السبت , 24 أكتوبر 2020

الدرس الأربعون | مختصر الشيخ خليل .

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريممختصر الشيخ خليل

درسنا اليوم هو الدرس الأربعون : من سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل .

{وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ ، وَإِنْ شَكَّ أَمَذْيٌ ، أَوْ مَنِيٌّ ؟ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ  كَتَحَقُّقِه ، وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ ، وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَّةً لِلْآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا ، وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا}

—————————————-

{وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ} والمراد بالشهادة ما يدل على ثبوت الوحدانية لله تعالى وثبوت الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا يشترط لفظ “أشهد” ولا النفي ولا الإثبات على المعتمد. {بِـمَا ذُكِرَ} من الموجبات الأربع ، لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب عليه الغسل بل يندب {وَصَحَّ} الغسل على الأصح {قَبْلَهَا} أي الشهادة، {وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَـى الْإِسْلاَمِ}أي عزم وليس هو المراد هنا ، بل المراد : أنه أسلم بقلبه { لاَ} يصح {الْإِسْلاَمُ} أي جريان الأحكام الظاهرة عليه -من غسل ، وصلاة عليه ، ودفن في مقابر المسلمين ، وميراث- إذا لم ينطق بالشهادتين بالفعل ، وأما في الباطن فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى.

 والحاصل : أن الإسلام المنجي لا يتوقف حصوله على النطق بالفعل على المعتمد ، والإسلام الظاهري يتوقف على ذلك . دسوقي

{إِلاَّ لِعَجْزٍ} عن النطق كخرس مع قيام القرائن على أنه أذعن بقلبه فإنه يحكم له بالإسلام وتجري عليه الأحكام.

وقال بعضهم:

وإن يمت من قبل ما تشهَّدا == ففي المراصد لذاك أنشدا

(فإن يكن ذا النطق منه ما اتفق == فإن يكن عجزا يكن كمن نطق

وإن يكن ذلك عن إباء == فحكمه الكفر بلا امتراء

وإن يكن لغفلة فكالإبا == وذا الذي حكى عياض مذهبا

وقيل كالنطق وللجمهور == يُنسب والشيخ أبي منصور)

تذييل لأحمد ابن محمد سالم :

وذلك التفصيل قطعًا وُجدا == تخصيصه بمن بكفر ولدا

أما الذي ولد في الإسلام == فهو مومن لدى الأعلام

وجوب نطقه وجوب الفرع == يعصي بتركه فقط في الشرع

تنبيه : النظم الذي يوجد بين قوسين : من منظومة ” مراصد المعتمد ” للعلامة محمد العربي الفاسي .

{وَإِنْ شَكَّ} فيما وجده {أَمَذْيٌ}مثلا {أَوْ مَنِـيٌّ؟ اغْتَسَلَ} وجوبا فإن ظن أحدهما عمل بظنه {وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ} نامها في ثوبه ذلك ، وقيل إن كان المني يابسا فمن أول نومة ، ومحل قول المصنف : شكه في أمرين أحدهما مني ، فإن شك في ثلاثة لم يجب عليه ، وكذا لو لبسه غيره ممن يمني لاحتمال أنه من غيره ، لكن يستحب له الغسل لجواز أنه منه .

 أحمد بن أحمذي:

من شك هل مني أو لا اغتسلا == وحيث شك في ثلاثة فلا

كذا إذا ما ثوبه اكتساه == سواه إن أمكن من سواه

ذكره ابن العربي الندب الأبي == ويندب الغسل لدى ابن العربي

والبرزلي أوجب الاغتسالا == على كلا الشخصين لكن مالا

محنض باب للمقال الأول == ورجح الدسوقي ما للبرزلي

ميارة :

وما حصوله بتقديرين == أقرب للوجود دون مين

{ كَتَـحَقُّقِهِ.} أي المني ، ولكن شك في وقته فيلزمه الغسل إن لم يلبسه غيره ممن يمني كما لابن العربي ، ويخالفه قول البرزلي أن من ناما في لحاف فوجدا منيا عزاه كل للآخر يغتسلان إلا أن يكونا زوجين فيغتسل الزوج، لأن مني المرأة لا يخرج بذلك غالبا.

وفي كتاب الوجيز : أن ثلاث جوار لبسن ثوبا في رمضان ،كل واحدة لبسته عشرة أيام فوجدن فيه نقطة دم آخر الشهر لا يدرى من أيتهن ، أن كل واحدة منهن تصوم يوما واحدا، وتقضي الأولى صلاة الشهر كله، والثانية صلاة عشرين يوما، والثالثة صلاة عشرة أيام ، لاحتمال حصوله من كل واحدة منهن أول يوم فيه فيكن قد صلين قبل غسل الحيض . ميسر. وهذا إن كانت كل واحدة تجدد النية كل ليلة، وأما من صامت بنية واحدة فتقضي الصوم من أول لبسه.

قال بعضهم :

جيم جوار لبست في رمضان == ثوبًا وكلٌّ لبست عشرا فبان

عند انقضاء الشهر نقطة دم == يابسة من أيها لم تُعلم

فإن يكن قلَّ عن أن يحصل في == أكثر من يوم بيوم تكتفي

كلٌّ ، وفي الصلاة الأولى تاتي == جميع ما في الشهر من صلاة

وذاك لاحتمال أنه أتى == منها ومن أول يوم ثبتا

وكملت ثانية لدى القضا == عشرين يوما لاحتمال ما مضى

وكملت ثالثة عشرا فقط == وذاك منها لاحتمال ما فرط

ولما فرغ من ذكر موجباته شرع في واجباته (أي فرائضه) فقال : {وَوَاجِبُهُ}أي الغسل { نِيَّةٌ،} عند أوله كالوضوء حكما وصفة ، فينوي رفع الحدث الأكبر ، أو استباحة ما منعه أو الفرض ، وفي تفريق النية ما مر . {وَمُوَالاَةٌ} أي اتصال زمنه {كَالْوُضُوءِ} فتجب  إن ذكر وقدر ، وبنى بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل ، وأما إن تعمد  كمَن غسل جسده ولم يغسل رأسه لخوف امرأته ، فإذا جف جسده أتاها  فغسل رأسه ، فإنه يبتدئ الغسل.

{وَإِنْ نَوَتْ}امرأة جنب وحائض أو نفساء بغسل واحد {الْـحَيْضَ} أو النفاس {وَالْـجَنَابَةَ} معا حصلا بلا شك ، {أَوْ} نوت {أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلآخَرِ} أو ذاكرة له ولم تخرجه حصلا ، فإن أخرجته بطل غسلها ، {أَوْ نَوَى} الشخص بغسل واحد {الْـجَنَابَةَ وَالْـجُمُعَةَ،} أو العيد {أَو} نوى بغسل الجنابة {نِـيَابَةً عَنِ الْـجُمُعَةِ، حَصَلاَ}أي كل من الغسلين {وَإِنْ نَسِيَ الْـجَنَابَةَ،} ونوى الجمعة {أَوْ} نوى الجمعة، ولم ينس الجنابة ولكن {قَصَدَ} بغسله الجمعة {نِـيَابَةً عَنْهَا؛ انْتَفَـيَا.} أي كل من المنسي والمذكور في الأولى ، وكل من النائب والمنوب عنه في الثانية ، إذ الضعيف لا ثبوت له عند عدم القوي، فكيف ينوب عنه.

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه ووالديه ، و رحم الله من قال ءامين.

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين .