السبت , 8 أغسطس 2020

قراءة في كتاب (معادن الأنوار في شرح قرة الأبصـار) للعلامة أحمد ابن الكوري (3)

قال الناظم رضي الله عنه:10596285_874749182554124_48909008_n

5- وبَعْدُ فاعْلَمْ أنَّ خيرَ ما اقتفَى==ذو همةٍ سيرةُ خيرِ مقتفَى.
إنما فتحت همزة (أن) لوقوعها مفعولا لاعلم، و(خير) اسمها وخبرها (سيرة)، و(ذو) فاعل اقتفى ومفعوله محذوف أي اقتفاه و(المقتفى) بمعنى المتبوع و(بعد) ظرف غير متصرف للزومه شبه الظرفية والأصل أما بعد . و(الهمة) توجه القلب بجميع قواه الروحانية إلى الله تعالى لحصول الكمال له أو لغيره، والهمة العالية اختيار النفيس على الخسيس، و(سيرة) المصطفى صلى الله عليه وسلم جميع أحواله، وفي الحديث: ((اللهم ارحم خلفائي قالوا وما خلفاؤك يا رسول الله قال الذين يأتون بعدي ويروون أحاديثي ويعلمونها الناس)).
6- وها أنا أذكر في هذا الرجزْ==من ذاك ما فيه سِدادٌ من عَوَزْ.
اعلم أن من الحروف المختصة بالأسماء (ها) التنبيه وتدخل على المجرد من الكاف وعلى المصاحب لها. و(من) هنا للتبيين و(في) للظرفية مجازا نحو: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} الآية. و(السداد) بالكسر ما تسد به الخلة وهو المراد هنا وبالفتح ضد الخطأ، و(العوز) محركة فقد الشيء مع شدة الحاجة إليه. و(الرجز) معروف.
7- لمبتغي التحصيلِ من أُوِلي الهدَى==عسى بنفعهم به أَنْ أُرْشَدا.
(التحصيل) تجميع ماله بال، (ومن) للتبيين، و(أولوا) اسم جمع لا جمع. ويلازم الإضافة إلى الظاهر، و(الهدى) الرشد، و(عسى) من أفعال الرجاء، و(بنفعهم) متعلق بأرشد وباؤه سببية وهمزة أرشد مفتوحة.
8- مُرتباً له على الأبوابِ==مقرباً مقاصدَ الطلابِ.
(مرتبا) و(مقربا) حالان من فاعل أذكر. و(الأبواب) جمع باب وهو ما يدخل فيه ويخرج منه واصطلاحا اسم لطائفة من العلم، و(المقاصد)جمع مقصد، و(الطلاب) جمع طالب أي من أهل العناية.

9- سميته بقرة الأبصار==في سيرة المشفع المختار.
(سميته) أي هذا الرجز المتضمن لسيرته صلى الله عليه وسلم. وقال السيوطي: وكل ما فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو في عصره واطلع عليه وسكت عنه ولم ينكره فالأصح أن سكوته دليل على جواز ذلك الفعل لأن سكوته تقرير سواء استبشر به أم لم يوجد منه إلا مجرد السكوت. قلت: ومن المعلوم أن تقريره من سنته وسنته هي سيرته. وقال أيضا: وما فعله مما يكره في حقنا فغير مكروه في حقه لأنه قصد بيان الجواز ومثله خلاف الأولى. وفي الحديث: ((أنا أول شافع وأنا أول مشفع وأول من تنشق الأرض عنه)). وأسماؤه صلى الله عليه وسلم مأتان وواحد ذكرها اليدالي في الذهب عند قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ}.الآية.
10- ومِنْ مُمِدِّ الكون في إنعامهِ==استوهبُ العَوْنَ على إتمامهِ
11- والنفعَ للراوي وللمرويِّ==عنه بجاه المصطفى النبيِّ.
(الإمداد) الإعانة، و(الإنعام) الإفضال، و(الكون) الخلق كله، و(استوهب) أطلب الهبة، و(العون) خلق القدرة على الطاعة. و(في) بمعنى من، و(على) للاستعلاء المجازي. واتمامه أي ما يريد نظمه و)نفع الراوي( حصول الإيمان وزيادته و دوامه. وقال ابن عطاء الله:الفرق بين الإيمان والإيقان أن الإيمان تجامعه الغفلة بخلاف الإيقان وهو من يقن الماء في الصخرة إذا ثبت فيها، وأما نفع المروي عنه جريانه عليه بعد موته قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله من الدنيا إلا من ثلاث:صدقة جارية،وعلم ينتفع به،وولد صالح يدعوا له)). وفي رواية: ((بخير))، ويروى:((ترك الدعاء للوالدين يضيق المعيشة)). طرة:وفي الحديث: ((يستجاب للعبد في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه)). وفيه: ((دعوة الرجل لأخيه في ظهرالغيب لا ترد))، وفيه: ((مثل الميت في قبره مثل الغريق ينتظر دعوة من ولد أو من والد أو قريب وإنه ليدخل على قبور الموتى من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال)).من الإحياء. وفي الحديث: ((من نقل عني إلى من لم يلحقني من أمتي أربعين حديثا كتب في زمرة العلماء وحشر في جملة الشهداء)). والتصنيف إما في شيء لم يسبق إليه، أومستغلق يبين، أو ناقص يتمم، أو طويل يختصر دون إخلال بالمعنى،أو متفرق يجمع،أو مختلط يرتب،أو خطإ يصلح، وشرحنا هذا إنما هو للتتميم مع أن التصنيف من أسباب التعلم وفي الحديث: ((توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)).
12- عليه أزكى صلوات البارِي==وآله وصحبه الأبرار.
(أزكى) الصلوات أتمها، و(الباري) من أسمائه تعالى قال الغزالي في المقصد الأسنى: هو تعالى خالق من حيث أنه مقدر وبارئ من حيث أنه مخترع ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب. و(الأبرار) جمع بار وه ومقلوب بارر وهو العامل بالبر وهو غاية التقوى وقيل الأبرار هم الذين لا يوذون الذر.