السبت , 8 أغسطس 2020

الدرس الثالث والثلاثون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ.

الدرس الثالث والثلاثون من ألفية ابن مالك مع احمرار المختار ابن بونَ.images

إعداد الأستاذ محمد عال بن أمد بن أحمدُّ

لله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم  وصلى الله على نبيه الكريم
ووضعوا لبعض الأجناس علم = كعلم الأشخاص لفظا وهو عم
من ذاك أم عريط للعقرب = وهكذا ثعالة للثعلب
ومثله برة للمبره = كذا فجار علم للفجرة
يعني أن العلم ينقسم كذلك إلى قسمين: علم شخص، وعلم جنس، فعلم الشخص له حكمان: معنوي: وهو أن يراد به واحد بعينه كزيد وأحمد، ولفظي: وهو صحة مجيئ الحال متأخرة عنه نحو: “جاءني زيد ضاحكا” ومنعه من الصرف مع سبب آخر غير العلمية نحو: “هذا أحمد” ومنع دخول الألف واللام عليه فلا تقول جاء العمرو.
وعلم الجنس كعلم الشخص في حكمه اللفظي فتقول: “هذا أسامة مقبلا” فتمنعه من الصرف وتأتى بالحال بعده ولا تدخل عليه الألف واللام فلا تقول: “هذا الأسامة” وحكم علم الجنس في المعنى كحكم النكرة من جهة أنه لا يخص واحدا بعينه فكل أسد يصدق عليه أسامة، وكل عقرب يصدق عليها أم عريط، وكل ثعلب يصدق عليه ثعالة.
وعلم الجنس: يكون للشخص كما تقدم ويكون للمعنى كما مثل بقوله برة للمبرة وفجار للفجرة.
طرر الابيات
(ووضعوا لبعض الأجناس) لا كلها (علم) وهو اسم يعين مسماه تعيين ذي الأداة الجنسية أو الحضورية، وهذا العلم (كعلم الأشخاص لفظا) أي من جهة الأحكام اللفظية، لأنه يمنع من أل والإضافة ومن الصرف إن كان ذا سبب آخر كالتأنيث في أسامة ووزن الفعل في بنات أوبر وابن آوى، ويبتدئ به ويأتي الحال منه بلا مسوغ (وهو عم) من جهة المعنى، لأنه شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر ومسماه ثلاثة أنواع: أحدها وهو الغالب أعيان لا تؤلف كالحشرات والسباع
(من ذاك أم عريط) وشبوة (للعقرب) وأم سلام لأنثى الخنافيس وأبو جعران لذكرها وأم قشعم للعنكبوت وبنت مطر لدويبة حمراء تخرج غب المطر (وهكذا ثعالة) وأبو الحصن وأبو الحصين للثعلب وأبو الحارث وأسامة للأسد، وأبو جعدة وأبو جعادة وذؤالة للذئب وأم غياث للسماء وذكاء وبراح ويوح للشمس، وبنات نعش للنجوم المعروفة، وبنات مخر للسحاب، وأم حفص وأم جعفر للدجاجة، وأم مهد للحمامة، وأم عوف للجرادة، وابن داية للغراب، وطامر بن طامر للبرغوث، وأم عقبة للقملة.
والثاني أعيان تؤلف كأبي المَضاء للفرس، وأبو زياد للحمار، وأم حلس للأتان وأم فروة للنعجة، وأبو الدغفاء وأبو ليلى للأحمق، وهيان بن بيان وضل بن ضل وصلعمة بن قلعمة لمجهول العين والنسب، وأبو إدريس للفرج، وابن البروك للذي تزوجت أمه وهو كبير.
والثالث أمور معنوية كسبحان للتسبيح، وكيسان للغدر قال:
إذا ما دعوا كيسانَ كانت كهولُهم = إلى الغدرِ أسعى من شبابهم المردِ
(ومثله برة) علم (للمبرة) بمعنى البر، وبنات غير للكذب قال
إذا ما جئت جاءت بنات غير = وإن ولـيـت أسرعن الـذهـابا
ويسار للميسرة قال:
فقلت امكثي حتى يسار لعلنا = نحج معا قالت وعاما وقابلَه
وعاظ باظ للكذب والاختلاط. (كذا فجار علم للفجرة) بمعنى الفجور وقد اجتمعا في قوله
إنا اقتسمنا خطتينا بيننا = فحملتُ برة واحتملت فجار