان، وقيل انقطاع الأصوات المتصلة به جدا، وهذا حيث طال بل{وَلَوْ قَصُرَ لاَ} بنوم {خَفَّ}وقصر ، {وَنُدِبَ}الوضوء {إِنْ طَالَ}الخفيف ، لئلا يندرج تحته نوم ثقيل ، خلافا لابن بشير القائل بالوجوب.
قال شيخنا العلامة: الشيخ بن حَمَّ -حفظه الله-:
هل حالة النوم فقط تعتبر == أو في الثقيل و سواه اعتبروا
حالة نائم به أو يعتبرْ == في الثقل النائم خلف مستطرْ
للخمي والتلقين وابن عرفة == باللف والترتيب دون مريةِ
لكنما خليل عال الرتب ==قد أقتفى اللخمي دون كذب
وقال العلامة : يحظيه بن عبد الودود :
وفي اضطجاع وسجود أوجب ==لا في القيام والجلوس وانسب
لصاحب التلقين والثقيلُ==مذهبه ما قاله خليل
وقال العلامة عبد القادر ابن محمد سالم:
ثقيل نوم في اضطجاع مفسدُ==كجالس إن طال فيما قيدوا
وراكب كجالس ومن سجد==فهل كالأول أو الثاني يُعَدْ
وألغ نوم قائم وإن يطل==والخلفُ في أخي الركوع قد نقل
هل كأخي الجلوس أو من قد سجد==وهل كذي الجلوسِ مَن قد استند
أو ذي القيام والمصنفُ اعتبر==حالة نوم دون قيد معتبر
وسالفُ التفصيل لابن عرفهْ==جعلنا الله من أهل المعرفهْ
وقال العلامة محمد عال بن أحمذ بن زياد
النوم ناقض إذا ما ثقلا == ولو قصيرا قيل إن قصر لا
أما إذا خف فليس ينقض==لكنه إن طال يندب الوضو
وحد ما ثقل :هو عندما==تنقطع الأصوات عنك فاعلما
وقال بعضهم:
ومتوضّ جالس قد ناما == بمسجد حتى رأى الأحلاما
وكان ذاك في انتظاره الصلاة == لم ينتقض وضوءه لدى الثقات
والغير أبطل عليه والمفيد == ذكر ذا الحكم وذا حكم مفيد
{وَ} والنوع الثاني { لَـمْسٌ} من بالغ لا من صغير ولو راهق ، ووطؤه من جملة لمسه فلا ينقض وإن استحب له الغسل كما سيأتي. واللمس لغة : الطلب ، واصطلاحا : ملاقاة جرم لآخر لطلب معنى فيه كحرارة أو برودة أو صلابة أو رخاوة أو علم حقيقته، والمس: تلاقيهما على أي وجه كان . {يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ} وهو مَن يتعلق به اللمس فيشمل اللامس والملموس {بِهِ عَادَةً،} ومنه لمس الأمرد ونحوه ، بخلاف لمس صبية لا تُشتهى ، وجسد دابة ، {وَلَوْ لِظُفُرٍ أَو شَعَرٍ}متصلين ، لا منفصلين لعدم الالتذاذ بهما عادة
تنبيه: اختلف هل يجوز النظر إلى شيء من محاسن المرأة في حال انفصاله ، والاحتياط أن لا يُنظر كما لو انفصل شعرها أو فرجها أو شيء من محاسنها مما هو عورة لها فالظاهر لا يجوز ؛ لأنهم صرحوا بأنه لا يجوز النظر لعورة الميت ولو تمزق. اهـ من حاشية العدوي
{أَوْ} كان اللمس فوق {حَائِلٍ، وَأُوِّلَ بِالْـخَفِـيفِ،} وهو الذي يحس اللامس بطراوة البدن تحته ، وهذا تأويل بن رشد{وَبِالإِطْلاَقِ} خفيفا كان أو لا ، وهذا تأويل ابن الحاجب وهو ظاهر المدونة ، والقولان مرجحان ، وهذا ما لم يقبض اللامس على شيء من جسد الملموس ، وإلا نقض {إِنْ قَصَدَ} لامسٌ أو ملموسٌ {لَذَّةً} ولو لم يجدها على المشهور ,واللذة ميل النفس إلى الشيء وإيثاره على غيره ، أو هي انتعاش باطني ينشأ من انتعاش ظاهري {أَوْ وَجَدَهَا.} حين اللمس ولو لم يقصدها على المشهور ، فإن وجدها بعد طول فلا نقض ، لأنه من التفكير.{لاَ}إن {انْتَفَـيَا} أي القصد واللذة فلا نقض اتفاقا ، وأما إن اجتمعا فينقض اتفاقا.
قال محمد عبد الله بن أحمذَيَّ:
متى يعدم الوجدان والقصد يعدم==به النقض إلا قبلة الفم بالفم
وإن حصلا فالنقض إلا إذا الفتى==تلذذ عن قصد التذاذ بمحرم
ويُنقض بالوجدان إلا إذا طرا==لِفكرته في لمسه المتقدم
وبالقصد إلا في وداع ورحمة==ففي صور اللمس الثماني تفهم
تذييل لشيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ –حفظه الله ورعاه-:
ولكنما الحبر الرهوني أخو الهدى ==لنفي انتقاض الطهر ذا لم يسلم
لدى قصده أي في وداع ورحمة == وذا ثامن الأقسام ذي للمقسم
وگنون للحبر الرهوني تابع == على ذالك المنوال دون توهم
{إِلاَّ الْقُبْلَةَ بِفَمٍ} أي عليه ، فإنها تنقض وضوءهما معا.
والقُبلة بضم القاف ، قال بعضهم:
وخُطبة السجع وقُبلة الفم ==ضم وكسر غير ذين التزم
قوله: ” وكسر غير ذين” معناه أن خِطبة المرأة بكسر الخاء ، وقِبلة الصلاة بكسر القاف.
{مُطْلَقاً} أي ولو انتفى القصد واللذة معا، لأنها مظنة اللذة. {وَإِنْ} وقعت {بِكُرْهٍ} فلا يشترط فيها طوعٌ {أَوْ اسْتِغْفَالٍ}فلا يشترط فيها علمٌ {لاَ} أي لا تنقض القبلة على الفم إن كانت {لِوَدَاعٍ} عند فراق {أَوْ رَحْمَةٍ} أي شفقة عند وقوع الـمُـقَبَّل في شدة كمرض ، فلا نقض ما لم يلتذ {وَلاَ} ينقضه {لَذَّةٌ بِنَظَرٍ} خلافا لابن بكير {كَإِنْعَاظٍ،} أي قيام ذكر فلا ينقض على الأصح ، ما لم ينكسر عنه مذي ، فلا خلاف في كونه ناقضا .
العلامة حبيب بن الزائد:
من وجد المذيَّ من بعد ما==صلى وفي صلاته أنعظا
إن يتقين أنه بعدها==خرج أو فيها فلا ملفظا
واختلفوا إن شك في بطلها==فاحفظ فذا جيدر أن يحفظا
{وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ،} عند ابن الحاجب وابن الجلاب خلاف الراجح، والمعتمد أن وجود اللذة بالمحرم ناقض قَصَدَ أو لا ، بخلاف مجرد القصد فلا ينقض ما لم يكن فاسقا.
قال بعضهم:
مقابل الأصح عندهم أصح ==في لذة بمحرم على الأصح
إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله .
و كتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه و والديه ، و رحم الله من قال ءامين.
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين .