السبت , 8 أغسطس 2020

الدرس الرابع والأربعون | مختصر الشيخ خليل.

بسم الله الرحمن الرحيممختصر الشيخ خليل
درسنا اليوم هو الدرس الرابع والأربعون: من سلسلة دروس مختصر الشيخ خليل.
{وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ، وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ، وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ، لَا الْعَقِبِ، وَإِنْ نَزَعَهُمَا، أَوْ أَعْلَيَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ كَالْمُوَالَاةِ، وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتِ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ ؛ فَفِي تَيَمُّمِهِ، أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا مُزِّقَ: أَقْوَالٌ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ،وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا، وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ، وَهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا ؟ تَأْوِيلَانِ، وَمَسْحُ أَعْلَاهُ  وَأَسْفَلِهِ، وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ، لَا أَسْفَلَهُ، فَفِي الْوَقْتِ.}
————————————-
{وَكُرِهَ غَسْلُهُ} لئلا يفسده الغسل، ويجزئه إن نوى به أنه بدل عن المسح، أو رفع الحدث ولو مع نية إزالة وسخ، لا إن نوى إزالة وسخ فقط فإنه لا يجزئه، {وَ} كره {تَكْرَارُهُ} أي المسح، لأنه مبني على التخفيف، وهذا إذا كان بماء جديد، وأما بدونه فلا كراهة، فلو جفت يد الماسح أثناء المسح لم يجدد، وكمل العضو الذي حصل فيه الجفاف سواء كان الأول أو الثاني،  ثم إن كان الثاني فظاهر، وإن كان الأول بلها للثاني.
قال عبد الله ابن محمد سالم:
وماسح الخف إذا جفت يده == قبل التمام الماء لا يجدده
تذييل:
فيما به جفت وإن تجف في == أول ممسوح فللثاني يفي
تذييل للعلامة الشيخ بن حَمَّ:
ودون تجديد للاُلِّ كمَّلا == أفاده الدسوقي ندب الفضلا
{وَ} كره {تَتَبُّعُ غُضُونِهِ} أي تجعيداته إذ المسح مبني على التخفيف، {وَبَطَلَ} حكم المسح {بِغُسْلٍ وَجَبَ} وإن لم يغتسل بالفعل، فلا يمسح إذا أراد الوضوء للنوم وهو جنب، فلو قال: “وبطل بموجب غسل” لكان أظهر في إفادة المراد. {وَبِخَرْقِهِ} بعد لبسه خرقا {كَثِـيرًا} وهو ما لا يمسح على مثله، فيجب أن يبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء، وإن كان في صلاة قطعها وبادر إلى نزعه ويغسل رجليه ويبتدئ الصلاة من أولها، فليس هذا مكررا مع قوله سابقا: “ومخرق قدر الثلث” لأن ذلك في الابتداء وهذا في الدوام، {وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ} قدم {رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ} أي لخف ساقه، وهو ما فوق الكعبين، بأن صار ما فوق الكعبين من الخف تحت أكثر القدم وأحرى كلها {لاَ} نزع {الْعَقِبِ،} وهو مؤخر الرجل، فلا يبطل حكم المسح {وَإِنْ نَزَعَهُمَا} أي الخفين إن كانا مفردين {أَوْ أَعْلَـيَـيْهِ} إن كانا مزدوجين {أَوْ أَحَدَهُمَا} أي أحد الخفين المنفردين، أو أحد الأعليين {بَادَرَ لِلأَسْفَلِ} بالغسل إن كان رجلا وبالمسح إن كان خفا.
(تنبيه): مَن نزع أحد الخفين المنفردين ينزع الأخرى ويغسلهما، ولا يغسل الرجل التي نزع الخف منها ويمسح الأخرى لئلا يجمع بين غسل ومسح وهو لا يجوز.
{كَـ}مبادرة{الْـمُوَالاَةِ} التي تقدمت في الوضوء، لأن هذا من فروعها، فيبني بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا.
{وَإِنْ نَزَعَ} ماسح منفردين {رِجْلًا وَعَسُرَتِ الْأُخْرَى} فلم يقدر على نزعها لا بنفسه ولا بغيره {وَضَاقَ الْوَقْتُ} الذي هو فيه من اختياري أو ضروري،{فَفِـي تَـيَـمُّـمِهِ،} ولا يمزقه مطلقا كثرت قيمته أو قلت {أَوْ مَسْحِهِ عَلَـيْهِ} أي على ما عسر ويغسل الرجل الأخرى، فيجمع بين المسح والغسل للضرورة قياسا على الجبيرة، وإن قلت قيمته  {أَوْ} إنما يمسح {إِنْ كَثُرَتْ قِـيـمَتُهْ} وهذا القيد راجع للقول الثاني، ولكنه خلاف قاعدة المصنف وابن الحاجب وابن عرفة ومن وافقهم: من أن القول الثالثَ هو القول الأولُ بزيادة قيدٍ، ولو جرى على القاعدة المذكورة لقال: “ففي مسحه عليه أو تيممه أو إن كثرت قيمته”،  وهي قاعدة أغلبية {وَإِلاَّ} بأن قَلَّتْ {مُزِّقَ} ولو كان لغيره وغرم قيمته {أَقْوَالٌ} ثلاثة،
(تنبيه): قيمة الخف بالنظر لحاله، لا حال لابسه.
{وَنُدِبَ نَزْعُهُ} أي الخف{كُلَّ}يوم{جُمُعَةٍ،} ظاهره ولو لـمن لا يغتسل لها وقيده بعضهم بالمقيم لأجل غسل الجمعة، ويستحب أيضا نزعه كل أسبوع ولو لم يكن يوم الجمعة، إن لم ينزعه يوم الجمعة، وأما لو نزعه يوم الجمعة فلا يطالب بنزعه تمام الأسبوع من لبسه {وَ}ندب في صفة مسحه{وَضْعُ يُمْنَاهُ} أي يده اليمنى {عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ} من ظاهر قدمه اليمنى {وَ}وضع{يُسْرَاهُ تَـحْتَهَا} من باطن خفه {وَيُـمِرُّهُمَا لِكَعْبَـيْهِ} ويحني اليسرى على العقب {وَهَلِ}الرجل {الْـيُسْرَى كَذَلِكَ} فيضع يمناه فوقها ويسراه تحتها {أَو} اليد {الْيُسْرَى فَوْقَهَا} واليمنى تحتها لأنه أمكن {تَأْوِيلاَنِ} الأول لابن شبلون، والثاني لابن أبي زيد والأرجح منهما الثاني. {وَ} ندب {مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ} أي مصب الندب جمعهما، وأما مسح الأعلى فواجب كما يفيده قوله:{وَبَطَلَتْ} صلاته خلافا لأشهب {إِنْ تَرَكَ أَعْلاَهُ،} واقتصر على أسفله. {لاَ} تبطل إن ترك {أَسْفَلَهُ} ومسح أعلاه {فَـ} يعيد الصلاة {فِي الْوَقْتِ} المختار ولا تبطل خلافا لابن نافع، ويعيد الوضوء حيث ترك مسح الأسفل جهلا أو عمدا أو عجزا وطال، فإن لم يطل مسح الأسفل فقط وكذا إن كان الترك سهوا طال أم لا.
وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به : عبد الله بن أحمد بن الب ، كان الله في عونه ووالديه ، و رحم الله من قال ءامين.
المصدر: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حَمَّ ، حفظه الله و رعاه وجزاه عنا بأحسن جزائه، ءامين .