السبت , 24 أكتوبر 2020

الدرس السادس والثلاثون | ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونَ

الدرس السادس والثلاثون من سلسلة دروس ألفية ابن مالك مع احمرار المختار بن بونَimages
إعداد الأستاذ محمد عالي بن أمد بن أحمدُّ
الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم
قال ابن مالك:
وبأولى أشر الجمع مطلقا == والمد أولى ولدى البعد انطقا
بالكاف حرفا دون لام أو معه == واللام إن قدمت ها ممتنعه
يعني أن الجمع مطلقا أي سواء كان مذكرا أو مؤنثا، وسواء كان عاقلا أو غيره يشار إليه بأولى نحو: “أولى خرجوا” و”أولى خرجن” لكن أكثر ما يستعمل فيمن يعقل.
قوله: “والمد أولى” يعني أن فيه لغتين القصر وهي لغة بني تميم، والمد وهو لغة أهل الحجاز وهي الفصحى وبها جاء القرآن وقد حكي فيه لغات أخر ذكرها في الاحمرار وستأتي إن شاء الله.
قوله: “ولدى البعد انطقا بالكاف حرفا دون لام أو معه” فأشار بذلك إلى أن لأسماء الإشارة مرتبتين: قريبة وبعيدة، فما تجرد عن كاف الخطاب فهو القريب وقد مضى مثاله، وما لحقته الكاف وحدها أو مع اللام فهو للبعيد.
فللمذكر: ذاك وذلك. وللمؤنثة: تيك وتلك وتالك. وللمثنى: ذانك وتانك ولا تلحقه اللام. وفي الجمع: أولئك وأولاكَ وأولالِكَ ولا تلحق اللام أولئك على لغة المدة.
تنبيهات الأول: لا تلحق الكاف من أسماء الإشارة إلى المؤنث إلا تي تا ذي قالوا تيك وتلك وتيلك -بكسر التاء- في الثلاثة، وتيك وتلك، بفتح التاء فيهما وتالك وذيك بإسكان الياء. وقال ثعلب: لا يقال ذيك وقد حكاه غيره فهذه سبعة ألفاظ للمؤنثة في البعد.
الثاني: للنحويين في أسماء الإشارة مذهبان أحدهما أن لها مرتبتين قريبة وبعيدة. والآخر أن لها ثلاث مراتب قريبة وبعيدة ومتوسطة، وهذا هو المشهور فالمقرون بالكاف وحدها للمتوسط والمقرون بالكاف مع اللام للبعيد، وجعلوا التشديد للنون في المثنى قائما مقام اللام في الدلالة على البعد واختلفوا في أولئك بالمد فقيل هو للمتوسط لعدم اللام وقيل هو للبعيد.
قوله: “حرفا” يعني أن الكاف في ذلك حرف خطاب تبين أحوال المخاطب يقال ذلكَ وذلكِ وذلكما وذلكم وذلكن كما تفعل بالكاف الاسمية هذه أفصح اللغات والثانية أن تكون مفتوحة في التذكير ومكسورة في التأنيث، ولا يلحقها دليل تثنية ولا جمع والثالثة: أن تكون مفتوحة مجردة من الزوائد في الأحوال كلها، ولا خلاف في حرفية الكاف هنا
قوله: “دون لام أو معه” تقدم أن اللام لغة الحجازيين وتركها لغة بني تميم, وذكر بعضهم في هذه اللام: ثلاثة أقوال أحدها أنها دليل البعد والثاني أنها عماد والثالث أنها عوض من هاء التنبيه لأنها لا تجامعها.
قوله: أو معه لا يصح في جميع أسماء الإشارة وإنما يصح في المفرد وأولى المقصور وقد تقدم أن المثنى وأولاء الممدود لا تلحقه اللام.
قوله: “واللام إن قدمت ها ممتنعه” يعني أنك إن قدمت قبل اسم الإشارة لفظ ها التي للتنبيه امتنع الإتيان باللام فلا يقال هَذَا لِكَ لكراهية كثرة الزوائد وقد فهم من كلامه أن ها تدخل على المجرد فيقال هذا وعلى المصاحب للكاف وحدها فيقال هذاك إلا أن دخولها على المجرد كثير وعلى المصاحب للكاف قليل ومنه قوله:
رأيت بنى غبراء لا ينكرونني .:. ولا أهل هذاك الطراف الممدد
طرر الأبيات
{وبأولى} مقصورا في لغة تميم وربيعة وقيس وأسد {أشر لجمع مطلقا} مذكرا أو مؤنثا عاقلا أو غيره زمانا ومكانا. {والمد أولى} فيه من القصر، لأنه لغة الحجازيين، ولم يأت التنزيل إلا به، فيبنى حينئذ على الكسر، وقد ينون قليلا كالضم, وإشباع الضمة التي قبل اللام، وقل مجيئه لغير العقلاء كقوله:
ذُمَّ المنازل بعدَ منزلةِ اللّوى= والعيشَ بعد أولئك الأيامِ
{ولدى البعد انطقا بالكاف حرفا} لمجرد الخطاب، لأن أسماء الإشارة لا تضاف، ولكن تتصرف تصرف الكاف الاسمية غالبا، ومن غير الغالب(ذلك خير لكم ) وربما استغني عن الميم بإشباع الضمة كقوله:
وإنما الهالك ثم التالك=ذو حيرة ضاقت به المسالك
كيف يكون النوك إلا ذلكُ
{دون لام} ومطلقا على لغة تميم وفاقا للفراء {أو معه} مبالغة للبعد وفاقا لمن لا يرى التوسط، وتصحب ها التنبيهِ المجرد كثيرا أو المقرون بالكاف دون اللام قليلا كقوله:
رأيت بني غبراء لا ينكرونني =ولا أهلَ هذاك الطراف الممدد
وقوله:
يا مَا أُميلح غزلاناً شدَنَّ لنَا =من هاؤُليَّائكن الضال والسمُرِ
وقوله:
ألا ظعنت مي فهاتيك دارها =بها السحم فوضى والحمامُ المطوقُ
{واللام إن قدمت ها} التنبيه على اسم الإشارة {ممتنعة} عند الكل لكراهتهم كثرة الزوائد كالتثنية مطلقا والجمع ممدودا لا مقصورا قال:
أُولالك قومي لَمْ يكونوا أُشابَةً =وهل يعِظُّ الضِّلّيلُ إلا أُولالكا