السبت , 8 أغسطس 2020

الدرس الخامس والثلاثون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونَ

الدرس الخامس والثلاثون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونَimages
إعداد الأستاذ محمد عالي بن أمد بن أحمدُّ
الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
اسم الإشارة
مقدمة: لم يحد الناظم هنا اسم الإشارة لأنه كما قيل: محصور بالعد فلا يحتاج إلى الحد، وحده في التسهيل بقوله: “ما وضع لمسمى وإشارة إليه” وقال بعضهم: هو الموضوع لمعين في حال الإشارة. وقال ابن الحاجب: وهو ما وضع لمشار إليه.
والمشار إليه إما مذكر أو مؤنث، وكل منهما إما مفرد أو مثنى أو مجموع فهذه ستة أقسام، فبدأ بما يشار به إلى الواحد المذكر فقال:
بذا لمفرد مذكر أشر == بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر
أي أن المفرد المذكر يشار إليه بلفظ واحد وهو “ذا” وقد يقال “ذاء” بهمزة مكسورة بعد الألف، و”ذائه” بهاء مكسورة بعد الهمزة.
ثم انتقل إلى ما يشار به إلى الواحدة المؤنثة فقال:
بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر
أي اقتصر بهذه الألفاظ الأربعة على المؤنث فلا تشر بها إلى غيره وليس مراده حصر ما يشار به إلى المؤنث في هذه الألفاظ فقد حكى في التسهيل للمؤنثة عشرة ألفاظ: ذي وتي وذه وته بإسكان الهاء وذه وته بكسر الهاء، وذهي وتهي بالإشباع، وتا وذات مبنية على الضم وألحقها ابن بونه كما سترى ونظمها بعضهم بقوله:
بذي ذه ذه ذه ذات فادروا= تي تا تهِ ته ته تم العشر
ثم انتقل للمثنى فقال:
وذان تان للمثنى المرتفع وفي سواه ذين تين اذكر تطع
أي اذكر في تثنية المذكر ذان في الرفع وذين في سواه وهو الجر والنصب، وفي تثنية المؤنث تان في الرفع وتين في سواه وهو الجر والنصب، ويعربان إعراب المثنى وإن كانا مشابهين للمبني لعروض التثنية التي هي من خواص الأسماء فلم يؤثر شبه الحرف ولم يثن من أسماء الإشارة غير ذا وتا
ومذهب المحققين كالفارسي أن ذين وتين ليسا تثنية حقيقية بل ألفاظ وضعت لمثنى، واستدل بأن التثنية تستلزم تقدير التنكير لأن العلم إذا ثني قدر تنكيره واسم الإشارة لازم التعريف لا يقبل التنكير.
تنبيه:
مذهب البصريين أن ذا ثنائي لفظا ثلاثي وضعا، لقولهم في التصغير: ذيا وسيأتي تقريره في باب التصغير، فهل المحذوفة عينه أو لامه قولان أظهرهما الثاني، وهل هو من باب طويت أو من باب حييت قولان أشهرهما الثاني، وهل وزنه فعل بالإسكان أو فعل بالتحريك قولان أصحهما الثاني.
وذهب الكوفيون والسهيلي إلى أنه على حرف واحد وضعا، وأن ألفه زائدة مستدلين بسقوطها في قولهم ذان وأجيب بأنها حذفت لالتقاء الساكنين وبأنها صيغة مرتجلة لا تثنية حقيقية، واستدلوا بقولهم ذه أمة الله وأجيب باحتمال أن تكون الهاء بدلا من الباء، قال المرادي: والظاهر أن يقال ذه صيغة مرتجلة للمؤنث
وذهب قوم منهم السيرافي إلى أن ذا ثنائية الوضع فالألف على هذا أصل كألف ما وليست منقلبة عن شيء.
طرر الأبيات
بذا لمفرد مذكر أشر =بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر
{بذا} وذاءِه وذائه وذاؤه وروي بهما قوله:
هذاؤُه الدَّفتر خير دفتر =في كف قرم ماجد مصوِّر
{لمفرد مذكر أشر} قريب عاقلا كان أو غيره {بذي وذهْ} وذهِ وذهي وذات و{تي تا} وتهْ وتهِ وتهي {على الأنثى} عاقلة كانت أو غيرها {اقتصر}
وذان تان للمثنى المرتفع =وفي سواه ذين تين اذكر تطع
{وذان للمثنى} المذكر و{تان} للمؤنث {المرتفع وفي سواه ذين تين اذكر تطع} العرب والنحاة أو هما معا وأما إن هذان لساحران فمؤول.

وتاويلاته التي قد وعدناك هي: أن إن بمعنى نعم، أو اسمها ضمير الأمر والشأن، أو اسمها راجع إلى القصة، وذان مبتدأ واللام في لساحران داخلة على مبتدأ محذوف خبره ساحران، والجملة خبر ذان، وتضعف الثلاثة بما فيها من اجتماع الحذف والتأكيد، أو إن نافية واللام بمعنى إلا، أو اسمها هذان والألف للمفرد وألف التثنية حذفت لأجل التقائه معه، ولا يبدل ياء جرا ونصبا إلا ألف التثنية، أو على لغة من يلزم المثنى الألف، أو مبنية.
قال عبد الودود بن عبد الله ناظما هذه التأويلات
وإن هذان لساحران = قيل اسم إن ذي ضمير الشان
فاللام إذ ذاك على هما دخل = مبتدأً خبره ما بعد حل
أو كنعم إن فلا إعمال = أو اسم إن ذان والإبدال
لأنها ألف هذا وألف = تثنية حذف منعه عرف
أو اسمها هذان لما دلا = على الإشارة بنوه أصلا
أو اسمها هذان لكن يلزم = ألفه كما تقول خثعم
أو إن ذي نافية واللام = كمثل إلا قاله الأعلام
محمد حامد بن آلا الحسني مذيلا:
أو اسم إن ها ضمير القصة = وذاك في روض الحرون نصه
وكتاب روض الحرون على طرة بن بونه لعبد الودود.