السبت , 24 أكتوبر 2020

الدرس السابع والأربعون .. مختصر الشيخ خليل

الدرس السابع والأربعون:مختصر الشيخ خليل
وَجَازَ جِنَازَةٌ، وَسُنَّةٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ، وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ؛ إنْ تَأَخَّرَتْ لَا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ قُصِدَا، وَبَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرِكَةً، لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ، وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ، لَا ثَمَنٍ أَوْ قَرْضُهُ، وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ أَعَتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ، وَإِنْ بِذِمَّتِهِ، وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ، لَا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ.كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ، إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ.
——————
{وَجَازَ جَنَازَةٌ} لم تتعين، وقيل مطلقا تعينت أم لا بناء على أنها سنة {وَسُنَّةٌ} كعيد ووتر، وأحرى النفل {وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ} لجُنُب غير مائي {وَطَوَافٌ} لم يجب {وَرَكْعَتَاهُ} أي الطواف الذي لم يجب {بِتَـيَـمَّـمِ فَرْضٍ} ولو من حاضر صحيح {أَوْ} تيمم {نَفْلٍ} وإنما يصح الفرض مع هذه {إِنْ تَأَخَّرَتْ} عنه، وأما إن تقدمت فتصح هي في نفسها ويبطل الفرض.
(تنبيه): ويشترط فيما ذكر اتصاله بالفرض أو النفل، واتصال بعضه ببعض، لا إن طال أو خرج المصلي من المسجد، ويسير الفصل معفو عنه ومنه: آية الكرسي والمعقبات.
قال بعضهم:
ومن تيمم لفرض فله == أن يتبع المفروض قطعا نفله
والتونسي قال إن لم تكثر == جدا وذا وجد في النوادر
عن مالك وما حكاه الأخضري == من نية النفل ابتدا لم يظهر
{لاَ فَرْضٌ} ومنه طواف واجب {آخَر} ولو منذورا {وإِنْ قُصِدَا} بضم فكسر أي نوى الفرضين معا بالتيمم {وَبَطَلَ الثَّانِي} منهما، وصح الأول {وَلَوْ} كانت الفريضة الثانية {مُشْتَرِكَةً} مع الأولى في الوقت كالظهرين مثلا، ورد بلو على ما قاله أصبغ: من أنه إذا صلى فرضين مشتركين بتيمم فإنه يعيد ثانية المشتركتين في الوقت.
قال محمد بن حمينَّ:
ما لمصل فرضه بالتيرب == فرضٌ سواه في شهير المذهب
وجا عن اللخمي من تيمما == للفرض صلى كل ما تيمَّما
من الفرائض وبعضهم رضي == ذا في المريض دون من لم يمرض
وبعضهم على الفوائت اقتصر == إن شئت فانظر عند قول المختصر
لا فرضٌ آخر لكي ترى ما == ذكرته شارحَه بهراما
{لاَ} يجوز شيء مما ذكر {بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ} له التيمم، كدعاء وقراءة غير الجنب، فلا يجوز به شيء مما ذكر، ويحتمل أن لام “لمستحب” مقحمة بين الصفة والموصوف أي: تيمم مستحب، لأن النافلة مستحبة وقراءة القرآن كذلك ولو تيمم لشيء من ذلك جاز له أن يتنفل به كما تقدم.
{وَلَزِمَ مُوَالاَتُهُ} هو في نفسه، أو مع ما يفعل به،
(فرع): قال البرزلي: في مسائل الصلاة: وسئل السيوري عمن تيمم ثم دخل في الفريضة ثم حصل له شك في الإحرام فقطع هل يعيد التيمم ؟، فأجاب بأنه لا يلزمه إعادة التيمم، قال البرزلي: يريد إذا لم يطل فإن طال فإنه يبطل تيممه. انتهى.
مم الجكني:
المتيمم إذا ما أحرما == فشك في إحرامه بعدُ فما
عليه أن يرجع للتيمم == هذا الذي إلى السيوري نمي
والبرزلي قال ما لم يطل == وذاك في الحطاب حكم ينجلي
وقال آخر:
وإن تُرد حدًّا لطول انتمى == أو لكلام يبطل التيمما
فكالوضوء في الموالاة كما == بذاك نجل حاجب قد حكما
وقيل لا حد بغير العرف == وما يراه الناس طولا يكفي
والشيخ باب حدَّ بالمعقبات == أعني به التسبيح بعد الصلوات
وآيةُ الكرسي في الحد كما == نقل أهل العلم نقلا محكما
والصحيح أن الطول يعرف بالعُرْفِ، قال محمذن بن محمد بن أحمد سالم:
الطولُ والقلةُ والتوسطُ == بما سوى الأعراف لا تنضبط
{وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ} لا منة فيه وإلالم يلزم، لأن منَّ الرجال أثقل من حمل الجبال {لاَ} يلزمه قبول هبة {ثَمَنٍ} لقوة المنة فيه. {أَوْ قَرْضُهُ} بالرفع عطف على “قبول” والضمير للماء أي ولزم قرض الماء، أو الضمير للثمن أي ولزم قرض الثمن أي إن كان غنيا ببلده، ويصح عطف قرضه على “ثمن” فيكون بالجر، أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قبول قرضه أي إن كان معدما ببلده، وعلى هذا فالضمير في قرضه للثمن لا للماء وذلك لأنه يلزمه قرضه وقبول قرضه مطلقا كان غنيا ببلده أم لا، هذا ويصح عطفه أيضا على هبة سواء جعل الضمير للماء أو للثمن أي لزمه قبول قرض الماء وقبول قرض ثمنه إذا كان مليا ببلده.
وحاصلها: أنه يلزمه اقتراض الماء ويلزمه قبول قرضه وإن لم يظن الوفاء، ويلزمه اقتراض الثمن وقبول قرضه إذا كان يرجو وفاءه وإلا فلا يلزمه ذلك. دسوقي
قال محمدن بن ميميه:
الرفع في أو قرضه والجر عن == عطفا على لفظ قبول أو ثمن
ضميره في الحال لاول لما == أو ثمن رجوعه قد علما
وفي الأخير إنما يفسر == بثمن كما حكى الميسر
{وَ}لزم {أَخْذُهُ} أي الماء {بِثَمَنٍ اعْتِـيَدَ} في بلده وما قاربه، فلو بيع بغير المعتاد لم يلزمه ولو كثرت دراهمه {لَـمْ يَحْتَـجْ لَهُ} لنفقة سفره ونحوه، هذا إذا كان يأخذه نقدا بل {وَإِنْ} كان الثمن {بِذِمَّتِهِ} وليس ذلك كقرضه لما في البيع من المشاحة فلا منة فيه، {وَ} لزم {طَلَبُهُ} أي الماء {لِكُلِّ صَلَاةٍ} إن علم وجوده في ذلك المكان أو ظنه أو شك فيه بل {وَإِنْ تَوَهَّمَهُ} أي توهم وجوده، ورجح ابن مرزوق القولَ بعدم لزوم الطلب حال توهم الوجود، لأنه ظان العدم والظن في الشرعيات معمول به.
قال بعضهم:
إن ظن أن يعطوه أو شك وجب == طلبُه وإن يكن فيه تعب
وواجب على الذي توهَّما == وجودَه عند خليل فاعلما
ولابن رشد وإلى اللخمي نمي == نفي الوجوب حالة التوهم
وحيث لم يطلبه ثم وجدا == أعاد في الفرع الأوَلِّ أبدا
والشك في الوقت ولا عود على == ذي الوهم في الأجهوري ذاك نقلا
وقال بعضهم:
تارك سؤْل الما يعيد أبدا == لقطعه أو ظنه أن يجدا
حيث الوجود بان أما إن يبن == عكس فلا والوقت إن لم يستبن
وحيث شك وتبين الوجود == لا غيره في الوقت لا غيرُ يعيد
ولا إعادة بوهم فاعرفا == وقيل كالشك وهذا ضعفا
{لاَ تَـحَقَّقَ عَدَمَهُ} أو وجودَه حياءً، لأن المأخوذ حياءً كالمأخوذ غصبًا
قال لمرابط محمذ فال بن متالي:
لا شك في تحريم ما لولا الحيا == لم يُعْطَ إذْ هو كغصب رويا
لأن ضرب الذم في العقل أشدّْ == عند ذوي العقول من ضرب الجسد
{طَلَبًا لا يَشُقُّ بِهِ} بالفعل وهو على أقل من ميلين، وذلك يختلف باختلاف الناس فليس الشيخ كالشاب ولا الرجل كالمرأة.
وخلاصته أن الماء إذا كان على مسافة ميلين لا يلزمه راكبا أو راجلا شق أم لا، وأما إذا كان على أقل من ميلين لا يلزمه حيث شق راكبا أو راجلا، ويلزمه حيث لا يشق راكبا أو راجلا. اهـ من العدوي.
قال بعضهم:
الماء إن كان على ميلين == سقط مطلقا بدون مين
أما إذا كان على أقل من == ميلين لا يلزمه وذاك إن
شق عليه راكبا أو راجلا == إلا فواجب عليه مسجلا
{كَـ}ـما يلزمه الطلب من {رُفْقَةٍ} بكسر الراء وضمها، والمراد بها الجماعة المصطحبون في السفر نزولا وارتحالا مع الارتفاق والانتفاع {قَلِـيلَةٍ} كالخمسة ونحوها {أَوْ} أي أو كانت الجماعة القليلة {حَوْلَهُ} حال كونها {مِنْ} جماعة {كَثِـيرَةٍ} كأربعين فإنه يلزمه الطلب من تلك القليلة ولا يلزمه الطلب من الكثيرة لأنه يشق عليه ذلك، {إِنْ جَهِلَ بُخْـلَهُمْ بِهِ،} وأما إن علم بخلهم به فلا يلزم طلبه، وكذا إن علم بذلهم له حياء.

وكتب العبد الفقير إلى الله الغني به عبد الله بن أحمد بن الْبُ . وكان مصدر هذا التدريس: تدريس شيخنا العلامة الشيخ بن حم -حفظه الله ورعاه-.