السبت , 24 أكتوبر 2020

الدرس الثالث والأربعون | مختصر الشيخ خليل.

درسنا هو الدرس الثالث والأربعون: من سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل:مختصر الشيخ خليل
{(فَصْلٌ) رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ: مَسْحُ جَوْرَبٍ جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ، وَلَوْ عَلَى خُفٍّ بِلَا حَائِلٍ: كَطِينٍ، إلَّا الْمِهْمَازَ. وَلَا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ، بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ، بِلَا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ: بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ: فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بِشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ، إنْ الْتَصَقَ،كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ، أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ، أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ، وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ وَفِي خُفٍّ غُصِبَ: تَرَدُّدٌ، وَلَا لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ، أَوْ لِيَنَامَ، وَفِيهَا يُكْرَهُ}
—————————————-
{فَصْلٌ} في نيابة مسح الخف عن غسل الرجل في الوضوء، {رُخِّصَ}جوازا بمعنى خلاف الأفضل إذ الأفضل غسل الرجلين، ومقابل المشهور من أن المسح جائز: ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب، وعدم الجواز.
قال بعضهم:
المسح جائز على المشهور == والغسل أفضل لدى الجمهور
مقابل المشهور في المسح يجب == وقيل ممنوع وثالث ندب
والرخصة لغة: السهولة واللين، واصطلاحا: حكم شرعي تغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع بقاء السبب الأصلي.
فالحكم الصعب هنا: وجوب غسل الرجلين، والسهل: جواز المسح، والعذر: هو مشقة النزع واللبس، والسبب الأصلي:كون المحل قابلا للغسل وممكنه، احترازا مما إذا سقط.
السيوطي:
وحكمنا الشرعي إن تغيَّرا==إلى سهولة لأمر عذرا
مع بقاء السبب الأصلي سِمْ==برخصة كأكل ميت وسَلَمْ
ولما كان يتوهم قصر رخصة المسح على الرَّجُل، لأنه الذي يضطر إلى أسبابه غالبا نص هنا على التعميم فقال:{لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ} وفي الصبي قولان {وَإِنْ}كانت {مُسْتَـحَاضَةً} بالغ عليها لئلا يتوهم عدم جواز المسح لها للجمع بين الرخصتين: (المسح والصلاة بالدم) {بِحَضَرٍ}على المشهور {أَوْ سَفَرٍ}اتفاقا{مَسْحُ جَوْرَبٍ} قال في التوضيح: الجورب: ما كان على صورة الخف من كتان أو قطن أو غير ذلك {جُلِّدَ ظَاهِرُهُ} وهو ما يلي السماء {وَبَاطِنُهُ} وهو ما يلي الأرض {وَخُفٍّ} منفرد بل {وَلَوْ}كان جوربا على جورب، أو خفا على جورب، أو خفا أو جوربا على لفائف، أو خفا أو جوربا {عَلَى خُفٍّ} في الرجلين أو إحداهما، إذ لا يشترط تساوي ما فيهما جنسا ولا عددا،
 (تنبيه): شرط مسحه على الأعليين: أن يكون لبسهما وهو على الطهر الذي لبس بعده الأسفلين، أو بعد أن أحدث ومسح على الأسفلين، أما لو لبس الأسفلين على طهر ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ ويمسح على الأسفلين لم يمسح على الأعليين. {بِلَا حَائِلٍ} أي على أعلى الخف، أو الجورب، والباء بمعنى مع متعلقة بمسح، أي جاز المسح مع عدم الحائل. {كَطِينٍ} وزفت، ومثل بالطين لأنه مظنة العفو لأن شأن الطرق أن لا تخلو منه.
(تنبيه): الحاصل أن إزالة الطين الذي بأعلى الخف واجبة، وأما إزالته إذا كان بأسفله فمندوبة، هذا هو المذهب.
 {إلَّا الْمِهْمَازَ}فيمسح عليه بقيود ثلاثة: أن يكون الشخص مسافرا، وشأنه ركوب الدواب، وأن يكون المهماز غير نقد، فإن كان حاضرا أو مسافرا وليس شأنه ركوب الدواب أو كان المهماز من ذهب أو فضة فلا يصح المسح، والمراد بالمهماز: حديدة عريضة تستر بعض الخف تجعل فيه لنخس الدابة.
(فائدة): عن مالك لا بأس بنخس الدابة حتى يدميها أي لأجل سرعة السير، ونقل ابن فرحون في التبصرة: أن من استأجر دابة لا بأس أن ينخسها إن حرنت عند السير ولو لم يستأذن ربها. اهـ من العدوي.
{وَلاَ حَدَّ} لزمن المسح واجب لا يتعداه بل له حد مندوب سيأتي.
ثم شرع في بيان شروط المسح وهي عشرة خمسة في الماسح وخمسة في الممسوح، وبدأ بشروط الممسوح فقال: {بِشَرْطِ جِلْدٍ} لا ما صنع على هيئته من لبد وقطن وكتان، {طَاهِرٍ} أو معفو عنه كما قدمه بقوله: “وخف ونعل بروث دواب إلخ”، لا نجس ومتنجس. {خُرِزَ}أي خيط بسيور، لا ما ألصق برصاص أو غيره لأنه مظنة التطاير. {وَسَتَرَ مَـحَلَّ الْفَرْضِ} من الوضوء، وذلك من أطراف الأصابع إلى الكعب، {وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْـمَشْيِ بِهِ.} لا واسع جدا أو ضيق جدا.
ثم أشار إلى شروط الماسح بقوله: {بــِـ} شرط {طَهَارَةِ مَاءٍ} لا بلا طهارة أو بطهارة تراب {كَمُلَتْ}حسا ومعنى، حسا: بأن تمم أعضاء الوضوء قبل لبسه، احترازا عما إذا ابتدأ بغسل رجليه ثم لبسهما وكمل طهارته، أو غسل  رجلا فأدخلها كما يأتي. ومعنى: بأن كانت تحل بها الصلاة، احترازا عما إذا لم ينو بها رفع الحدث بأن نوى زيارة ولي مثلا. {بِلاَ ترَفُّهٍ}أي تنزه، بأن لبسه استنانا أو لكونه عادته أو لخوف حر أو برد، وأما إذا لبسه للترفه،كلبسه لمنع برغوث، أو لمشقة الغسل، أو لإبقاء حناء مثلا لغير دواء فلا يمسح عليه.
(تنبيه): ذكر على الأجهوري: أن لابس الخف لخوف العقارب يمسح، لأن هذا ليس ترفها، وقال البناني: فيه نظر لنقل ابن فرحون عن ابن رشد أنه لا يمسح لابسهما لخوف عقارب وأقره وجزم به الشيخ سالم.
{وَ} بلا {عِصْيَانٍ: بِلُبْسِهِ} كمحرم بحج أو عمرة {أَو سَفَرِهِ} كآبق وعاق وقاطع طريق، والراجح: أن العاصي بالسفر يجوز له المسح، وضابط الراجح أن كل رخصة جازت في الحضر:كمسح خف وتيمم وأكل ميتة تفعل وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطها أن لا يكون عاصيا به.
قال بعضهم:
ورخصة نفعلها لدى الحضر == نفعلها ولو عصاة بالسفر
كأكل ميتة ومثل السلم == ومسح خفين وكالتيمم
وإن تكن مختصة بالسَّفْر == كمثل فطرنا ومثل القصر
يُشرط فيها عدم العصيان  == وذاك في الدردير ذو بيان
ولما كان مفهوم بعض الشروط خفيا تعرض لذكره، وترك الواضح ولم يرتبها على ترتيب محترزاتها اتكالا على ظهور المعنى فقال: {فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ} لا تستقر فيه قدمه، إذ لا يمكن تتابع المشي به، {وَ}بسبب اشتراط ستره لمحل الفرض لا يمسح {مُخَرَّقٌ} أي مقطع {قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ} والمراد بالثلث ثلث محل المسح، فما فوقَ الكعبين من الخرق لا يمنع المسح ولو كثر.
(تنبيه): ما ذكره المصنف من قوله: “قدر ثلث القدم” هو ما لابن بشير، وحده في المدونة بجل القدم، وحده العراقيون بما يتعذر معه مداومة المشي لذوي المروءة وعول ابن عسكر في عمدته على القولين الأخيرين.
هذا إذا كان الخرق قدر الثلث مع يقين بل{وَإِنْ بِشَكٍّ} في أنه ثلث لأن الشك في محل الرخصة يبطلها.
قال ابن عازي:
الثلث نزر في سوى المعاقلهْ == وفي الجوائح وحمل العاقلهْ
كذا كراء الأرض مع زرع بها == مخرق الخف كذا فانتبها
تذييل عبد الله ابن محمد سالم:
أضف لذاك ذنب الأضحاة == اخراج الارطال ببيع الشاة
كذاك في استحقاق جزء الدار == وعيب مثلي فلا تماري
{بَلْ} يمسح {دُونَهُ} أي دون الثلث{إِنِ الْتَصَقَ} بعضه ببعض كالشق، وقد تعددت النسخ هنا ومآلها لمعنى واحد، ففي بعضها بدل قوله: “بل دونه إن التصق”: “إلا دونه إن التصق” وفي بعضها: “لا أقل إن التصق”. {كَمُنْفَتِـحٍ صَغُرَ} تظهر البشرة تحته فلا يضر. {أَوْ غَسَلَ} أي ولا يمسح من غسل {رِجْلَـيْهِ} قاصدا التنكيس أو معتقدا الكمال {فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ} الوضوء بغسل ما ترك من عضو أو لمعة {أَوْ} غسل {رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا} في الخف قبل غسل الأخرى فلا يمسح عليهما في وضوء ثان {حَتَّـى يَخْـلَعَ} بعد الكمال {الْـمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ} وهو الخفان في الأولى وأحدهما في الثانية {وَلاَ} رَجُلٌ {مُـــحْــرِمٌ} بحج أو عمرة {لَـمْ يَضْطَرَّ} لأنه عاص بلبسه فإن اضطر له لمرض جاز، وتمسح المرأة المحرمة عليه إذ يجوز لها لبسه لأن إحرامها في وجهها وكفيها. {وَفِي خُفٍّ غُصِبَ: تَرَدُّدٌ} لعدم نص المتقدمين، والمعتمد الإجزاء مع الحرمة، قياسا على الماء المغصوب {وَلَا} يمسح {لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ} دفعا لمشقة الغسل، أو لحناء في رجليه {أَوْ} لبسه {لِيَنَامَ} لأنه ترفه فإن مسح لم يجزه على المشهور. {وَفِيهَا:}أي المدونة {يُكْرَهُ} المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام، ولفظ الأم: لا يعجبني، فاختصرها أبو سعيد معبرا بالكراهة تفسيرا لقول مالك: لا يعجبني، وأبقاها بعضهم على ظاهرها من احتمال المنع والكراهة، وحملها بعضهم على المنع وهو المعتمد.
(تنبيه): فإذا علمت هذا فقول المصنف: “وفيها يكره” أي في المدونة بمعنى مختصرها لا الأم.
(تتمة): يمسح أيضا من اعتاد لبسه، أو لبسه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ولابس الأخفاف مسحه اجتبي == لعادة أو اقتداء بالنبي
أو بردٍ أو مخافة العقارب == لـ”ز”  وذا الأخير عند “بن”  أبي
“ز” : الزرقاني.
“بن” : البناني.