السبت , 24 أكتوبر 2020

الدرس الثاني والأربعون | مختصر الشيخ خليل.

الدرس الثاني والأربعون:مختصر الشيخ خليل

{وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ. وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ. وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ  وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا ؛ وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.}

—————————————

{وَتَـمْنَعُ الـجَنَابَةُ مَوَانِعَ} أي ممنوعات الحدث {الأَصْغَرِ،} من صلاة وطواف ومس مصحف {وَ} تزيد بمنعها {الْقِرَاءَةَ} بحركة اللسان، وأما بقلبه فتجوز إجماعا {إِلاَّ كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ} ومراده اليسير الذي الشأن أن يتعوذ به فيشمل آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، ولو قال المؤلف: “إلا يسيرا لكتعوذ” لكان أخصر وأحسن.

(تنبيه): نقل الحطاب عن الذخيرة: أنه لا يجوز للجنب قراءة نحو: ((كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ)) ونحو: آية الدين للتعوذ، لأنه لا يتعوذ به وتبعه عج وغيره، ونوقش بأن القرآن كله حصن وشفاء، وقد صرح ابن مرزوق بأنه يتعوذ بالقرآن وإن لم يكن فيه لفظ التعوذ ولا معناه. {وَنَـحْوِهِ،} كاستشهاد، واستدلال على حكم، ورقية، واليسير ثلاث، وقيل عشر، وقيل ثلاثون ءاية كسورة الملك والجن.

 الأمير:

وجنب دخل مسجدا بلا == تيمم صلاته لن تبطلا

وقال آخر:

وإن يكرر آية التعوذ == ونحوه الجنب فهو كالذي

عددها نعم ولا باس يرى == إن مرتين أو ثلاثا كرر

{وَ} تمنع الجنابة {دُخُولَ مَسْجِدٍ} خلافا لابن مسلمة، ولو مسجد بيته أو مستأجرا يرجع بعد مدة الإجارة حانوتا، ولو مغصوبا لصحة الجمعة فيه على الراجح.

قال بعضهم:

هل شرط مسجد بنا وسقف == أم ليس شرطا البنا والسقف

خلف بنو عليه خلفا بادي == هل مسجد مساجد البوادي؟

{وَلَوْ}كان الداخل {مُـجْتَازًا} أي مارا خلافا لزيد ابن أسلم {كَكَافِرٍ} تشبيه في منع دخول المسجد، خلافا لأبي حنيفة. {وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ} خلافا للشافعي في غير المسجد الحرام.

مم الجكني:

دخول مسجد لعابر سبيل == أجازه زيد بن أسلم النبيل

ونجل مسلمة بالإطلاق == أجازه فانظره في المواقِ

وإن يكن أذن فيه مسلم == لكافر فالشافعيُّ يحكم

بحل غير المسجد الحرام == ولأبي حنيفة الإمام

لا يمنع الكافر بالإطلاق ==  من مسجد حكاه عبد الباقي

{وَلِلْمَنِيِّ} علامات تميزه عن المذي منها {تَدَفُّقٌ} أي خروج بقوة ودفعات، يخرج بشهوة ويعقبه فتور، أما مني المرأة فإنه يسيل ولا يتدفق، {وَ} منها أن مني الرجل في صحته له {رَائِحَةُ طَلْعٍ} وهو أول حمل النخل {أَوْ}رائحة{عَجِينٍ} قيل “أو” بمعنى الواو وفي الكلام حذف مضاف: أي قرب رائحة طلع وعجين، وقيل يختلف بينهما باختلاف الطبائع، فتارة تكون رائحته كرائحة الطلع وتارة تكون رائحته كرائحة العجين، وحينئذ فـ”أو” في كلام المصنف على حالها للتنويع. هذا كله في مني الرجل حال رطوبته وأما اليابس فرائحته شبيهة برائحته البيض المشوي.

(فائدة):مني المرأة ماء أصفر رقيق، ومني الرجل أبيض ثخين، وماء الرجل مر وماء المرأة مالح ورائحته كرائحة طلع الأنثى من النخل.

{وَيُجْزِئُ} الغسل الواجب {عَنْ الْوُضُوءِ} فإن انغمس في ماء مثلا ودلك جسده بنية رفع الحدث الأكبر ولم يستحضر الأصغر جاز له أن يصلي به، {وَإِنْ تَبَيَّنَ} بعد غسله {عَدَمُ جَنَابَتِهِ} فإنه يجزئ عن الوضوء ويصلي لأن نية رفع الأكبر تستلزم رفع الأصغر.

(تنبيه): لو أحدث أو مس ذكره في غسله فإما أن يكون قبل غسل أعضاء وضوءه  فهذا يجزئه الغسل عن الوضوء، وإما أن يكون بعدها فهذا يلزمه تجديد الوضوء، أو في أثناء غسلها فهذا لا يجزئه حتى يرجع لغسل ما غسل منها قبل ذلك.

{وَ} يجزئ {غَسْلُ الْوُضُوءِ} الأصلي بنية الأصغر -بأن ينوي عند غسل أعضائه رفع الأصغر ويغسل بقية الجسد بنية رفع الأكبر- {عَنْ غَسْلِ مَـحَلِّهِ} تأخر عنه أو تقدم، {وَلَوْ} كان حين وضوئه {نَاسِيًا لِـجَنَابَتِهِ} ثم تذكر أنه جنب فلا يلزمه غسل أعضاء وضوئه،

(تنبيه): احترز المصنف بغسل الوضوء عن مسحه، فإن ممسوح الوضوء لا يجزئ عن غسل محله في الأكبر، ويجزئ إن كان فرضه المسح في الغسل بأن مسح عضوا في وضوئه لضرورة فلا يمسحه في غسله.

{كَلُمْعَةٍ} تركت {مِنْهَا} أي من الجنابة في أعضاء وضوئه ثم غسلت في وضوء بنية الأصغر، فإنه يجزئ لأن نية الأصغر تجزئ عن الأكبر كعكسه كما مر، واللمعة بضم اللام: ما لا يصيبه الماء عند الغسل، {وَإِنْ عَنْ جَبِـيرَةٍ.} مسحها في غسله ثم سقطت وبرئت، فغسلت في الوضوء بنية الأصغر فيجزئ عن غسل الجنابة والأولى قلب المبالغة، لأن نيابة غسل الوضوء عن الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك في عضو مريض، فكان المناسب أن يبالغ على العضو الصحيح فيقول: كلمعة منها وإن عن صحيح.

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه ووالديه ، و رحم الله من قال ءامين.

المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين .